الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج العلاقة بين الخطيبين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

رواسب العشق القديم

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التاريخ الاثنين 21 شعبان 1428 الموافق 03 سبتمبر 2007
السؤال

ابتليت بداء العشق لامرأة كنت سأتزوجها، وفي فترة الخطوبة وقعنا في الفاحشة (بدون جماع)، وبعد ذلك بشهور انتهى الموضوع بيننا، ولكن المشكلة أننا في مكان عمل واحد ونتقابل يومياً، وكما ذكرت فإن مسألة الزواج قد انتهت. فما نصيحتكم؟ مع العلم بأنني حين لا أراها أكون في خير حال مع الله، وعندما أراها أصاب بالاكتئاب والإحباط، وأرغب في ترك العمل. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم: من الطبيعي وجود الميل من قبل الرجل للمرأة، ومن قبل المرأة للرجل، فهو أمر فطرهما الله عليه، لأن الحياة لا تستقيم إلا برجل وامرأة.
وحين يوجد جوٌّ مختلط، ويرسل كل منهما عينيه في الآخر، فإن ذلك الميل الفطري يدفع الرجل لإبداء أخلاقه وإمكاناته لاصطياد إعجاب المرأة، ويدفع المرأة لإبداء جمالها، وحسن تعاملها، لاصطياد إعجاب الرجل.
والشيطان أستاذ ماهر في صناعة الإغراء، ورسم دوافع الإثارة.. وحينذاك يدفع الشيطان الرجل للعب على المرأة، أو هو يلعب عليهما معاً، بأن قربه منها سيجعله أكثر معرفة بها، فقد أعجبته ظاهراً، فليتأكد أكثر!
وبدافع ذلك الميل، وحرص الفتاة الأصلي على الظفر بزوج، في وقت تتكدس فيه البيوت بالفتيات، فإن الفتاة تجتهد –حين تراه اتجه إليها– في جذبه، والظهور بمظهر الفتاة المثالية، من كل ناحية.. وحتى حين يعرض أمر قد يكون غير مباح بينهما، فقد يسهل عليها الشيطان اقتحامه، باعتبار أن هذا زوجها المستقبلي، والرجل باعتباره أكثر استثارة، فقد يدفعه الشيطان بمجرد إبداء رغبته بالزواج بتلك الفتاة، وسعيه في المقدمات أن يتعجل الممارسة.
أخي الكريم: تقول: "مع العلم بأنني حين لا أراها أكون في خير حال مع الله، وعندما أراها أصاب بالاكتئاب والإحباط، وأرغب في ترك العمل".. وهو كلام لم يتضح لي جيداً، فلا أدري هل إن رؤيتها –كما يبدو من الكلام– تثير شوقك القديم، وتنفخ الروح في العشق السابق، أم أن ما يثيرك هو تذكرك تلك الممارسات، التي تمت في فترة الخطوبة.. ومن ثم يحدث لك ما وصفت، من الإحباط والاكتئاب والرغبة في ترك العمل؟!
وعلى أية حال فأنا متأكد أن نقلك إلى عمل آخر –لو أمكن– سيساعد مساعدة كبيرة في ردم آثار الموضوع السابق.
فأَكْثِرْ من حَمْدِ الله أن أوجد ما يحول بينك وبين إتمام ذلك الزواج، فلم يكن –فعلاً- من مصلحتك من أكثر من جهة؛ فممارستك معها –قبل العقد– ربما مثلت لك عقدة يوماً ما، بأن التي طاوعتك قد تكون طاوعت غيرك، وهو ما سيكدر عليك حياتك.
والأمر الآخر: أنك –بسبب العشق– رسمت لها صورة خيالية، ولو قدر وتزوجتها، ووقفتما على قدميكما فلن تصدق التصرفات الطبيعية منها، لأن العشق قد وضع (عصابة) على عينيك، رأيت معه سيئاتها حسنات.. لكن الحياة العادية ستجعلك حساساً تجاه أخطائها الطبيعية!
أخي الكريم: إن ما أطلبه منك أن تتوب من أعماقك مما أسلفت، وتسأل الله –بصدق– أن يزيل حبها من قلبك، وتستشعر أنك واثق من ذلك.. ثم تعمد إلى توجيه بوصلة نظرك من جديد، فتتأمل الجوانب السلبية منها، ومع كل واحدة تحمد الله أن أمر ارتباطك بها لم يتمّ.
وقد أخبرنا الصادق المصدوق، صلى الله عليه وسلم أن (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً، ومن كل همٍّ فرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب) أخرجه أبو داود (1518)، وابن ماجة (3819)، وأحمد (2123) من حديث ابن عباس –رضي الله عنه-.
وإذا كانت قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن، فإن اللجوء إلى الله، ودعاءه، وتلمس أوقات الإجابة، سيكون له أثر غير عادي في حياتك.
وفقك الله لكل خير، وأعانك على تجاوز ما يؤذيك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.