الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية القلق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

قيسي قبل أن تغوصي؟!

المجيب
اخصائية نفسية في المجال الإرشادي والعيادي
التاريخ الثلاثاء 03 ذو القعدة 1428 الموافق 13 نوفمبر 2007
السؤال

أنا فتاة ملتزمة بديني والحمد لله، تقدم لخطبتي شاب يعيش الآن بالغرب، ولديه نية الرجوع للاستقرار بالبلد، ويطمح أن يكون معي بإذن الله. أعجبت بكلامه كثيراً، ويتبين أنه شاب يخاف الله، ويعمل بسنة رسوله، حتى إنه طلب مني حفظ القرآن الكريم، وبدأت في ذلك الآن، وكل ما يهمني في الرجل هو الدين والخلُق ولا يهمني المال والجاه، أو أي من الأمور المادية والزائلة، فأنا أعيش وسط عائلة ميسورة الحال بفضل ربي، ولا نعاني من الحاجة، رغم ذلك أنا مستعدة أن أكون مع رجل فقير نعيش في كرم وغنى عن المال على أن أكون مع غني يتسم بالبخل، وهذا ما جعلني في حيرة من أمري؛ لأنه مرت على خطبتي من هذا الشاب سنتان، ولم يرسل لي يوما هدية أو أي شيء حتى المهر الذي عرضه علي مبلغ متواضع جدا، كما لاحظت أنه يضرب للمال ألف حساب، محاولا البحث عن الرخيص بحجة "أن المبذرين كانوا إخوان الشياطين" رغم أنه يعمل بالغرب في وظيفة جيدة. أحياناً أقول لنفسي: ربما لأننا لم نتزوج بعد، أو أنه في ضائقة مالية ولا يرضى أن يصارحني، لكن سرعان ما تسيطر علي الوساوس، وأجد كل من حولي يحذرني من الاستمرار معه.
هل ما أخبرتكم به يؤكد على أنه بخيل أم أنا مخطئة، وكيف لي أن أعرف البخيل من الكريم؟ أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
في الحقيقة قلقك هنا لا يقتصر على أنه بخيل أم لا!!!
بل يتعدى إلى قلق عـــام من حياة جديدة، ومستقبل لا يمكن أن نصفه إلا بالغموض!!!
من المعلوم أن الرابطة الزوجية أعظم رابطة بعد رابطة العقيدة تحتاج منا أن نتروى ونتروى ثم نتروى حين نقبل عليها.
أن نأخذ منهجنا في التعامل معها من مصدر لاشك فيه ولا قلق منه، أن نأخذها من الكتاب والسنة والأمر فيه واضح معلوم..
قول الرسول عليه الصلاة والسلام "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه".. ذكرت يا أختي الفاضلة أنه:
"يتبين أنه شاب يخاف الله، ويعمل بسنة رسوله، حتى إنه طلب مني حفظ القرآن الكريم" كيف تبين لكِ ذلك! وهل أمره لكِ بحفظ القرآن دليل كافٍ على خوفه من الله! ومن الذي تبين له ذلك: أنتِ أم رجل من محارمك من الثقات، ومع الاحتكاك معه تبين له ذلك؟!
لابد يا أختي أن تتبيني جيدا من هذا الموضوع "الدِّين" وهل هو أمر متجسد فعلا على سلوكه أم غطاء وارف يستظل فيه ويغطي به عيوبه!! لو كان أمر فهمنا للدين وتطبيقنا له كما كان في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، أو كان انبثاقه في قلوبنا عن خوف ووجل من الله عز وجل لكان فعلا من السهل القبول بمن أتى ويحمل هذه الصفة (متدين ويخاف الله) لكن الموازين الآن اختلفت، والأمر يحتاج لاستبصار وتبين أكثر..
أيضا بعد تأكدك من موضوع الدين تأكدي من موضوع الخلُق عن طريق قياس سلوكياته: هل تجسد فيها حسن الخلق في تعامله وبره لوالديه، في حلمه عند الغضب، في كفه للسانه، في صلته لرحمه، في حواره وعلاقاته مع الآخرين، هل هو اجتماعي أم انطوائي؟!
قيسي مستوى طموحه ونظرته للمستقبل، وهل يحمل مثل أو مايقارب ماتطمحين الوصول إليه؟
هذا السؤال من شأنه أن يظهر لك نظرته للزواج، وما يطمح له من خلال الزواج حتى ترين مدى استعداده والغرض الذي من أجله تزوج..
الأمر يطول جدا جدا في الحديث عن أهم ما يمكن السؤال عنه حول هذا الموضوع، ولكن المهم من الذي سيساعدك في هذا السؤال والقياس؟ لابد من مشاركة من تثقين به من محارمك..
ثم إن صفة البخل (كوجهة نظر) أرى أنها من أهم ما يتعارض مع كون الرجل متدينا وذا خلق.. ولا يتأتى التأكد منها إلا عن طريق الاحتكاك المباشر به، ومن الممكن أن يقوم بهذا الأمر أحد محارمك إما عن طريق السفر معه في أي منطقة، وليس بالضرورة هناك معه في بلاد الغرب، بل يكفي أن يكون السفر داخل حدود دولتكم...
أيضا يقاس عن طريق التفاوض معه حول أي شيء يمتلكه ومدى حرصه عليه..(كبائع ومشترٍ)..
الشواهد التي ذكرتِ غير كافية لإطلاق صفة البخل عليه.
عزيزتي ,,
(المستشار مؤتمن) وقد أجبتك بصفة عامة عن المعايير التي تقاس في حال أي خطبة وتبقى الكثير، لكن بصفة خاصة حول مشكلتك لا أرى ما يطمئن إلا في حالة التأكد والتحري مما ذكرتِ وما بينته لك، ثم الاستخارة هي أعظم ما يطمئن اختمي بها تأكدك وردك سواء بالموافقة أو الرفض، فالخيرة ما اختاره الله، وأسأل الله إن كان فيه خير لك أن يرزقك إياه ويطمئن قلبك به، وإن كان من شر فيه أن يظهره لك ويبعده عنك، ويخلفك من هو خير منه..إنه ولي ذلك والقادر عليه.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.