الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

اكتشاف الذات

المجيب
معلم ومرشد طلابي
التاريخ الاربعاء 23 ذو الحجة 1428 الموافق 02 يناير 2008
السؤال

كيف أعرف ما هي موهبتي وما أميل إليه وأتوجه، وكيف أستطيع معرفة نفسي تماماً؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
جميل طرح هذا السؤال، وأجمل منه أن يكون شغلك الشاغل كيف تجد نفسك وتكتشف موهبتك خصوصاً في هذه السن المبكرة التي يعيشها كثير من شبابنا -للأسف الشديد- بدون معرفة ماذا يريدون؟ فضلاً عن وجود التخطيط والتنظيم في حياتهم، بل أقول وجود الهم والهاجس حول المستقبل!!
دعني أشير إشارات تمهيدية وتوعوية وتصحيحية قبل الدخول في إجابة سؤالك:-
أولاً: يقول الله عز وجل: "وفي أنفسكم أفلا تبصرون" هذه دعوة للتأمل في هذا الخلق العظيم بأسراره وخفاياه، ومن ذلك ما تحمله هذه النفس من المواهب والقدرات والإمكانات العجيبة، ويكفي في ذلك أن الله خلقها بيده، وكرمها على كثير من خلقه (ولقد كرمنا بني آدم) فهذا التكريم لم يستحق الاهتمام إلا لما استودعه الله من الأسرار والعجائب الربانية التي وصلت بهذه النفس البشرية إلى هذا العلو والتكريم بل والتسخير، فكل ما نراه في هذا الكون من مخلوقات وكائنات سخرها الله لهذه النفس المكرمة فلله الحمد والمنة.

ثانياً: إن اكتشاف الذات ليس موقوفاً على وظيفة معينة كأن تصبح طبيباً أو مهندساً أو غير ذلك، ولا الحصول على مكانة اجتماعية في مجتمعك بأن تكون مثلاً: إعلامياً مشهوراً، كل ذلك جزء يسير في تحقيق الذات، والذي أريد أن أشير إليه من هذا كله وأريدك أن تضعه نصب عينيك أن اكتشاف ذاتك وقدراتك أعم وأشمل من ذلك كله؛ فإذا زاد إيمانك وعظم يقينك ورسخت قناعتك وثبتت مواقفك وزكت روحك فهذا هو الاكتشاف الحقيقي لذاتك وقدراتك ومواهبك ومكامن نفسك.
ثالثاً: المواهب والقدرات ليست حكراً على سن معينة أو مرحلة عمرية محددة، بل اكتشف ذاتك حتى آخر نفس من أنفاسك، ولا تتوقف عند سن معينة فإن هذا يأس واستسلام.
ولكن لابد أن نعلم أن النفس البشرية لها إبداعات في جميع مراحل العمر في الطفولة والكهولة وفي الشباب والهرم، ولا يتوقف إبداعها أبداً ما دامت هناك نفس تواقة للمعالي وطموح إلى نيل الأفضل والاتقاء في كل ما هو متاح لها، وعدم تفويت الفرص السانحة.
وللأسف الشديد فإننا نشاهد البعض إذا تقدمت به السن يقول بلسان حاله أو مقاله: (أبعد هذا السن سوف أكتشف ذاتي ومواهبي)؟! وهذا المفهوم يحتاج إلى تصحيح ومعالجة حتى لا نخسر إبداعات ومواهب أي مرحلة عمرية في حياتنا.
أما بالنسبة لسؤالك في اكتشاف موهبتك ومعرفة نفسك فهناك وسائل أرجو أن تكون عوناً لك:
1. الدراسة والمدرسة:
هي من أعظم الوسائل في معرفة قدراتك وطباعك وسلوكك؛ لأنك تقضي معظم وقتك فيها، فإذا حرصت عليها فسوف تحصل على الكثير من الوسائل التي تعينك للتعرف على ذاتك، وذلك من خلال ما يلي:
المادة العلمية: منها سوف تعرف ميولك العلمية.
معلمك: سوف تستفيد منه الكثير من خلال خبراته، وكذلك هو مرآتك لمعرفة ذاتك، فصاحبه واستفد منه.
المرشد الطلابي: خير من يدلك على ذاتك، فهو الوجه الآخر للمعلم.
زملاؤك الجادون أمثالك، سوف يخبرونك بما ينفعك في رحلة استكشاف ذاتك ومواهبك.
البرامج اللاصفية: (المسرح–الإذاعة-المعارض–البرامج الرياضية–المحاضرات–إلخ...)
حاول أن تشارك فيها فهي برامج استكشافية سوف تخرج مكامن ومواهب؛ فكثير من المبدعين اكتشفوا أنفسهم من خلال هذه البرامج.
2. البيت: فمن خلال أسرتك الصغيرة – والديك وإخوتك – سوف تكتشف الكثير ولا أدل من قوله صلى الله عليه وسلم للشاب عندما سأله: من أحق الناس بحسن صحابتي قال (أمك) قال: ثم من؟ قال: (أمك) قال: ثم من؟ قال: (أمك) قال: ثم من؟ قال: (أبوك) أربع مرات يخص الوالدين بحسن الصحبة ثلاث مرات للأم، وللأب مرة واحدة، فهم أعلم الناس بك بشرط أن تتوفر الصحبة الحقيقية، فاقترب منهم وسوف تكتشف الكثير بمعيتهم.
3. الدورات التدريبية:
سواء قصيرة أم طويلة فهي مفيدة جداً في اكتشاف ذاتك وبناء شخصيتك، وهي -ولله الحمد- متيسرة وفي جميع الفنون والعلوم نشاهد دائماً الإعلانات تملأ الصحف والمواقع الإلكترونية، فاحرص عليها وسوف تجد ضالتك بإذن الله.
4. التجربة:
هي وسيلة رائعة وجميلة في اكتشاف المواهب ولكن قد تكلف المجرب بعض النتائج غير المرضية في أول الأمر، وقد تعيقه فترة من الزمن عن المواصلة، فمثلاً بعض الطلاب جرب الدراسة العلمية فلم يستطع الإكمال، فانسحب واتجه للقسم الأدبي أو التجاري أو الصناعي، ولكن نتائجها نافعة ومفيدة، وتعطيك الكثير من الخبرات والمعارف، فعليك بالتجربة المدروسة وعدم التردد والله معك.
5. حاول أن تستغل إبداعاتك وقدراتك في خدمة من حولك؛ فهذا يعينك على صقل موهبتك واكتشاف المزيد من المواهب و الإمكانات، فعلى سبيل المثال، طالب في إحدى ثانويات الرياض كانت بداية موهبته في عمل تصاميم إعلانية من خلال برنامج الفوتوشوب و الجرافكس، وكان يقدم خدماته للمدرسة من خلال هذه الموهبة، ولكن استطاع فيما بعد أن يصقل هذه الموهبة ويكتشف المزيد في ميادين الإعلانات حتى أصبح هذه الطالب الآن يصمم الإعلان الواحد بآلاف الريالات ولمدد قصيرة تعد بالثواني، والشاهد هنا هو أن هذا الطالب قدم الخدمة لمن حوله من خلال إبداعاته، فكان الدعم من المجتمع الذي حوله حتى أصبح مبدعاً بل وموهوباً في هذا المجال.
أسأل الله جلت قدرته أن يوفقك لاكتشاف مواهبك، وأن نراك من المبدعين اللهم آمين.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - محمد | مساءً 09:47:00 2009/03/22
أنا أشعر أن لدي موهبه لكني أستحقرها ولا أود أن تكون هي مسار حياتي أو محورها لا أعرف مالحل عمري 18 ولم أعرف بعد ماهي موهبتي الحقيقيه في وسط ملئ بالمواهب لا أقول أني أقل من أحد لكني لم أجد نفسي في المكان المناسب
2 - أيه | مساءً 08:52:00 2009/12/24
انا 18 سنه انا عندى موهبه الرسم والحمد لله بحاول انى اطورها وانميها لكن نفسى بالموهبه دىه يكون ليه بصمه فى المجتمع ولكن مشكلتى الحقيقيه هى عدم ثقتى بنفسى وهى لدرجه كبيره انا نفسى يكون عندى ثقه فى نفسى. اعمل ايه؟