الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج تأخر الزواج وعقباته

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الزواج .. دوافع وعقبات!

المجيب
التاريخ الثلاثاء 25 شوال 1428 الموافق 06 نوفمبر 2007
السؤال

أنا شاب في مقتبل العمر، أكملت دراستي الجامعية، وكنت آمل أن أحصل على وظيفة لكي أتزوج وأرتاح من الفتن الظاهرة في البلاد والأسواق، ولكن لم يكتب الله ذلك، علما أن والدي قال لي أنا وإخوتي: من يريد الزواج فليتوكل على الله وأنا سأدعمه بالمال حتى بتوظف، وقلت لوالدي: سأتزوج وفرح والدي، ولكن هناك أمور تؤرقني، وهي أن بعض إخواني يلمحون بأنهم يرفضون الفكرة، لأنني لا أعمل، وبعد فترة أعلنوها صريحة رفضاً قاطعاً، وقد مللت من التفكير والصبر الذي بدأ يتلاشى، حيث إنني من المذنبين بالعادة أعاذنا الله وإياكم منها، وأريد الزواج أن يريحني منها، أقسم بالله يا شيخ أنني كلما رأيت فتاة أشعر بشيء داخلي يحركني نحو الزواج، وأقول: الصبر ثم الصبر، وكلما رأيت فتاة من أقاربنا أو من المعارف بدون عباءة أنظر إليها في كامل جسمها وأخاف أن يغلبني الشيطان في لحظة ضعف وأفعل شيئاً محرماً. أرشدوني إلى حل يريحني ويبعدني عن الشبهات.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ السائل الكريم حفظه الله ورعاه.
لقد حثَّ الإسلام على الزواج، وأمر به فقال تعالى: "وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" [النور:32]. وقال صلى الله عليه وسلم: "النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ، وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَنْكِحْ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ" [حديث حسن رواه ابن ماجة].
وقال صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج" [رواه البخاري ومسلم].
والاستطاعة تكون بأن يكون للإنسان مصدر رزق يتكسب منه، وتكون بمال أبيه إذا منحه المال، وأعانه على تكاليف الزواج، والاستطاعة تتفاوت ولا ينبغي مجاراة الأعراف الخاطئة التي تبالغ في التكاليف، وترفع حد الاستطاعة بحيث يصبح عائقاً عن الزواج، والشرع يدعو إلى السماحة والسهولة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال للناكح: "التمس ولو خاتماً من حديد"، وأمر المسلمين أن يجمعوا لربيعة بن كعب قدر نواة من ذهب وكان مهر ابنته فاطمة.
ولقد حثَّ الإسلام على إعانة من يرغب في الزواج، وأمر بتزويجهم، فقال تعالى: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ).
قال أبو بكر رضي الله عنه: "أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح، ينجز لكم ما وعدكم من الغنى، قال: "إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ" [تفسير ابن كثير-(ج 6/ص51)].
ولقد وعد الرسول الله صلى الله عليه وسلم من يتزوج ليعف نفسه عن الحرام بمعونة الله تعالى، فقال صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة حَقٌّ على الله عَوْنهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتَب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله". [رواه الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه].
فإذا كان أبوك قد وعدك بالمساعدة على الزواج فلا تتأخر عنه، وتزوج، وكن على يقين من وعد الله على لسان رسوله كما ورد في الحديث. والتمس الغنى في الزواج كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: التمسوا الغنى في النكاح، يقول الله تعالى: "إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ".
وأما اعتراض إخوانك على فكرة زواجك فهو أمر الغالب أنهم يريدون به الخير خوفاً من مصاعب الحياة، ولكن لا حق لهم فيه ما دام أبوك قادراً على مساعدتك، وهم لو قدروا حجم المشكلة وإمكان التعرض للوقوع في الفاحشة، أو الانحراف لما ترددوا أو اعترضوا.
إلا أنه ينبغي لك أن يقعدك عون أبيك لك على الزواج عن البحث عن عمل شريف تكسب منه قوتك وقوت عيالك، وأن تسعى بجد للحصول على عمل.
وما ذكرته من ممارستك للعادة السيئة فعليك اجتنابه، فإن الله تعالى وصف المؤمنين: "وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ" [المؤمنون:5-7]. وهي عادة ضارة للبدن مضعفة للقوة، وغالباً ما تكون لها آثار سلبية على الرجل بعد الزواج.
فاحرص يا أخي على ترك هذه العادة السيئة، وعليك بما يلي:
1- استبدل بها العلاج النبوي الذي وصفه لمن لا يقدر على الزواج وهو الصوم، إذ يقول صلى الله عليه وسلم: "مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ".
2- املأ وقتك بما يفيدك من الأعمال، وابتعد عن كل ما من شأنه تحريك شهوتك، وخاصة الاختلاط بالنساء، أو النظر إلى العورات ومشاهدة الصور الفاتنة.
3- مارس الرياضة، وصاحب الأخيار، وابتعد عن رفقاء السوء.
4- الزم أمر الله تعالى بغض البصر عن النساء، فإن النظرة سهم من سهام الشيطان. فلقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب بقوله: "لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة" [رواه أحمد وأبو داود].
5- استعن بالصبر والصلاة والدعاء بأن يعينك الله على غض البصر، والبعد عن المحرمات.
نسأل الله تعالى أن يحصن فرجك، ويطهر قلبك، ويعينك على غض بصرك، وأن يرزقك الزوجة الصالحة. إنه سميع مجيب. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.