الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

حملة لاغتيال الرجال!

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاحد 08 ذو القعدة 1428 الموافق 18 نوفمبر 2007
السؤال

أرجو منكم حل مشكلتي، لأنني وعلى ما أظن قد أصبت بمرض نفسي. نشأت نشأة دينية مع إخوتي وأنا أكبرهم، فكنت دائما الناصحة لهم، وكان لدي أخ أصغر كان ملتزما كباقي إخوتي، إلا أن دخول الإنترنت إلى بيتنا جرَّ علينا ويلات كثيرة، فبعد أن بلغ سن العشرين كنت أشك في تصرفاته، خصوصاً أنه يقفل الشاشة عند دخولي لغرفة الحاسب، ولكي أقطع الشك باليقين قمت بمراقبته، فوجدته يتفرج على مسلسلات، فقمت بنصيحته ووعدته أن لا أخبر أمي.
ولكن بعد فترة أحسست بشك مرة أخرى، فمرة وأنا أبحث على الإنترنت قمت بالبحث عن المواقع التي دخل عليها إخوتي، وليتني لم أفعل؛ فلقد صدمت بتلك الصور الإباحية الموجودة، ولم أتمالك نفسي، فأنا غير متعودة على مشاهدة التلفاز أصلا فضلا عن أن أرى هذه المناظر، فصرت لا أتكلم مع أحد، ثم أخبرت أمي، وبعد التأكد من أنه أخي قامت بنصحه فتأثر وبكى، وكنت لا أتكلم معه، وأخجل أن أخرج لأجلس معه ومع أهلي، وبعدها عنفتني أمي على مقاطعتي لأخي، ولم تفهم نفسيتي وصدمتي وحيائي فأنا شديدة الحياء.. ثم عدت لمحادثته، ولكن قلبي قد امتلأ كرها وحقدا عليه وعلى رجال الأرض كلهم، خصوصاً بعد قراءتي وسماعي لكثير من المواضيع التي تحكي خيانة الرجال وظلمهم لأمهاتهم وزوجاتهم وأخواتهم، وجشعهم في شهواتهم وأخلاقهم السيئة.
كذلك أبي بعد أن تقاعد من عمله أصبح يمكث في البيت كثيراً، وصارت تصرفاته لا تطاق معنا ومع أمي فهو عصبي، وأصبح يلقي علي كلمات نابية عندما أخطئ، وأصبح ينظر للنساء في السوق.
كرهت أن أسمع كلمة رجل، أود أن أتخلص من كل الرجال ولا أبقي منهم أحداً. أكرههم حتى الموت، كل من أعرفه أو أسمع عنه أصبح سيئا، لم أقرأ عن رجال في عصرنا هذا إلا القليل ممن يتسمون بالعفة والأخلاق واللطف، بل إنني أشك فيما قرأته أو سمعته لأنهم قليلون جدا. أرشدوني مأجورين.

الجواب

وأعتقد جازمة أنك أفضل من سيقوم بجمع التبرعات لهذه الحملة !
أختي الكريمة:
لن تستقيم الحياة ولن نهنأ بها إن لم نجعل للمساحة الرمادية في حياتنا مكاناً، وإن بقينا دوماً لا نقبل من الألوان إلا الأبيض والأسود فقط، فسنشقى كثيراً ونشقي من حولنا.
التعميم، من أخطائنا في التفكير، والتي كثيراً ما نقع فيها عندما تتزاحم علينا في فترة ما بعض النماذج السلبية والتي لم ولن تخلو الحياة منها يوماً، فالشر موجود كما الخير تماماً من أراد الآخرة فقط فعليه أن يبحث عن الحياة على كوكب آخر غير هذه الأرض التي أقر الله تعالى في محكم آياته وجود الاثنين معاً "ونبلوكم بالشر والخير فتنة".
ما أظن أن أخاكِ قد بلغ حد الكبيرة بالشروع في ارتكاب الزنا مثلاً كالذي استأذن الحبيب صلى الله عليه وسلم في مقارفة هذه الفاحشة، وانظري للهدي النبوي في تعامل الرسول عليه الصلاة والسلام معه إذ بداية الحديث "ادن مني".
متطلب الشهوة والباحث عنها من خلال بعض الأفلام والمسلسلات والمجلات ليس على الدوام مجرم يجب محاربته، بقدر ما هو خاضع لغريزة قوية تغلبه حيناً ويدافعها حيناً آخر، تفهم خصائص المرحلة العمرية وكيفية احتوائه والصبر عليه والتعامل معه بحكمة من الأمور التي تؤتي أكلها ولو بعد حين، ولعل والدتك بارك الله فيها كانت حكيمة في تعاملها معه، وأنا أطالبك بترك الأمر لها، وحاولي أن تتعلمي من أسلوبها وطريقتها في التعامل مع شقيقك، فيوماً ما ستكونين أماً، وستحتاجين للكثير من المهارات في تربية الأولاد.
لكن ما أقلقني بحق في رسالتك هو ذلك الشعور بالحقد تجاه شقيقك وتجاه كل رجل.
هل ارتكاب البشر للمعاصي والذنوب يخول لنا اكتناز مثل هذه المشاعر نحوهم؟
قد يُبغض التصرف والفعل، لكن الشخص نفسه، لِمَ؟ ويتعاظم الأمر حين يكون للشخص حق الرحم والبر والصلة، يا ليتنا نقصر خلافاتنا دوماً مع السلوكيات والأفعال ولا نتطاول على الأشخاص الذين قد يتوب الله عليهم يوماً ويصلح حالهم، فكيف سيعاد تشكيل العلاقات بعد هجر وجرح وآلام؟
وعموماً الولاء والبراء للمؤمن نسبي بقدر أفعاله الطيبة أو السيئة.
حاولي تفعيل النظرة الإيجابية للرجال المحيطين بكِ لتصلي لمرحلة من التوازن العاطفي والوجداني، ليس فقط لتعينك على اتخاذ القرار الصحيح عند زواجك وإنما لحياتك كلها.
والدك الآن متقاعد، وكما تظنين ظناً قد يصيب أو يخطئ أنه ينظر للنساء في الأسواق وعادة حين نكون مشحونين بهاجسٍ ما فإننا غالباً ما نفسر أفعال البشر حولنا وأقوالهم تحت تأثير هذا الهاجس والذي قد يتبين خطؤه في لحظةٍ ما، هو أيضاً من رباكِ وتعب من أجلك وأجل إخوتك، وحافظ مع والدتك على هذا البيت.
لا تنظري للحياة بعين واحدة، وكوني منصفة عادلة في تقييم الآخرين، وتقبلي الحياة كما هي بحلوها ومرها، فما خلت يوماً من الاثنين، ولا تعطي الأمور أكبر من حجمها، وثقي أنه مع الوقت وبمرور الزمن والاحتفاظ بالنظرة المشرقة للحياة ولمن حولك ستحققين مراحل أعلى من النضج والراحة النفسية والذهنية.
أوصيك بالصحبة الصالحة، والانضمام إلى نشاط خيري، والالتحاق ببعض الدورات التدريبية فيما تحبينه من مجالات لاستفراغ طاقاتك على نحو يعود عليكِ بالنفع والفائدة، واهتمي كثيراً بالقراءة والاطلاع وكل ما من شأنه تنمية العقل والفكر. وواصلينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.