الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية الخيانة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أزمة منتصف العمر

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ السبت 08 شوال 1428 الموافق 20 أكتوبر 2007
السؤال

كانت لدى والدتي علاقات قوية مع رجال عن طريق الهاتف والإنترنت، ولا أعلم إن تعدت ذلك أم لا. وهي أيضاً مقصرة في حقنا وحق والدي، وتفتعل المشكلات.
ولا أستطيع نصحها أو ردعها؛ لأنها تغضب عليّ ولا تحادثني، وتبدأ بالانتقام عن طريق اختلاق الأكاذيب ليغضب عليّ الجميع.
لقد حاولت إزالة أرقامهم وتعطيل إيميلها ولكن لا فائدة، وحاولت عن طريق النصح غير المباشر. عن طريق سرد القصص، ولكنها تظهر براءة تامة عما تفعل.
وتحذرنا من فعل هذه الأمور، ولكن كيف وأنا أراها تفعلها أمامي ولا تخجل مني؟!
وحتى إخوتي لا أستطيع قول شيء لهم؛ لأنهم لا يصدقونني، ويلومونني على هذا الشيء، أو يظهرون عدم التصديق، ولكن في قرارة أنفسهم يعلمون؛ لأن كل شيء واضح، وهي أيضاً لا تحاول الستر على نفسها.
مع أن والدي يعاملها معاملة حسنة، ونحن من أسرة ملتزمة. وهي ليست صغيرة فقد تجاوزت الأربعين عاماً.
أرشدوني كيف أتعامل مع أمي؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قد ينكر الكثير التغيرات التي تطرأ على البعض في هذه المرحلة العمرية، والتي قد تحدث عند المرأة أيضاً، وكما تحدث عند الرجال وإن كان بصورة أكبر.
وتتفاقم المشكلة حين لا يفهم أحد الطرفين -الزوج أو الزوجة- خصائص هذه المرحلة وكيفية التعامل معها، فينزوي صاحب المعاناة في عالم لوحده يخططه كما يشاء، وفي هذا العصر -حيث توفرت وسائل الاتصال- غالباً ما يجد هذا الطرف من يشاركه الحياة في هذا العالم الخيالي؛ لسهولة التواصل، وعدم وجود تبعات لهذه العلاقات.
لا ألومك على موقفك من والدتك، فأنتِ لستِ صغيرة، وتدركين جيداً ما تحدثتِ بشأنه، لكن استوقفتني عبارتان في الرسالة.
أولاهما: أن والدك يعاملها معاملة حسنة.
ترى ما هي المعاملة الحسنة لامرأة تجاوزت الأربعين؟ هل هي توفير الطعام و الشراب والمسكن الطيب والإنفاق، وكل ما يتعلق بالاحتياجات المادية؟ فهي بالتأكيد على قدر من الإحساس العالي بذاتها وقدراتها يتوجب معه توفر قدر عالٍ جداً من الفهم والاحتواء ومعاملة من نوع خاص لهذه السيدة ومن زوجها على وجه التحديد، فهل هذا متوفر الآن؟
بعض النساء كما الرجال في هذه المرحلة العمرية، وبعد أن يكبر الأولاد، ويرى كل منهما أنه قد أدى ما عليه، وأنه بذل الكثير وضحى وقدم، ولعله لم يجد مقابلاً وعطاءً من الطرف الآخر على النحو الذي كان ينتظره، يبدأ في الالتفات لنفسه، وما مضى من عمره، وتلح عليه تساؤلات كثيرة من مثل، ماذا حققت وأنجزت فيما مضى، أين أنا وما حققته لنفسي مقابل ما قدمت للآخرين؟
ويشتد الحنين هنا لمرحلة ما قبل الزواج وحلاوة تلك الأيام، حيث الانطلاق والحرية ولا قيود أو أعباء أو مسؤوليات نحو الحياة والآخرين، فيحاول الشخص حينها تقمص هذه الشخصية مرة أخرى، فلا عجب أن يبدأ الرجل بصبغ شعر رأسه إن غزاه الشيب، والحرص الشديد على الأناقة في المظهر الخارجي، وقد يفكر في الزواج مرة أخرى من فتاة تصغره بسنوات كثيرة، ولذا أغلب المشكلات العاصفة في الحياة الزوجية وحالات الطلاق تقع في هذه المرحلة.
كذلك بعض النساء، نجدها تهتم جداً برشاقتها، واختيار ملابسها والمبالغة في الزينة، وبعضهن يطلبن الطلاق كمحاولة لاستئناف الحياة بصيغة جديدة إذا ما لاح في الأفق مشروع زواج ثان.
من لم يتفهم هذه المعاناة في هذا السن -رجلاً كان أو اِمرأة أو الأولاد حتى -قد ينظر إلى هذه السلوكيات على أنها تصرفات مراهقة وطائشة ويسخر منها وقد يقسو على صاحبها، وهذا من شأنه أن يحدث فجوة كبيرة وتزيد المسافات أكثر وأكثر.
وإذا ما ضعف الإيمان، وخفت صوت الرقيب الداخلي، فقد تنشأ علاقات كما في حالة والدتك أو مع الرجل أيضاً.
وهذا يسوقني للعبارة الثانية التي استوقفتني، وهي قولك: "أننا من أسرة ملتزمة" وكثيراً ما أكرر وأعلن رغم عدم تقبلي لهذا التصنيف ملتزم وغير ملتزم، لكن أقول وكأن هذا الالتزام قد أعفانا من بشريتنا، وما يطرأ علينا ككل البشر من مشاعر متباينة، حب، بغض، حنين، أشواق، بغض النظر إلى من تتجه هذه المشاعر، فهو توجه غير أصيل، ولكنه رحلة للبحث عن شيء ما مفقود في الوقت الحالي.
الذي أراه أن عليكِ وعلى إخوتكِ ووالدك مسؤولية كبيرة نحو والدتكم في هذه المرحلة، وحتى تمر هذه العاصفة بسلام.
أولاً: إياكِ ثم إياكِ أن تخبري والدك، فهذا من شأنه أن يهدم البيت تماماً، ويفقده الثقة فيها بلا رجعة.
عليكِ أنتِ على وجه الخصوص -وإخوتك أيضاً- بعقد صداقات متينة مع والدتك، وكفي عن الحديث معها حول سلوكها الحالي، وتحدثي معها في شؤون أخرى، مثل أنكِ ترغبين في الخروج معها، أثني كثيراً -وكذلك إخوتك- على زينتها ولباسها وجمال هيئتها.
عليكِ بشراء بعض الهدايا، وبخاصة فيما يتعلق بأدوات الزينة والعطور، والملابس ولو طلبتِ من والدك اأن يقدمها لها باعتبار أنك تلمستِ رغبتها فيها لكان أفضل.
حاولي الحديث مع والدك بهدوء، وأنكِ الآن كبرتِ وتشعرين بشيء من الجفاف في المشاعر بينهما، ومن ثم اقترحي عليه أن يأخذ والدتك في أماكن للتنزه بمفردهما، أو السفر معها لمكان بعيد، يرسل لها رسائل عبر الجوال أو الإيميل يعبر عن حبه لها وإعجابه بشخصيتها وكأنه يكتشف فيها ألواناً من الجمال ما تنبه لها من قبل، وحاولي أن تشعريه بمدى حاجة والدتك لهذا التقرب منه، وأن يسبغ عليها من عطفه وحبه وحنانه واحترامه أيضاً، كأنكِ تشعرين بها وهي تتألم في صمت، وأنه لا أحد غيره يمكنه أن يقدم لها هذا الحب والاهتمام.
ابحثي عن صديقة مخلصة لوالدتك تحبها وتثق بها وتحفظ سر والدتك، وأن تكون قريبة منها في هذه الفترة، وأعربي عن مخاوفك من شعورك أنها تعاني من شيء ما، وأنه من الأفضل كثيراً أن تجد من يشجعها على الكلام والإفصاح عما بداخلها.
حاولي أنتِ بذكائك جذب أكبر قدر من الضيوف وعمل (العزومات) والولائم بحيث يكون البيت مشغول معظم الوقت، فالفراغ عامل كبير في إنضاج هذا الوهم الذي تعيشه والدتك.
ثقتك بوالدتك عليها عامل كبير في نجاح مهمتك، وألا تنظري إليها نظرة دونية يشوبها الاحتقار، فهي تبحث عن شيء ضائع، ولكنها ضلت الطريق وتحتاج للعطف والشفقة وتفهم وضعها واحتوائها.
أخيراً: و ليس بآخر أوصيك بالدعاء لها في جوف الليل أن يهدي الله قلبها ويغفر ذنبها ويتم ستره عليها، ويتوب عليها من الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
إنه ولي ذلك والقادر عليه وواصلينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - هدى الشرقاوى | مساءً 04:32:00 2010/05/11
شكر الله للاخت المجيبه لقد خضت تجربه البحث عن المفقود واعاده تقيمى لحياتى وما قدمته لنفسى وبعد مجهود نفسى وبدنى ومسانده زوجى لى اعدت صياغه حياتى بعمل يومين فى الاسبوع اعاد لى توازنى و ثقتى بذاتى ابنتى اوصيك بامك خىرا فهى احوج ما تكون اليكم اشعريها باهميتها فى حياتكم وانكم لن تتركوها وتنسوها اشعروها بجميلها وفضلها عليكم باحلى كلمات الحب والعرفان بالجميل اعلمى ابنتى ان الاحساس بالشيخوخه و دنو الاجل صعب على النفس البشريه نصيحه اخيره ابحثى واعرفى عن ازمه منتصف العمر ابنتى استوصى بها خيرا مع اطيب التمنيات