الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة المراهقة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

التمييز بين الأولاد طريق للفشل!

المجيب
التاريخ الاثنين 14 صفر 1430 الموافق 09 فبراير 2009
السؤال

أشعر أن أهلي يفضِّلون علي أخي الأكبر ويعملون على إسعاده، بينما أنا لا يهتمون بطلب لي أبداً، ولذا فأنا دائماً حزين ومكتئب، فهو قد وصل لأكبر الكليات بسبب التشجيع، بينما أنا فشلت في كل ما نجح فيه هو. وليس ذلك لعيب فيَّ. أرشدوني كيف أوضح لأهلي؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإنني أتألم لما يؤلمك؛ فأنت أخي وإن لم تكن ابن أبي وأمي، وأحس تجاهك بالعطف والرحمة لما تمر به، وهذا ما دفعني إلى كتابة ما تحويه هذه السطور، واعلم أخي أن الرحمة والعطف والحب لا يعني أن أوافقك في كل ما تقول، لكني أمحض لك النصح فيما أراه سببا في إصلاح حالك بعد توفيق الله تعالى..
أخي أولا أحيي فيك الشجاعة والسعي إلى إيجاد حل لما اعتبرته مشكلة تمر بك، كما أرجو أن يكون اختيارك لهذا الموقع لعرض مشكلتك موفقا، وأسأل الله أن يوفقني لمساعدتك في الوصول إلى الحل.
ثانيا: كما تعلم -أخي الكريم- أن أسهل تغيير تقوم به في هذه الحياة هو التغيير لنفسك، فأنت أملك لها من أي شخص آخر، أقصد أن الحل يبدأ دائما من ذاتك، ودعني أحاول الوصول إلى ما ينبغي عليك فعله، فتلك في اعتقادي أهم خطوات الحل.
وسأجمل ذلك في نقاط:
1- في حالة الضعف والحاجة يلجأ المرء إلى أقوى من يعرف، ويحاول معرفة صاحب الصلاحيات الأوسع الذي بوسعه تقديم خدمة أكبر، ويوفق أناس إلى التذكر أن أولى من يجب اللجوء إليه هو الله تعالى المصرف لهذا الكون، فهو الذي يقول للشيء كن فيكو ن، وهو الرحيم بعباده، وهو الذي يفرح بسؤال عبده ولا يضيق به:
الله يغضب إن تركت سؤاله وبُنَيُ آدم حين يُسأل يغضبُ
فالجأ أخي الفاضل إلى الله تعالى، واسأله أن يصلح أمرك، وأن يسعدك في الدنيا والآخرة، اسأله سؤال موقن بالإجابة، وتحر في ذلك أفضل الأوقات والأحوال، فالله تعالى لا يخيب من رجاه.
إذا بُليت فثق بالله وارض به *** إن الذي يكشف البلوى هو الله
إذا قضى الله فاستسلم لقدرته *** ما لامرئ حيلة فيما قضى الله
اليأس يقطع أحياناً بصاحبه *** لا تيأسن فإن الصــــانع الله
2- أخي الكريم إن هذه الدنيا لو صفت لأحد لصفت لصفوة الخلق أنبياء الله ورسله، فهي دار ابتلاء وامتحان، يبتلى أناس في داء يصيب أجسادهم، ويبتلى آخرون في أموالهم، وآخرون بعداوة من يرجى ودهم، ويبتلى أناس بمن يقيد حريتهم، وتتفاوت هذه الابتلاءات شدة ورخاء.
والموفق من أولئك من ألهمه الله الصبر والرضا بقضائه وقدره، والظن فيك -بإذن الله- أن تكون منهم، فاصبر واحتسب، تنل لذة الرضا، وأجر الصبر، قال الله تعالى: "فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا"، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: أفضل العُدّة الصبر على الشدة، وقال بعضهم:
لا تيأسن وإن طالت مطالبة **** إذا استعنت بصبرٍ أن ترى فرجاً
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحـاجتهِ **** ومُدمن القرع للأبواب أن يلجــا
وتذكر دائما قوله تعالى: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
3- أخي الكريم أرجو أن تضع بين يديك قلما وورقة، وتكتب فيها على الجهة اليمنى حسنات أهلك وفضلهم عليك، ثم إذا انتهيت اكتب ما تراه من تقصيرهم تجاهك، أنا متأكد أنك ستجد أن خيرهم أكثر من تقصيرهم، وأن ما توهمته من ظلم وكره ليس إلا تلبيسا من الشيطان الذي أراد أن يدخل إلى قلبك الحزن والكآبة، ويفرق بينك وبين أهلك وأخيك، وذلك ما يتمنى ويبتغي، فاستعذ بالله منه ومن كيده، واسأله أن يجمع شملكم على أنس وبر وسعادة وحسن عشرة.
4- أخي الكريم، ذكرت أنك تشعر أن أهلك يكرهونك ويفضلون أخاك الأكبر...إلخ
إن ما ذكرته ليس إلا وساوس شيطانية -أقول ذلك جزما- فلا تدع هذه الوساوس تعشش في رأسك فتسبب لك الأحزان، فمشاعر الأبوة والأمومة لا يمكن أن تصل إلى درجة الكره تجاه الأبناء والبنات، لكن ربما خانت أحدهم العبارة فتلفظ بكلمة الكره بعد تصرف قمتَ به لم يعجبه، وهو في الحقيقة لا يمكن أن يكرهك وإنما كره فعلك، فالمأمول هو أن تسعى في فعل ما يرضاه أهلك مما لا يغضب الله تعالى، وأن تتلطف لهم بالمعاملة، وأن تقرأ في فنون التعامل مع الآخرين، وإياك أن تقول إنه لا يمكنني أن أفهم طبيعتهم وأتوصل إلى ما به أكسب ودهم، ودعني أروي لك هذه الحكاية: ذهبت إحدى النساء إلى أحد المستشارين وقالت: أريد أن يحبني زوجي ويرتاح للجلوس معي، أرجوك ساعدني في الوصول إلى حل. فقال لها: الحل ميسور -بإذن الله- لكن عليك أولا أن تحضري لي: ثلاث شعرات من قرد، وبعد ذلك سأتمكن من مساعدتك، فما كان منها إلا أن اتجهت إلى حديقة الحيوانات، وإلى قفص القرود بالتحديد، هي ترى القرود لكن كيف لها أن تصل إليها، فكرت مليا ثم تأملت في المتفرجين فوجدتهم يرمون للقرود بحبات من فاكهة الموز، وعرفت أن هذه الفاكهة مما تحبه القرود فما كان منها إلا أن خرجت وعادت في الغد حاملة كمية من الموز، وصارت ترمي بها للقرود إلى أن ألفها أحد القرود وصار يقترب منها طمعا في ما في يدها بعدما أمن شرها، وصارت كل يوم تأتي وتعطيه الموز، وبعد أيام قليلة اطمأن القرد إليها وصار يتكئ على القفص مما يليها، وصارت تعبث بشعره (وهذه الحركة تحبها القرود) وبعد أن رأت سكونه أمسكت بثلاث شعرات من جسده، ثم انتزعتها بسرعة، وطارت بها إلى المستشار، وناولته الشعرات، فقال لها: تريدين الحل؟ قالت: أجل. فقال: افعلي مع زوجك مثل ما فعلت مع القرد.
أي: ابحثي عما يحب ويهوى، فمن خلال ذلك يمكنك الوصول إلى قلبه.
وأنا أقول لك أخي الكريم: افعل معهم ذلك.
5- ذكرت أخي المبارك أن أخاك قد وصل لأكبر الكليات بسبب التشجيع، بينما أنت فشلت في كل ما نجح فيه...
أنا معك أن فشلك ليس لعيب فيك، ولكنه ناتج من ترسبات الحزن في قلبك، وانشغالك بما اعتقدته من كره أهلك لك، ولذا أقول لك مرة أخرى تخلص من الرؤية السلبية لعلاقتك بأهلك، وابحث عن كل ما من شأنه تأليف القلوب.
6- أذكرك بقول الله تعالى: "من عمل صالحا من ذكر أو أنثى فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون"، فأكثر من الطاعات، واحذر الوقوع في كل ما يغضب الله تعالى.
7- أخيرا: تفاءل: قال ابن رجب: وإذا اشتد الكرب، وعظم الخطب كان الفرج حينئذ قريبا في الغالب.
وقال فضيلة الشيخ: أ.د ناصر العمر حفظه الله: إن التفاؤل يدفع الإنسان لتجاوز المحن، ويحفزه للعمل، ويورثه طمأنينة النفس وراحة القلب.
والمتفائل لا يبني من المصيبة سجناً يحبس فيه نفسه، لكنه يتطلع للفرج الذي يعقب كل ضيق، ولليسر الذي يتبع كل عسر.
ختاما: أسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه خيري الدنيا والآخرة، وأن يبدل حالك إلى خير، وأن يجمع على المودة قلوبكم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - حزينة | مساءً 10:43:00 2010/08/10
لدينا جارة تضرب بنتها الطفلة الصغيرة ضربا قاسيا ومبرحا على أتفه خطأ فقط لانها بنت بينما تسامح ابنها الولد على الرغم من وقاحتة وفظاعة أخطاءه وشدتها وتختلق له الاعذار كلها. احكموا أنتم يامسلمين،هل هذه هي تعاليم ديننا الاسلامي ؟ هل هذه هي الرحمة التي أمر بها الرسول (صلى الله عليه وسلم)؟ هل هذه هي الانسانية؟ هل هذه تستحق أن يطلق عليه أم؟ .....عذرا على الاطالة.....