الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الثقة بالنفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كيف أفهم ذاتي؟!

المجيب
مديرة مركز لميس للاستشارات الأسرية في أبها
التاريخ الاربعاء 02 ذو الحجة 1428 الموافق 12 ديسمبر 2007
السؤال

أعاني من مشكلة في عدم فهمي لذاتي، فأنا أتأثر كثيراً بآراء الآخرين مع أني لا أظهر لهم ذلك، ويسود لدي اعتقاد بأني فتاة بأكثر من شخصية، أحياناً أكون واثقة جداً من نفسي، وأحياناً أخرى يتملكني الخوف من المواجهة أو الإقدام على أمر جديد، مع أن التجربة أثبتت أني أستطيع النجاح في أي أمر أقوم به ما عدا علاقاتي الاجتماعية، فأنا أشعر بأنها ناقصة، بمعنى أنني دوماً أبحث عن شخص آمنه على أسراري، وأثق به ثقة كاملة، ولكنني لا ألبث أن أبتعد عن هذا الشخص عندما أجده دون سبب واضح لي، لذلك أشعر بأني أعاني من اضطرابات نفسية معينة، فعملي ودراستي تسير بشكل جيد وجيد جداً، أما علاقاتي الاجتماعية فهي لا تصل للحد المطلوب. فهل بإمكانكم إفادتي بذلك، فأنا أطمح لعلاقة ثابتة اجتماعياً مع من حولي ولا أستطيع.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أنت تشتكين من عدم القدرة على فهم الذات، ومن أنك سريعة التأثر بالآخرين، وتعتقدين أنك فتاة بأكثر من شخصية، أحيانا ثقة مطلقة، وأحيانا خوف من المواجهة، وأنا أقدر ألمك وأعرف كم هو من الصعب على الشخص أن لا يفهم نفسه، وأن لا يتمكن من الحكم عليها بدقة، ولكن أنت ذكرت بأنك أحيانا تصبح لديك ثقة مطلقة، وأنه برغم تخوفك من خوض التجارب إلا أن هذه التجارب أثبتت أنك تتجاوزينها بنجاح وهذه بشرى طيبة، فمتى كان لديك رصيد من النجاح فإن من حق نفسك عليك أن تبرزيه دائما، وأن تثني على نفسك خيرا كلما أضافت له نجاحا جديدا، وأن تسترجعي هذا النجاح وتستشعري لذته كلما وجدت في نفسك فتورا أو خوفا من الإقدام أو تردداً في المواجهة.
أنا أرى أن تركزي على استثمار الجوانب التي تشعرين فيها بالنجاح، مثل عملك أو دراستك، ركزي على النجاح في هذين الجانبين، وابحثي عن نجاحات جديدة وطوري نفسك فيهما مثلا بالقراءة والتعمق في مجال العمل والتخصص، وعمل -أو حتى اقتراح- مشاريع جديدة تركزين فيها على إبراز جوانب القوة في شخصيتك، وحاولي أن تتركي فيهما بصمة ناجحة وقوية؛ لأن هذا سيكون دافعاً لك لعمل المزيد، وبتمكن يشجعك على الانتقال لمجالات أخرى تبذلين فيها جهداً ثم تستشعرين فيها حلاوة النجاح.
أنا أستطيع أن أستشف من كلماتك أنك حريصة على الأفضل دائما، وربما كان هذا الحرص أحيانا سبب عدم القدرة على المواجهة والإقدام، وفي هذا الشأن أعتقد أنه من الأفضل لك أن تحاولي تخطي هذه العقبة بنفسك، وذلك قد يكون أحيانا بالقسوة على النفس، وإرغامها على المواجهة، واتخاذ القرار بالإقدام حالا وعدم التسويف.
أكثري من الرسائل الإيجابية لنفسك، وبالتأكيد لا يخفى عليك أن النفس مثل الطفل تحتاج للترغيب والترهيب، للثناء والصرامة، للتشجيع إن أحسنت وتصحيح المسار إن أخطأت، وأنت خير من يعرف ذاتك، وخير من يعرف أي الأساليب أجدى في التعامل معها.
لابد أن يكون لك هدف، لأن الأهداف دائما تعطي صاحبها قدراً كبيراً من الدافعية للمواجهة والإقدام، وركزي على الأهداف القصيرة المدى، حتى تصبح لديك فرصة لتقييم ذاتك ونجاحاتك.
من خلال قراءة متأنية وموضوعية لاستشارتك يتضح أنك تعتقدين أن معاناتك اجتماعية، وقد تكون هي التي أوصلتك إلى هذه الحال من عدم فهم الذات، وبالتالي عدم إعطائها حقها من التقدير.
لتجاوز هذه المشكلة (وإن كان لي تحفظ على اعتبارها مشكلة) إلا أنني على يقين من أنه يمكنك تجاوزها، وكونك بدأت في البحث عن حل فهذه بداية التغيير لهذا الوضع الذي تشتكين منه.
وأنا بداية أقترح عليك أن تبدئي بالانخراط في مجموعات تبدأ مجموعات صغيرة، مثل بعض الأقارب، وبعض الصديقات، مع التركيز على من لهم اهتمامات قريبة من اهتماماتك؛ حتى تكون هناك مساحة للحديث والتواصل، ثم وسعي دائرة علاقاتك شيئا فشيئا، وإن أخذ هذا منك وقتا فلا تقلقي؛ لأن الهدف جدير بالصبر من أجل تحقيقه.
العلاقات الاجتماعية الثابتة لن تأتي من موقف أو جلسة ولقاء، ولكنها مهارة تحتاج إلى اختيار جيد، ثم تواصل مع الطرف الثاني لهذا الاختيار، وقد يكون من المفيد لك جدا لو تعلمت بعض مهارات الاتصال الجيد والحوار؛ لأنها ستساعدك في إتقان هذه المهارة.
• عززي ثقتك بنفسك عن طريق اكتشاف أمثل لقدراتك، واعتزاز قوي بنجاحاتك، وهي قطعا تستحق هذا الاعتزاز، وإن استطعت حضور بعض الدورات أو القراءة في هذا المجال فسيكون هذا من المفيد والجيد لك.
• الثقة بالآخرين، حاولي أن لا تفتحي هذا الباب على مصراعيه، حتى تعاشري الشخص جيدا وفي مواقف مختلفة؛ لأن هذا مما يعينك على معرفة معادن الناس قبل الانقياد للوثوق المطلق بهم.
• نعم نفترض في كل الناس الخيرية والصلاح، ولكن هذا لا يبرر لنا الاندفاع نحو إقامة علاقات قوية ومتينة حتى نعرفهم جيدا من خلال مواقفهم، وذلك لنكون أكثر إنصافا لهم ولأنفسنا قبل الانسحاب من هذه العلاقة أو تلك.
• أكرر نجاح علاقاتك يعتمد بالدرجة الأولى على مهاراتك، ونجاح هذه المهارات يحتاج إلى تطوير من قبلك، وأنت قادرة على ذلك قطعا.
• أعتقد أن سبب عدم رضاك عن علاقاتك هو نتيجة حتمية لعدم ثقتك بذاتك، وكلاهما ينعكس على الجانب الآخر، إذا ما أنصفت ذاتك وقدرتيها ثقي أن ذلك سيجعلك تشعرين بالرضا عنها، ثم سيطلق لك العنان لتبدعي في علاقات اجتماعية متينة ورصينة.
• همسة آخيرة أطلقي العملاق داخلك، وأنت خير من يفعل ذلك.
مع تمنياتي لك بالتوفيق.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.