الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

مطلوب منظمة دولية لإغاثة النفس

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الثلاثاء 15 ذو الحجة 1428 الموافق 25 ديسمبر 2007
السؤال

أنا فتاة أعمل في منظمة دولية تهدف إلى مساعدة الفئات الأقل حظاً في العالم، وسعيدة جداً بعملي، وأشعر أنه عبادة؛ لأننا ندخل السعادة لقلوب الآلاف، وهذا منسجم مع قوله تعالى في الحديث القدسي وبما معناه (أن أعظم الأعمال عند الله سرور تدخله على قلب مسلم)، عملي ممتلئ بالاختلاط، سواء بالعاملين أو الفئات المستهدفة، لا أعتبر نفسي نموذجاً إسلامياً جيداً فبكل صدق لست ملتزمة بالصلاة، ولدي ذنوبي التي لا تحصى، إلا أنني وفي نفس الوقت أرفض مثلا مصافحة الرجال، وأشعر أنني أبدو غبية أقول لنفسي إنني أظهر انفصاماً واضحاً لا أصلي، لدي ذنوبي، لا أقبل المصافحة ليس لدي مشكلة أن أركب مع زميلي بالعمل في سيارته، ولا أرى أنها خلوة؛ لأن مئات السيارات تكون حولنا، والناس يروننا ونراهم، أشعر أن فكري وشخصيتي مشوهة، أتمنى أن أكون إنسانة مميزة تعكس صورة حضارية عن الإسلام، إلا أنني ضعيفة الإرادة جداً، وفي كل مرة يكون عندي اجتماع أو مقابلة فأقلق لموضوع السلام، ليس لأنني أرغب أن أصافح، بل لأنني أرى أنه لا ينسجم مع تقصيري العظيم بالدين أن التزم بهذا الأمر الذي يبدو لي صغيراً أمام الصلاة. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ما أجمل أن يُستخدم المرء ولا يستبدل، وما أروع بذله للنفع المتعدي، فلا يبقى دوماً أسير بذل النفع اللازم والموجه للنفس فقط.
وما أروع هذا النفع المتعدي حين يمس الحاجات الإنسانية للبشر، ومد يد العون لهم بمقومات الحياة الأساسية.
وما أعظمها من عبادة تفوق عبادة الاعتكاف بالمساجد، وما أجمل أن تقضى حوائج الخلق عن طريق إنسان بعينه فهو الشرف الحقيقي في هذه الدنيا.
شكر الله لكِ أختي الكريمة ما تقدمينه لهؤلاء، وما تبذلينه من جهد ووقت لرسم البسمة على شفاه بائسة، وتسريب الفرحة لقلوب عانقت الحزن طويلاً.
انظري الآن... كم بذلت أنا من الوقت والجهد للتفرغ لقراءة استشارتك جيداً، وأقدم لكِ أقصى ما عندي عسى أن يكون عوناً لكِ على حل مشكلتك، ثم يصلني أنك ما شكرتِ ولو بحرف واحد، بل وأسأتِ ولم تفكري حتى ولو بالدعاء بظهر الغيب.
هل أنا ملزمة إن أتتني استشارة أخرى منكِ أن أقوم حينها بالرد عليها؟
ولكنني سأفعل وسأظل أساعدك بقدر ما أستطيع، ترى ماذا سيكون موقفك حينها؟
ما إخالك إلا أنكِ في لحظةٍ ما ستشعرين ولو بشيء من الخجل، وتحاولين إسداء شيء من الشكر بأي طريقة كانت.
ولله المثل الأعلى:
ألم يساورك الخجل لحظة من عطائه، بل ودوام نعمه عليكِ، ولو عاملكِ بالمثل ما ترك لك نعمة واحدة!؟
بالتأكيد إنكِ تتمنين دوام هذا العمل، فلا ينقطع عطاؤك من خلاله أبداً، وأنا كذلك والله أتمنى لكِ هذا، ولكن هناك قانون لا بد من الالتزام به حتى يدوم لكِ هذا العمل، تلخصه الآية الكريمة "لئن شكرتم لأزيدنكم".
و هل من تعبير عن الشكر للخالق سبحانه بمثل السجود له، وطلب العزة من موطنها!
أنتِ تشيدين صرحاً جميلاً في هذه الحياة، وأحسبك إن شاء الله ممن أخلصوا النية لله وحده في هذا العمل، ولكن صرحك الشامخ هذا لن يصمد أمام أي عواصف عاتية أو رياح هوجاء لأنه بلا أعمدة!
فالصلاة عمود الدين، وهي ركن من أركان الإيمان، فكيف يصمد بناء بلا أعمدة ولا أركان؟
لو التقط أحدهم صورة لكِ أو لعزيز لديك، وجاءت الصورة مشوهة ولا تعبر عن الحقيقة، ألن تبذلي الجهد والوقت في محاولة لتصحيح هذه الصورة أو إعادة التقاطها من جديد؟ كم (كاميرا) قد ثبتت في أعين من حولك، وكم من الصور التقطت للإسلام من خلالك، مظهرك ومخبرك في آن واحد؟ وأيهما أنتِ أشد حباً له و غالٍ على نفسك؟
جميل أن عدم أدائك للصلاة كان هو المنطلق عندك لإحساسك بهذا التناقض، وأنك لا تقدمين صورة حضارية للإسلام.
فهلا بدأتِ بأول خطوة في طريق التصحيح، ومحاولة تلمس شيء من التوافق بين الفهم والتطبيق؟
فالتناقض إحساس مرير بحق، ولا يشقى به مثل صاحبه، فهل آن لكِ أن ترتاحي ببرد ظلاله سبحانه خمس مرات في اليوم والليلة، ترى كم ستأخذ من الوقت، وكم ستمنحك من الراحة والاطمئنان والهدوء والفوز بخيري الدنيا والآخرة.
أحييك على الالتزام بعدم مصافحة الرجال، فهذا من سنة الحبيب صلى الله عليه و سلم.
واختلاطك هنا بحكم العمل، والاختلاط بين الرجل والمرأة ليس محرماً أو مباحاً على إطلاقه، فبحسب الظرف والحاجة، ولكن أوصيك بالتعامل الجاد مع زملاء العمل، وعدم الخضوع بالقول وعدم الحديث إلا فيما يخص العمل فقط.
أسأل الله تعالى أن يتقبل منكِ أحسن عملك، وأن يبارك لكِ فيه، وأن يتجاوز عنك بفضله ورحمته، وأن ييسر لكِ طاعته، ويشرح صدرك لها، ويقوي عزمك، ويربط على قلبك. وواصلينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.