الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية المشكلات العاطفية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

فخاخ في أزقة الإنترنت!

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التاريخ الاثنين 13 صفر 1435 الموافق 16 ديسمبر 2013
السؤال

تزوجت برجل لم يسبق لي أن أراه أو يراني، وكنت شبه مرغمة على هذا الزوج، حيث هي رغبة أبي أن يتم هذا الزواج. وكانت حياتي الزوجية غير مريحة، فكنت أتعرض للإهانة من والدة زوجي ووالده وأخته وإخوانه، وكان زوجي لا يتقرب لي كثيراً أقصد من الناحية الجنسية، فقلما يحدث هذا الشيء، ولكني صرفت نظري عن هذا الأمر، ووجهت اهتمامي لكتاب الله والكتب المفيدة. ومع أنه كانت تحدث لي بعض الأمور التي تجعلني أبكي وأستنجد الله أن يريحني، علمًا أنني في بلد تعج فيه الفتنة.
في الآونة الأخيرة بدأت أشعر بالوحدة، وأشعر بأني أحتاج لمن يشعرني بالحب، وزوجي يهجرني جسدياً لفترات طويلة تصل إلى أكثر من شهرين أو ثلاثة، وحتى إن حدث شيء فهو لا يشعرني بما تحب المرأة أن تشعر به من زوجها، وكل يوم يزداد احتياجي؛ لأني أشعر بالحب والعاطفة، مع أني –والله- أحاول أن أكبح نفسي عن هذا التفكير، ولكني تحدثت مع شخص عبر النت، وكان حديثه معي بكل احترام، ولكن منذ أسبوع بدأنا نبدي مشاعر جياشة، مشاعر مليئة بالكلام الذي تحب كل امرأة أن تسمعه من زوجها. دخلنا في أمور حساسة جداً وتثير الإنسان، حتى إنه قال لي: أتريدين الزواج بي؟ علمًا أنه يعلم أنني متزوجة، فبت أفكر فيه كل لحظة، ولكن رغبت في أن أكون امرأة صالحة، وبعد أن فوضت أمري لله، وزهدت في هذه الدنيا عاد لي الشعور بالرغبة فيها. فأرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
بنتي الكريمة: يبدو لي أن مشكلتك الحالية ذات مساس (كبير) بمشكلتك الأصلية.. فالجوانب العاطفية ذات صلة وطيدة بالعلاقة الجنسية بين الزوجين.. والزوجة حاجتها ماسة جداً للجانب الوجداني والعاطفي، ولاحظي أنك –مع فرط استقامتك وصبرك– لم تلبثي حين (نثر) صاحبك بين يديك (كلمات) الحب أن سارعت إلى التقاطها، وكأنك كنت تنتظرينها منذ زمن.. وكأن ذلك التصرف صدر منك –لا شعورياً– بسبب الحاجة الفطرية لك كأنثى!
والزوج –غالباً– يمثل له الجنس مطلباً مهماً، وحين ذاك تبعث فيه هذه الرغبة أن يمطر زوجته بكلمات الحب، أو على الأقل يعبر لها عنها بأساليب مختلفة، إن كان أمياً باللغة الوجدانية!
لكن الزوج حين لا يمثل له الجنس -منذ البداية- جاذبية أو أهمية، فإنه قد يهمل زوجته حساً ومعنى، خاصة وأن قراره الارتباط بزوجة، وهو بتلك الحال، من ضعف الرغبة أو انعدامها، يكون أخطأ بحق نفسه وحق زوجته، وانصرف همه إلى مداراة الناس في صدّ سهام أسئلتهم حول سبب نكوصه عن الزواج.. حين ينسجم مع عدم رغبته، ويقرر عدم الزواج.
بنتي الكريمة: إن صبرك على سلوك زوجك معك، وتحملك سلوك أهله، دليل على حسن تربيتك، وعمق استقامتك، ورغبتك في رضا والدك.. ولكن مع ذلك فموضوع الزواج موضوع يتصل بصميم حياة الشخص ومستقبله، وهو إقرار منه بـ(ربط) مصيره وحياته بمن يقترن به زوجاً.. وفي ظني أنه لا مجال فيه للصمت، والمضي، لمجرد إرضاء الوالد.. خاصة حين تكون الفتاة كارهة للخاطب كرهاً نفسياً شديداً، أو تعرف من صفاته ما لا ترتاح معها له.. وهو ما توحي به رسالتك!
ولعلك قرأت ما جاء في صحيح البخاري –رحمه الله– "عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ نِكَاحَهَا".. ومن الواضح أنه –صلى الله عليه وسلم– لم يعدّ ذلك لوناً من التطاول على الأب، أو العقوق.. بل عده أمراً طبيعياً جداً، إذ أعاد الأمر فيه إلى رغبتها.
وذلك ما فهمه السلف –رحمهم الله– فقد روى البخاري –رحمه الله– عن "يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ تَخَوَّفَتْ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلِيُّهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ جَارِيَةَ قَالَا: فَلَا تَخْشَيْنَ فَإِنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِذَامٍ أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَرَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ".
فكنتُ أتمنى أنك أبديتِ رفضك القاطع للارتباط بذلك الشخص، حين تقدم لخطبتك. ثم يبدو أيضاً أن والدك لم يطلع، أو أنك لم تشئي أن تطلعيه، على (دقيق) تفاصيل حياتك، خاصة فيما يتصل بالعلاقة الخاصة/ الجنسية، بينك وبين زوجك، وكونها لا تتمّ إلا بالشهور، وبطريقة غير مشبعة.
بنتي الكريمة: لم يكن غريباً أن تتردد في رسالتك الإشارات إلى معاناتك مع زوجك، في عدم الإشباع الغريزي.. فأنت تقولين: (كان زوجي لا يتقرب لي كثيرا اقصد من الناحية الجنسية فقلما يحدث هذا الشي).. ومع إشارتك إلى محاولتك إقناع النفس بالواقع، وإشغالها بالانصراف إلى تلاوة القرآن.. إلا أن ضغط الغريزة من الطبيعي أن يبقى مشتعلاً، خاصة حين يوجد ما ينفخ جمره!!.. فأنت تقولين: (ولكن في الآونة الأخيرة بدأت أشعر بالوحدة، وأشعر بأني أحتاج لمن يشعرني بالحب وزوجي يهجرني جسديا لفترات طويلة تصل إلى أكثر من شهرين أو ثلاث، وحتى إن حدث شيء فهو لا يشعرني بما تحب المرأة أن تشعر به من زوجها.. وكل يوم يزداد احتياجي؛ لأني أشعر بالحب والعاطفة مع أني والله أحاول أن أكبح نفسي عن هذا التفكير).
وظاهر أن ثوب المرارة يكسو كلمات رسالتك.. وإذا كان للخجل دور في (بناء) كلمات رسالتك، حيث تبدين حاجتك (الفطرية) الماسة، بطريقة مهذبة، فقد جاءت الإشارة إلى (عمق) معاناتك في قولك: (مع أنه كانت تحدث لي بعض الأمور التي تجعلني أبكي وأستنجد الله سبحانه و تعالى أن يريحني)، وقولك: (مع أني في بلد تعج فيه الفتنه).
ولاشك –بنتي الكريمة– أن المرأة مثل الرجل في حاجتها الفطرية للجنس، وقد روى البخاري ومسلم حواراً جرى بين يدي النبي –صلى الله عليه وسلم– تحدثت فيه إحدى الصحابيات، وهي تشكو وضعها للنبي –صلى الله عليه وسلم– بأمور جنسية صريحة، حين تقول –عن عضو زوجها-: (إنما معه مثل هدبة الثوب)!!.. حتى نظر بعض من حضر من الصحابة في وجوه بعض، وهموا بالإنكار عليها، على حين كان النبي –صلى الله عليه وسلم– يتبسم من جرأتها!!
بنتي الكريمة: بالنسبة لما وقعت فيه في النت فلا شك أنه خطأ كبير، لكنه يبقى ذنباً تسعه –مع التوبة الصادقة– رحمة الله.. ولكن إذا كان مجرد الكلام مع صاحبك يعد خطأً، باعتباره هو ما (مهّد) الطريق، للحديث في الأمور الجنسية، فإن الحديث الجنسي سيكون وسيلة (تدمير) لحياتك، لو استمريت فيه، لا قدر الله.. ولا حظي كيف تعبرين عن ذلك، بقولك: (دخلنا في أمور حساسة جدا و تثير الإنسان)!
وإذا كنت تقولين، عن ذلك الشخص: (بت أفكر فيه كل لحظة)، فليست مشاعرك تلك متوجهة للشخص ذاته، بقدر ما هي متصلة بالموضوع الذي بدأ يتحدث به معك، خاصة وأنت كنت بحاجة (ماسة) له، بسبب فقدك له. وها أنت تقولين: (بدانا نبدي مشاعر جياشة مشاعر مليئة بالكلام الذي تحب كل امرأة أن تسمعه من زوجها)!
ولعل الله أراد بك خيراً، بسبب نيتك الطيبة، وإيمانك الكامن، حيث بمجرد ما أحسست بالخطر (الكبير) سارعت إلى الاستشارة.. فأنت تشيرين إلى أن بداية الدخول، في الموضوعات (الحساسة)، كان قبل أسبوع، من بعث رسالتك.
إن أول نقطة وأهمها يتوجب عليك اتخاذها لعلاج الموقف، هي قرار (حاسم)، بمقاطعة ذلك الشخص.. فذلك خير لك من أكثر من ناحية؛ فهو صيانة لدينك، ودليل على صدق توبتك.. وهو -من جانب آخر– إبعاد لك عن التورط، في نمط من الحياة والسلوك، الذي قد لا تجدينه عند زوجك، فيخف وزنه في نفسك، ويرجح وزن صاحبك، ومثل ذلك في السوء أن يكون اهتمامك (الكامل) في التفكير، في الجانب الحيواني منك!!
فالجانب الجنسي شيء فطري، كما أسلفت، لكن أن تكون حياتنا، وتفكيرنا، وحديثنا، مقصوراً عليه، فإننا نجعله هدفاً أساسياً، على حين أنه كذلك في دنيا الحيوانات، التي قضت حكمة الله أن تكون لمجرد التناسل!
أما الإنسان فهو أكرم، فكيف بالمسلم.. فمهم أن يشبع ذلك الجانب، دون أن يغرق في بحيرة الجنس، التي قد تجعله يكرس حياته لذلك، بدرجة تقربه من الحيوان!!
بنتي الكريمة: إن صاحبك هذا حبة من سبحة طويلة من طالبي المتعة، بأي صورة، ومن ثم ينصب أحدهم فخاخه في أزقة الإنترنت بحثاً عن طرائد.. وتختلف وسائل الصيد، لكن الهدف واحد، وتطول رحلة القنص وتقصر، لكن الهدف –في الأخير– هو إسالة دم الطريدة، وتذوق لحمها!
ولو افترضت –جدلاً– أن صاحبك (صادق) في عرضه الارتباط بك، لعددته من جهة غير عاقل، إذ يعرض على امرأة متزوجة الزواج..
ومن جهة أخرى فقد وقفت –في مشواري في الاستشارات– على عدد غير قليل، من زواجات تمت بهذه الطريق، بل لم يزلق أصحابها في أحاديثهم الهاتفية أو النتية، في وحل الجنس.. ومع ذلك انتهت حياتهم بالفشل.
بنتي الكريمة: يعجبني أن تتدثري بالشجاعة، وتضعي الأمر بين يدي والدك، وتصري على علاج زوجك أو الطلاق، مع أن رحلة العلاج قد تطول.. لكن كونك من الأصل عانيت من مضايقات أم زوجك، ثم ابتليت بمرض بوجود الضعف لدى زوجك، وكونه لم يعط الحكمة فيحسن التعامل معك، على الأقل، ليسد هذه الخلة لديه.. ذلك كله يجعلني أرجح طلب الطلاق.. خاصة إن لم يكن انعقد في قلبك حب (واضح) لزوجك.. يجعلك، لو تركتيه، وتزوجت غيره، تظلين تحنين إليه.
أخيراً لا تنسي –بنتي الكريمة– أن رحمة الله، عز وجل، أعظم من ذنبك، مهما عظم. فأقبلي عليه –سبحانه وتعالى– وأنت موقنة بالإجابة.
أسأل الله أن يغفر ذنبك، ويكشف همك، ويوفقك للخير أينما اتجهت.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.