الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية انحرافات سلوكية الشذوذ الجنسي

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الواقعة التي أورثتني بغضاً لأخي!

المجيب
ماجستير علم نفس ومدرب معتمد في الإدارة والتطوير
التاريخ الاربعاء 27 صفر 1429 الموافق 05 مارس 2008
السؤال

بيني ويبن أخي عداء طال أمده، فصرت أكرهه، وأشعر أنه دائما مزعج لي وللمجتمع، وهذا الموضوع ليس له علاقة بأمي وأبي؛ لأنهما لم يفرقا أبدًا أو يقصرا في شيء (ليس هناك تفرقة بين الأولاد والبنات). وسبب كرهي له هناك قصة حدثت بيننا قبل سبع سنوات تقريباً، لم أتكلم مع أحد فيها قط، ولا أريد أن يعرفها أحد، العلاقة بيني وبينه انقطعت منذ ذلك اليوم.
خلاصة القصة أنني شاهدت شريطاً من الأشرطة الخليعة وجدتها صدفة في غرفته، وحين صارحته بأمر الشريط أصبحنا نطبق ما في الشريط من غير إدراك العواقب،
والحمد لله إن ربي ستر علينا، وأنا صرت بعدها أكرهه وأكره نفسي، ولم أستطع أن أسامحه. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، وبعد: لا يختلف عاقلان في تسمية ما أقدمت عليه بأنه (جريمة نكراء) يقشعر منها البدن، وتشمئز منها النفس البشرية، وهذا دليل على الآتي:
1- غياب الوازع الديني لديكما.
2- تفسخ القيم الأخلاقية داخل الأسرة.
3- غياب تام للرقابة الأسرية.
4- وجود اختلالات نفسية: كأن يكون أحد أفراد الأسرة يعاني من مرض نفسي مثل الفصام أو الهوس أو اضطراب الشخصية، أو التخلف العقلي، أو إصابة عضوية بالمخ.
5- ربما يكون أحدكما يعاني من إدمان للمخدرات أو الكحول مما يؤدي إلى اضطراب الوعي و الميزان القيمي والأخلاقي لدرجة يسهل معها انتهاك الحرمات.
العوامل المساعدة:
1. عوامل أخلاقية: ضعف النظام الأخلاقي داخل الأسرة، أو بلغة علم النفس ضعف الأنا الأعلى (الضمير) لدى بعض أفراد الأسرة أو كلهم. وفي هذه الأسرة نجد بعض الظواهر ومنها اعتياد أفرادها خاصة النساء والفتيات على ارتداء ملابس كاشفة أو خليعة أمام بقية أفراد الأسرة، إضافة إلى اعتيادهم التفاعل الجسدي في معاملاتهم اليومية بشكل زائد عن المعتاد، مع غياب الحدود والحواجز بين الجنسين، وغياب الخصوصيات واقتحام الغرف المغلقة بلا استئذان. وفي هذه الأسر نجد أن هناك ضعفا في السلطة الوالدية لدى الأب أو الأم أو كليهما، وهذا يؤدي إلى انهيار سلطة الضبط والربط، وانهيار القانون الأسرى بشكل عام.
2. عوامل اقتصادية: مثل الفقر وتكدس الأسرة في غرفة واحدة، أو في مساحة ضيقة، مما يجعل العلاقات الجنسية بين الوالدين تتم على مسمع، وأحيانا على مرأى من الأبناء والبنات، إضافة إلى ما يشيعه الفقر من حرمان من الكثير من الاحتياجات الأساسية، والتي ربما يتم تعويضها جنسيًّا داخل إطار الأسرة. ويصاحب الفقر حالة من البطالة وتأخر سن الزواج، والشعور بالتعاسة والشقاء مما يجعل التمسك بالقوانين الأخلاقية في أضعف الحالات.
3. عوامل نفسية: كأن يكون أحد أفراد الأسرة يعاني من مرض نفسي مثل الفصام أو الهوس أو اضطراب الشخصية، أو التخلف العقلي، أو إصابة عضوية بالمخ.
4. الإعلام: وما يبثه ليل نهار من مواد تشعل الإثارة الجنسية في مجتمع يعاني من الحرمان على مستويات متعددة.
5-الإدمان: يعد تعاطي الكحوليات والمخدرات من أقوى العوامل المؤدية إلى زنا المحارم، حيث تؤدي هذه المواد إلى حالة من اضطراب الوعي، واضطراب الميزان القيمي والأخلاقي لدرجة يسهل معها انتهاك كل الحرمات.
الوقاية:
إذا كانت الوقاية مهمة في كل المشكلات والأمراض فإنها هنا تحظى بأهمية استثنائية، حيث إن وقوع زنا المحارم سوف يترك آثارا ربما يصعب تماما معالجتها، لذلك يصبح من الضروري بمكان وضع الوسائل الوقائية التالية في الاعتبار:
1. إشباع الاحتياجات: خاصة الاحتياجات الأساسية من مسكن ومأكل وملبس، واحتياجات جنسية مشروعة، حيث إن المحرومين من إشباع احتياجاتهم (خاصة الجنسية) يشكلون مصادر خطر في الأسرة والمجتمع، وهذا يجعلنا نأخذ خطوات جادة لتشجيع الزواج على كل المستويات، بحيث نقلل –قدر الإمكان– عدد الرجال والنساء الذين يعيشون تحت ضغط الحرمان لسنوات طويلة كما هو الحال الآن..
2. مراعاة الآداب العامة داخل الأسرة: مثل الاستئذان قبل الدخول، ومراعاة الخصوصيات في الغرف المغلقة، والتفرقة بين الأولاد والبنات في النوم، وعدم ظهور الأم أو البنات بملابس كاشفة أو خليعة تظهر مفاتن الجسد أمام المحارم، والتزام قدر معقول من التعامل المحترم بعيدا عن الابتذال والتساهل. كما يجب تجنب المداعبات الجسدية بين الذكور والإناث في الأسرة، وعدم نوم الأبناء أو البنات في أحضان أمهاتهم أو آبائهم خاصة بعد البلوغ.
3. تقليل عوامل الإثارة: من تبرج فاضح –محفز للغرائز- في البيوت أو الشوارع، ومن مواد إعلامية على الفضائيات أو قنوات، أو مواقع إباحية تثير الغرائز، وتخفض حاجز الحياء، وتغتال حدود التحريم.
العلاج:
الإفصاح: إن أول وأهم خطوة في علاج زنا المحارم هي تشجيع الضحية على الإفصاح، وذلك من خلال علاقة علاجية مطمئنة، ومدعمة من طبيب نفسي أو أخصائي نفسي أو اجتماعي.
العلاج النفسي الفردي: ويقدم للضحية لمداواة المشكلات والجراح التي لحقت بها من جراء الاعتداءات الجنسية التي حدثت. ويبدأ العلاج بالتنفيس، ثم الاستبصار، ثم القرار بالتغيير، ثم التنفيذ.
العلاج الدوائي: ويقدم للحالات المصابة باضطرابات نفسية، كالقلق أو الاكتئاب أو الإدمان أو الفصام أو الهوس.
العلاج الإيماني: ويكون بالمداومة على الصلاة والصيام، والفصل بين مضاجع الذكور والإناث بشكل لا يتيح لكل منهما ملاحظة خصوصيات الآخر.
الزواج.
التوبة إلى الله والإنابة والعزم بعدم الرجوع – عسى الله أن يتقبل توبتكما- والمداومة على الاستغفار.
المسألة تتجاوز كونها توتراً في العلاقة، أو سوء تفاهم بين الأخت وأخيها، لكنها تجاوزت إلى أن يكون أحدهما ضحية، والآخر هو الجاني، ومن هنا نشأت الكراهية بعد صحوة الضمير ووخز الألم كون ما حدث كان في ظل غفلة الضمير، وغياب الوعي عن أدارك السلوك والفعل.
أصدر المولى بيانه أين أنت يا فلانة؟
افتحوا ديوانها وانظروا في كل خانة
موقف صعب رهيب أسأل الله الإعانة
حين أدنو من إلهي دون ستر أو بطانة
يحاكيني جهارا كيف أديت الأمانة
من يجيب الله عني؟ من سيعطيني لسانه
يقول الله تعالى: "و لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا" [الإسراء:31].
وقد وردت الكثير من الآيات في القرآن تحرم الزنا، وتغلظ في عقاب الزاني والزانية، فكيف إن حدث هذا الجرم بين المحارم.
وفي الحديث: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ‏"‏لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهْوَ مُؤْمِنٌ‏"‏‏.‏
أسأل الله لك العافية والتوبة النصوح. والله المستعان.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.