الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية اجتماعية أخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

لم أعد أطيق الصبر مع هذا الزوج!

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاحد 01 ذو الحجة 1434 الموافق 06 أكتوبر 2013
السؤال

أنا أم لثلاثة أطفال، متزوجة منذ عشرين سنة، لم أعد أريد العيش مع زوجي، لأنه لا يصلي، ودائما في مشكلات معه، ولم أعد أشعر اتجاهه بأي شعور، فأنا أتعذب عندما أكون معه في البيت، وعندما يكون غائباً عن البيت أشعر بالسعادة، وأنا صابرة من أجل الأطفال، ولقد طلبت منه عدة مرات الطلاق، لكنه رفض، وأنا الآن أعيش لحظات صعبة، وكثرت المشادات بيننا، ولقد تدخل الأهل عدة مرات للإصلاح بيننا، ولكن بدون فائدة، لقد أصبحت عصبية من جراء العيش معه، وأنا لا أريد أن أدخل النار بسببه لأنني لا أحبه، ولا أريد العيش معه. أرشدوني لأني أعيش عذابا كبيرا، وأخاف من عذاب الله؛ لأنني لم أكن زوجة مطيعة لزوجها؛ بسبب نفوري وكرهي له.

الجواب

أكره المرض، ولكنني سأقاوم وسأعيش.
أكره الفقر، ولكنني سأقاوم وسأعيش.
أكره احتلال وطني وأرضي، ولكنني سأقاوم وسأعيش، لأن الحياة جميلة رغم كل ما نلقى ونعاني فيها وتستحق أن نتحمل ونضيف إليها ونعيش.
وسأتعايش مع هذا الكره! وسأعيش، فليس بالحب وحده تحيا الحياة.
فلو لم يكن الكره من المشاعر التي قد تغزو قلوبنا مع إمكانية الحياة في وجوده ما ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم الذي أعلى من شأن الحياة وقيمتها، وعظَّم أجر من يتحمل متاعبها لله وحده.
"عَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ" [البقرة:216].
"فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً" [النساء:19].
سأتقبل نفسي، وأتقبل هذه المشاعر، فأنا بشر، لست ملاكاً معصوماً، ولا شيطاناً رجيماً ليس مطلوب مني أن أحب البشر جميعاً حتى ولو كانوا من أقرب الأقربين إليّ، ولئن كان الكره خطأ، فما كان الخطأ يوماً مسؤولية طرف واحد.
سيدتي الكريمة:
تزوجت منذ عشرين عاماً، أراك اليوم على مشارف الأربعين أو قبلها بقليل، إذن هي مرحلة منتصف العمر، حيث يقف الإنسان ويعيد النظر فيما سبق من حياته، ويعيد حساب المكاسب والخسائر، وماذا حقق من وراء الكثير من علاقاته، وهذا دليل نضج ولاشك، وبداية نظرة أجمل وأعمق لهذه الحياة.
وقد يصحبها في بعض الأحيان إحساس قوي عند كلا الزوجين أن كل منهما كان يستحق بالفعل شريكاً للحياة أفضل بكثير من صاحبه الذي عاشره ما مضى من سنوات، قد يكون هذا الشعور من القوة والصدق وله ما يفسره من أسباب منطقية من حيث عدم التكافؤ الذي ربما لم يكن ملحوظاً في بداية الزواج، أو لعله كان ملحوظاً ولكن الأمل كان قوياً في إمكانية قدر كبير من التغيير، وقد تكون مجرد مشاعر طارئة نتيجة نزوة عاطفية أو مراهقة ثانية، سرعان ما تمر كسحابة صيف، خاصة إذا ما تحلى أحد الطرفين بقدر عال من الحكمة والاحتواء، وتفهم طبيعة هذه المرحلة العمرية عند كل من الرجل والمرأة على حدٍ سواء.
سأفترض أن شعورك بالكره تجاه زوجك حقيقي، ولن أقلل من شأنه أو أن له ما يستند إليه من سلوكيات وقناعات عند الزوج لم تنجح إلا في زيادة الهوة العاطفية بينكما في ظل سيناريوهات كثيرة تتكرر بشكل ملفت في عصرنا هذا تؤكد على أن الرجل الشرقي لا زال أسير مورثات ثقافية خاطئة فيما يخص شخصية المرأة ونفسيتها وكيفية التعامل معها.
اعلمي أنه يحق لك شرعاً الطلاق منه بسبب كرهك له، من باب طلب الطلاق للضرر، وأي ضرر يقع على التحمل والتعايش من أجل هدف سام وراق من أجل أولادك، ألا ترين أنهم يستحقون المزيد، وأن مجرد تواجدك معهم وبينهم وحفاظك على هذا البيت من أجلهم عمل رائع، وكم سيكون أكثر روعة وجمالاً حين تحتسبين الأجر فيه لله تعالى، ولا تنتظرين جزاءً ولا شكوراً من أحد سواء من زوجك أو حتى أولادك.
ألا تستشعرين قيمة الرباط على هذا الثغر المستهدف من قبل أعدائنا، ألا وهو الأسرة، فإذا ما انفصمت عراها، تهاوى الإسلام شيئاً فشيئاً، هذا الجندي الرابط على حدود أوطاننا لحمايتها رغم ما يلقى من حر الفراق لأحبابه وصعوبة العيش في تلك المناطق النائية، أتراك بصبرك وثباتك والدفاع عن هذه المحمية التي استخلفك الله عليها أقل أجراً منه؟
ولكن هل يمكن استمرار الحياة مع زوج أكرهه؟ نعم يمكن هو صعب، ولكنه ليس مستحيلاً، وهكذا الحياة كلها، ولهذا شروط:
أن أكون على قناعة تامة بالهدف الذي أتحمل من أجله وأسعى لتحقيقه على أعلى قدر من الإتقان، لا أن يكون الاستمرار فقط من أجل الاستمرار هكذا دون معنى أو هدف، لأن وجود الهدف هو الذي بعد فضل الله تعالى يجدد من قدرة الإنسان على التحمل والمواصلة حين تخور قوانا من حين لآخر، فنحن في النهاية بشر.
وجود الهدف صمام أمان لهذا الاستمرار على بصيرة، وهذه المواصلة أن أثق بقدراتي وطاقتي، وأكون على بينة من سبب وجودي في هذه الحياة أنه ليس فقط من أجل الزوج والأولاد وإنما أنا مكلفة بأدوار أخرى كثيرة، وسيحاسبني الله تعالى عليها، ولئن كان الزوج والأولاد هم المحور الأساس في حياتي فهم ليس المحور الوحيد، فللحياة محاور أخرى، هكذا يجب أن يكون خطابك لنفسك، واللغة التي تتحدثين بها لتعبري عن ذاتك.
تخلصي من هذا الجلد للذات بأن الله تعالى سيعاقبك على ما أنت فيه، فما سيسألك الله عنه هو القيام بحقوقه بقدر ما تستطيعين، أما مشاعرك فالله تعالى أرحم من يحاسبنا عليها، وبخاصة إذا تسبب الطرف الآخر في توفير قدر لا بأس به منها، والحرص على نموها وازدهارها بداخلنا، فكما ستحاسب الزوجة عن زوجها وحقوقه، سيحاسب الزوج أيضاً ويا للشفقة التي يثيرها الكثير من الرجال حين يتصور الواحد منهم أنه سَيسُأل فقط عن الحقوق المادية تجاه زوجته.
أما الحقوق المعنوية فلعل القلم قد رُفِعَ عنه فيها!.
أحضري ورقة وقلماً، قسمي الورقة نصفين، اكتبي في النصف على اليمين إيجابيات هذا الزوج، والمكاسب التي تحققت طيلة العشرين عاماً التي مضت.
اكتبي في النصف الآخر سلبيات هذا الزوج، والخسائر التي نجمت عن هذه الزيجة.
وبكل إنصاف وحيدة، انظري أي جانب هو أرجح من الجانب الآخر، وغلبي المصلحة العامة، ليست مصلحتك أنت فقط، لأن الآن مسؤولة وللمسؤوليات تبعات، وحق الجماعة أولى من حق الفرد، من دون تضييع لحقوق الفرد لدرجة يستحيل الحياة معها.
إذا ترجح الجانب الأيمن فبها ونعمت.
وإذا ترجح الجانب الآخر فهذا حقك الشرعي، ولكن عليك قبل اتخاذ القرار بالاستخارة والاستشارة، فلا يعلم الخير إلا الله وحده.
في كلا الحالين عليك البدء برحلة بحث جديدة عن ذاتك من خلال تفعيل طاقاتك ومواهبك، ومن خلال هواية تقومين بممارستها، أو الانضمام لأنشطة خيرية أو اجتماعية.
لا بد من البحث عن عمل تستمدين منه -بعون الله تعالى- قدراً من الدعم المعنوي سينفعك كثيراً في القدرة على مواصلة مسيرتك.
أما عن شرعية مواصلة الحياة معه وهو تارك للصلاة، وهل يتركها كسلاً وتهاوناً أم جحوداً بها، فهذا ما أرجو أن ترجعي فيه لقسم الفتوى بالموقع.
هداك الله لما فيه الخير لك في الدنيا والآخرة، وتابعينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ريم | ًصباحا 11:40:00 2009/03/22
الله يجزيك الخير يا دكتور و الله يعينكم على نشر الخير..و الله هالعلاقات الحرام عم تتدخل بيوتنا و بتخربها...ياريت كل متزوج يكون عنده نضج كافي و تحمل للمسؤوليه لأنه فتح البيوت مش لعبه و أبناءنات نعمة من رب العالمين و أمانة بأعناقنا و راح نتحاسب عليها.....