الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

خطيبي متزوج؟

المجيب
التاريخ السبت 19 ذو الحجة 1428 الموافق 29 ديسمبر 2007
السؤال

أنا فتاة جامعية، وعلى قدر متوسط من الجمال... مشكلتي أنه تقدم لخطبتي رجل متزوج ولديه عدد من الأبناء، وقد سبق له الزواج بامرأتين قبل أن يتقدم لخطبتي. الأولى أنجبت له ثلاثة أولاد وبنتاً، ثم طلقها بعدما تزوج بالثانية. وهو رجل ذو سمعة طيبة (حسب ما يقال)، وعلى ما أظن ميسور الحال. المشكلة أنني لا أتقبل –نفسياً- أن أكون الزوجة الثانية أو الثالثة... خاصة وأني أعتبر نفسي في مقتبل العمر، وقد أحظى بشاب أعزب لم يسبق له الزواج... أهلي يدفعوني بشدة للزواج بهذا الرجل، ولكني خائفة أن أقبل به فأندم على ذلك، خاصة وأني أعيش في مجتمع لا يستسيغ مثل هذا الزواج لفتاة بكر، وأخاف كذلك من الآثار المترتبة على هذا الزواج، مثل سخرية قريباتي وصديقاتي مني لكوني تزوجت رجلا متزوجاً.
كذلك أخشى عدم تحمل وجود امرأة أخرى في حياته، فأنا لا أدري ماذا ستفعل الغيرة بي. وأخشى أن يكون رجلاً مفرطاً في رعيته يركض وراء شهواته. فما مصير أبنائه وزوجته؟!! وكيف سيرعاهم؟ وكيف سيربي أبناءه؟ وأين موقعي أنا في وسط كل هذه المسئولية؟!
أهلي غير متفهمين لمشاعري أبدا، بل لا يهمهم ذلك، وأكبر همهم هو أن أتزوج فقط، وهذه المعاملة تشعرني أني كبرت في العمر، وأصبحت ضيفا ثقيلا على أهلي، فهل أهلي محقون في ذلك؟ أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
الأخت السائلة الكريمة:
إن أكثر مشكلاتنا الاجتماعية ناتجة عن بعدنا عن منهج الله تعالى، وعن تقديمنا لكثير من العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية على ما هو مقرر في الشرع.
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة وأوليائها مواصفات الشخص الذي يقبل في الخطبة ولا يرد، وذلك في قوله: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد قالوا يا رسول الله: وإن كان فيه، قال إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات" رواه الترمذي، وقال حديث حسن.
والدين يعرف بمحافظته على صلاته في المسجد، وقيامه بواجباته الشرعية، وتورعه عن المحرمات.
والخلُق يعرف بالسؤال عنه بين أصحابه وجيرانه ومن يتعامل معه.
فإن كان هذا الرجل على خُلُق ودين فهذا هو المعول عليه.
وأما خشيتك من عدم تحمل وجود زوجة أخرى معه فهذا أمر تقدرينه أنت، فإذا كنت شديدة الغيرة بطبعك، وتعلمين من نفسك أنك لن تتحملي وجود زوجة أخرى تشاركك في زوجك، وأنك لن تقومي بحق زوجك على الوجه الشرعي بسبب الغيرة، فخير لك ألا تتزوجيه، والمسلم يبني على غلبة الظن وهذا يكفي.
ومن الأفضل لك أن لا تعطي موضوع الغيرة أكثر من حجمه، فالغيرة طبع في النساء، والمرأة المسلمة العاقلة هي التي تقوم بحقوق زوجها التي أمرها الله بها، وتكون علاقتها مع غيرها من الزوجات – إن وجدن – علاقة تحكمها الضوابط الشرعية في علاقات المسلمين ببعضهم البعض.
أما نظرة المجتمع فهي نظرة ليس لها اعتبار شرعي، إذ لا تستند إلى دليل لا من الشرع ولا من الواقع.
أما موقف أهلك فيبدو-من خلال سؤالك- أن فيه شيئاً من العجلة، والزواج أمر ينبغي فيه التأني، والسؤال عن الخاطب والبحث عن حاله، والتقصير في ذلك تقصير في أداء الأمانة التي حملها الله للأولياء تجاه بناتهم. ولذلك عليك أن تستعيني بمن تثقين به من إخوانك أو أعمامك ليقوموا بالسؤال عن الرجل حتى يتم التوثق من حسن خلُقه واستقامة دينه.
وإذا تجاوزت قضية الغيرة التي تخشين من حصولها بعد الزواج فيمكنك أن تبيني لهم بأنك لا ترفضين الزواج، لكنك تريدين التوثق من خلُق الرجل ودينه أكثر، وأن عليهم القيام بذلك شرعاً.
وفي كل الأحوال لا يجوز لأهلك أن يزوجوك إلا برضاك التام وقناعتك الكاملة بهذا الزواج، ولو تم العقد بغير رضاك فالعقد باطل شرعاً، وعليك لو حصل ذلك أن ترفعي أمرك إلى القضاء. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "قلت يا رسول الله يستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال نعم قلت: فإن البكر تستأمر فتستحي فتسكت. قال سكاتها إذنها". رواه البخاري.
وفي الحديث جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: "إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته قال: فجعل الأمر إليها. فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء". رواه ابن ماجة.
أما مصير زوجته وأبنائه فأنت لست مسؤولة عنهم، ولا يلزمك التفتيش عن حالهم، فهي أمانة في عنق الرجل، ولا يعد زواجه بزوجة أخرى تضييع لهم إلا إذا قصَّر في واجبه تجاههم في الرعاية والمسؤولية.
وعلى كل الأحوال عليك بما يلي:
- اطلبي من أهلك أو من تثقين به من محارمك أن يسأل عن الرجل في دينه وخُلُقه وأمانته.
- صلي الاستخارة واستخيري الله تعالى في هذا الزواج، والله يختار لك الخير بإذن الله.
- إذا عزمت على الزواج منه بعد ذلك فاستعيني بالله واسأليه العون على القيام بحق الزوج، ولا تكدري حياتك بما تفعله النساء من تتبع أخبار الضرائر والعمل على التخلص منهن؛ فإن ذلك حرام نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
نسأل الله تعالى أن يختار لك الخير حيث كان، وأن يرزقك الرضى بما قسم لك، وأن يعينك على طاعته. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - اخ مسلم | مساءً 02:57:00 2009/09/09
هل سيطلقك اذا وجد زوجة اخرى بعدك كما فعل في الاولى؟ لك الحق ان تتزوجي بأعزب و الاسلام ترك هذه الامور للاختيار الشخصي. ان كنت ترين انك ما زلت صغيرة على الزواج و ان هنالك اقبال عليك و على السؤال عنك, فلك ان تختاري ان ترفضي و يجب على والديك ان يحترما رأيك و لا تستحي ان ترفضي لان هذا امر عظيم يقرر مصير حياتك