الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

دراسة الطب.. مفاهيم وسلوكيات

المجيب
معلم ومرشد طلابي
التاريخ الاربعاء 16 ذو الحجة 1428 الموافق 26 ديسمبر 2007
السؤال

أنا طالبة بالسنة الثالثة بكلية الطب، وسعيدة -والحمد لله- بدراستي، وأحبها على قدر ما أجد فيها شيئاً من الصعوبة، وبما أني فتاة طبيعية مثل كل البنات لدي إحساس وعاطفة لكني لا أتوقع ذلك يتنافى مع طبيعتي، حتى لو إني أشرح جثثا آدمية دون خوف!! وقد تظهر علي الصلابة والجدية في التعامل حتى مع الدكاترة الرجال، ولكني أخشى على نفسي لأني أشعر أني مازلت حديثة عهد بهذا المجال، وأتوقع أن يضحك علي بسهوله، وأحس أني سريعة التأثر، وخاصة أهلي يثقون بي ثقة كبيرة، ربما لحجابي وتحملي المسؤولية. ومما يزيدني خوفاً أن محاضراتنا تتطلب وجودنا في نفس المعمل بجانب الدكتور. فكيف أتعامل في المستقبل مع جميع شرايح المجتمع. وكيف أقوي قلبي لأنجح في دراستي وشغلي؟ وكيف أتعامل مع الطرف الآخر؟ أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
أختي الكريمة:
مشكلة دراسة الطب من المشكلات التي تعيش وضعية تصحيح مفاهيم وسلوكيات في المجتمع، فمن الصعوبات التي تواجه طالبات الطب ما يلي:-
- الاختلاط بالرجال من أطباء وممرضين وزملاء ومرضى ومراجعين وغيرهم.
- عزوف الرجال عن الاقتران بهن.
- المشكلات الزوجية التي تحصل بسبب عدم استقرارها في بيتها، وذلك بسبب طبيعة العمل.
- نظرة المجتمع لدارسات الطب بأنهن منفتحات بزيادة، وغير ملتزمات بالحجاب كما ينبغي.
كل هذه الصعوبات وأكثر تعيش وضعاً تصحيحياً في مجتمعنا، ولكنه يحتاج مزيداً من الجهد والوقت وهذا التصحيح سوف نعتمد فيه بعد الله على أمثالك أختي العزيزة وجميع زميلاتك.
أنتن من سيعطي النموذج الصحيح للطبيبة المسلمة في حجابها وخلقها وسلوكها، ولن نستطيع أن نصحح المنهج ونقنع المجتمع إلا بالمثال العملي على أرض الميدان، ولن يقدم لنا هذا المثال إلا طالبات الطب، فالأمر لله ثم لهن، فأرجو أن يوفقن في هذه المهمة النبيلة.
أما بالنسبة لما تريدين أن أجيبك عليه من موضوع العاطفة والتأثر فإليك رأيي ومشورتي في الموضوع:-
أولاً: العاطفة والتأثر موجودة في الرجل كما هي موجودة في المرأة، والميل من الرجل للمرأة والعكس هذا طبيعي وفطري، ولو كنا مجردين من هذه الغرائز لما عاش واستمر الجنس البشري؛ ولذلك جعل الله لهذه الغرائز طرقاً صحية تصرف فيها، وحرم علينا ما عداها، فأنت أختي العزيزة في امتحان وابتلاء، فإن أردت العزة لمجتمعك وأمتك فلابد من الصبر والتحمل لتكوني نموذجاً ونبراساً يحتذى في هذا المجال، فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبلك.
ثانياً: أنا متفائل بك أتدرين لماذا؟ لأنك موضوعية في طرحك ونظرتك لواقعك، وهذا سوف يعينك كثيراً في الاستمرار في هذا الطريق المبارك بكل صلابة واقتدار، ومسألة خوفك على نفسك، وأنك بسهولة يضحك عليك فهذا أكبر الوسائل المعينة لك في عدم الوقوع في الخطأ، فمجرد إحساسك ومعرفتك بنقاط ضعفك وطلب الإعانة على سدها وتقويتها وعدم استغلالها، فإن هذا سوف يجعلك دائماً حذرة ومنتبهة وخير معين لك هو خوفك من الله.
ثالثاً: يقال: (إن نقطة الضعف في المرأة عاطفتها) وأنا أقول هي نقطة قوتها أيضاً وليس المرأة فحسب بل الرجل كذلك عواطفه قد تغلبه، بل إن بعض النساء أصلب في المواقف من كثير من الرجال، ومن خير الأدلة على ذلك العناية بالأطفال خصوصاً في أحوال المرض التي تصيبهم، تجد الأم أقوى في التعامل مع طفلها ولا تأخذها العاطفة خصوصاً وهي تراه يعاني من المرض وآلامه، بل تجدها أكثر تماسكاً في معالجته من الأب، بل تجد كثيراً من الآباء يتهربون من المسؤولية، ومن أسباب ذلك عاطفتهم التي تؤرقهم فتجدهم يهربون لكي لا يرون أبناءهم يتألمون ويتوجعون أمامهم، أما الأم فهي التي تصارع هذه الآلام وتكابدها، والذي أريد أن أصل إليه من ذلك كله أن المرأة عاطفية وحساسة، ولكنها تستطيع أن تجعل هذه المشاعر مشاعر إيجابية وليست مشاعر سلبية يُدخل عليها من خلالها.
* أما بالنسبة لـ (كيف تتعاملين مع الطرف الآخر) فإليك نقاطاً عملية أرجو أن تكون عوناً لك:
- ارسمي شخصيتك وافرضي نوعية التعامل معك، ولا تجعلي الطرف الآخر هو الذي يقوم بهذا الدور.
كيف يكون ذلك؟ الإجابة من خلال هذه النقاط:
1- الحديث على قدر الحاجة وبحدود.
2- الحذر من إطالة النظر والاسترسال فيه خصوصاً أثناء الحديث مع الرجال طبيباً أو زميلاً أو مريضاً.
3- عدم الخلوة قدر المستطاع.
4- الالتزام بالحجاب الساتر وفي نفس الوقت المناسب لمهنة الطب؛ لأنه كما تعلمين أن التحرك يحتاج إلى لباس عملي، فلعل الحجاب يكون عملياً وساتراً في نفس الوقت.
5- التعامل مع الطرف الآخر من خلال الجامعة والعمل فقط، ولا يمتد إلى مكالمات ولقاءات خارج الميدان إلا عند الحاجة الملحة جداً.
في ظني أن مثل هذه الأمور العملية سوف تكون عوناً لك بإذن الله في الاستمرار في هذا العمل النبيل، وليس معنى ما ذكرته أن تكوني قاسية وفظة فالتوازن هو المطلوب، وعليك بالدعاء فإنه صلتك بالله فلا تهمليه.
أسأل الله العزيز الحكيم أن يكتب لك التوفيق والسداد في هذا المشوار، وأن تكوني نبراساً يقتفى، وقدوة تحتذى في هذا الميدان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ليلى | مساءً 06:24:00 2009/06/30
الحقيقة انا فتاة لا اتجاوز 15 من العمر وحلمي ان اصبح طبيبة فكل من التقيه اقول له حلمي واطلب منه ان يدعو لي ويتضمن حلمي ان اكون طبيبة مسلمة عن حق ولا اعامل مهنتي على انها تجارة وقراءتي لمضوعك اختي جعلتني احب حلمي اكثر واتعلق به واسأل الله العظيم ان يوفقك ويبين لكي طريقك. ارجو من اي شخص قرا تعليقي ان يدعو لي ان يتحقق حلمي .وشكرا
2 - dr wafae | مساءً 10:39:00 2009/09/12
salam ana aydan ahlomo biidni allahi ta3ala an aghdowa tabiba wa ad3o allaha an yowaffi9ani lihada
3 - ملاك | مساءً 01:43:00 2009/11/25
انا اقوم ببحث عن الصعوبات التي تواجه الطالبه السعوديه وبصراحه اريد تعميم نتائجي لكن للاسف لم اجد من يؤيدني ارجو منكم افادتي
4 - Dalal | ًصباحا 05:57:00 2010/07/23
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...أختي المسلمة.. اسأل الله العلي العظيم أن يوفقك ويبلغك ماتريدين وييسر لك كل عسير وأن يجعلك مثلاً يقتدى به ..فأنا أرغب في دراسة الطب لأكون طبيبة مسلمه مثلك غاليتي ...