الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا الشباب المعاصر ة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

لقد دمَّرني!!!

المجيب
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التاريخ الاحد 09 شوال 1428 الموافق 21 أكتوبر 2007
السؤال

أنا فتاة في العشرينات من عمري، عشت سنة كاملة من العذاب وعصيان الله تعالى، كم أتمنى لو أنني مت قبل هذه السنة.. فقد تعرفت على شاب عن طريق الهاتف وكلمته، وأسأل الله تعالى أن يغفر لي ويتوب علي.. كان هدفي من المكالمة بريئاً، حتى إنني كنت كثيراً ما أنصحه إلى الخير وآمره بالصلاة!!!
ومع مضي الوقت تركته بعد عدة أشهر خوفاً من نواياه، وندمت وتبت على ما بدر مني من كلام وفعل ربما تجاوز الحد.. إلا أنه بقي لي من هذه الفترة همٌّ عظيم، وعادة سيئة علمني إياها عن طريق الهاتف، وشرح لي تفاصيلها، والآن أصبحت لا أستطيع الإقلاع عنها، حتى وإن تجاهلتها لفترة سرعان ما أعود إليها رغم معرفتي بحرمتها وضررها.. لقد تعبت كثيراً، ولا أدري ماذا أفعل.. أخشى عذاب الله وعقابه، وأبكي في صلاتي طويلاً، وأسأل الله الستر، وأعيش في همٍّ لا يعلمه إلا الله، ويكاد الندم يقتلني.. فأرشدوني ماذا أفعل؟!

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي الكريمة.. أشكر لك ثقتك، وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد، وأن يرينا جميعاً الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاًَ ويرزقنا اجتنابه، وألا يجعله ملتبساً علينا فنضل إنه ولي ذلك والقادر عليه.
بالنسبة لمشكلتك فتعليقي عليها من وجوه:
أولاً: الحمد لله الذي أيقظك من غفلتك، وردك إلى رشدك قبل أن تحين المنية، وتخرج الروح، ويعض الإنسان أصابع الندم ولات ساعة مندم.
ثانياً: أختي الكريمة يقول الله تعالى: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له.." [الزمر:53-54]. ولذلك فواجب الإنسان مهما بدر منه من أخطاء ألا ييأس من رحمة الله، بل يبادر بالتوبة والإنابة، فباب التوبة مفتوح والحمد لله.. والشيطان أعاذنا الله منه يريد أن يجعل المسلم يائساً من رحمة الله ومغفرته حتى يستمرئ ذنبه ويستمر فيه، بحجة أن ما حصل قد حصل، وأن الذنب عظيم ولن تنفع فيه توبة!!! نسأل الله السلامة..
ثالثاً: "كل ابن آدم خطا وخير الخطائين التوابون.." كما جاء في الحديث الصحيح.. إذاً الحمد لله الفرصة كبيرة، والحكم عدل لا يظلم مثقال ذرة، بل هو سبحانه رحيم ودود.. ويفرح بتوبة عبده فرحاً كبيراً، فبادري –أختي الكريمة– بالتوبة والإنابة، وأحسني الظن بالله.. قال تعالى: "إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيما" [الفرقان:70].
رابعاً: أكثري –أختي– من الاستغفار، فقد جاء في الحديث الصحيح "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب".
وجاء في الحديث الآخر.. "من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مرات غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر" أو كما قال. فأكثري من ذلك.
خامساً: احمدي الله أن الأمور لم تتطور إلى ما هو أسوأ من ذلك بكثير، أو أن تصل إلى حدود الفضيحة أو أي خطوة لا يمكن إصلاحها، ومع كل ذلك فمتى صدق الإنسان مع ربه، وأناب إليه، والتجأ إليه بصدق، فرج الله له، وأعانه ويسر أمره، وتجاوز عنه.
سادساً: اجعلي بينك وبين نفسك وعداً تبرين به بأنك متى ما دفعك الشيطان قاتله الله إلى شيء من التجاوز في هذا الأمر فأعقبيه بالقيام بطاعة، كقراءة شيء من القرآن، أو أداء بعض السنن والاستغفار وذكر الله؛ حتى ييأس منك، ويقول في نفسه: لن أزين لها المعصية خوفاً من أن ترد علي بعدها بأداء طاعة.. ولا تنسي أختي الكريمة قوله تعالى: "إن الحسنات يذهبن السيئات". وقوله صلى الله عليه وسلم "وأتبع السيئة الحسنة تمحها.." الحديث.
سابعاً: أما هذا الشاب فحسابه عند الله في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، إلا إن تدارك نفسه وتاب وأناب، وأخلص في توبته فأمره إلى الله. نسأل الله الهداية للجميع.
ثامناً: حذري -أختي الكريمة- قريباتك وصديقاتك من الخطر الكبير لهذا الجهاز ((الهاتف))؛ لأنه كثيرًا ما وقع البلاء العظيم منه، فيتساهل الأهل ويغفلون عنه، وتعبث الفتيات أو المراهقات به على سبيل التجربة بحجة أنها لن تُعرَف، وستقضي بعض الوقت في اللهو البريء، وتكون الواقعة إما بتسجيل صوتها، أو باستدراجها عن طريق الكلمات الرقيقة والمعسولة، وربما أمور أخرى إلى فخ ينصب لها بإتقان.. والنهاية الحسرة والعار والنار، فاحذري أختي الكريمة، وحاولي أن تنصحي من تستطيعين في دائرتك الأسرية والاجتماعية، ولا تعارض أبداً بين الأمر بالخير والمعروف، وبعض التجاوزات التي قد يرتكبها الإنسان.
تاسعاً: الجئي إلى الله بالدعاء الصادق بأن يحفظك من كل سوء، وأن يتجاوز عنك ويعينك على الخير، ويعيذك من نزغات الشيطان وتلبيسه، وتحري في دعائك مواطن الإجابة، كالسجود وأدبار الصلوات وآخر ساعة من نهار الجمعة، وفي الثلث الأخير من الليل، وألحي بالدعاء بأن يوفقك الله ويستر عليك ويحفظك ويغنيك بحلاله عن حرامه، وأكثري من قراءة الأوراد اليومية في الصباح والمساء؛ فهي الحصن الحصين.. وفقك الله وسدد على طريق الخير والحق خطاك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.