الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية اجتماعية أخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

قواعد في مشوار النجاح

المجيب
مستشار مجموعة صناع الحياة في مكة
التاريخ الثلاثاء 29 ذو الحجة 1428 الموافق 08 يناير 2008
السؤال

أنا موظف في مصلحة حكومية، والراتب قليل، والوظيفة فوق ذلك عبودية وتعب ونفاق وغيرها من المشكلات الأخرى، وأريد أن أتاجر ومعي رأس مال بسيط، وأخاف أن أخسر، وأخاف أن أترك الوظيفة. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
أخي السائل الكريم: أسأل الله أن ييسر أمري وأمرك، ويوسع أرزاقنا ويجعلنا جميعا من الصالحين.. جميل منك أن تفكر في تحسين وضعك المادي الذي بإذن الله سوف يكون له أثر طيب على جوانب حياتك الأخرى، ولعلي أذكر لك بعض القواعد التي تعينك بإذن الله في مشوار النجاح.
القاعدة الأولى: الاستعانة بالله.
فأول قاعدة تضعها نصب عينيك في سعيك في طلب الرزق هو أن تعتقد أن خير معين لك في ذلك هو الله، وتصدق ذلك الاعتقاد بسلوك صحيح، وأذكر لك بعضا من ذلك وأنت ابحث عن المزيد وطبق ما استطعت:
1- الدعاء والتضرع إلى الله أن يوفقك ويوسع رزقك.
2- صلة الأرحام، فقد قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري: "من سره أن يبسط له في رزقه أو ينسأ له في أثره فليصل رحمه".
3- الصدقة ولو بالقليل، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (ما نقصت صدقة من مال)، ومن ذلك احتساب النية في النفقة على الأهل كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة".
القاعدة الثانية:عقد النية على التجارة النقية.
إن من أهم ما يجب أن يستصحبه الإنسان وهو مقدم على دخول عالم التجارة هو النية على التجارة النقية التي تكون نقية من المنتج المشبوه مثل الأفلام والدخان، أو التعامل المشبوه مثل العينة وأشكال الربا، أو السلوك المشبوه مثل التدليس والغش والرشوة وغيرها، فلكي يبارك الله لك وتسلم بإذن الله من الزلل اتبع إرشادات المصطفى عليه الصلاة والسلام، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال حتى يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما" وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: "رحم الله عبدا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا اقتضى".
القاعدة الثالثة: ادرس الفكرة أولاً: قبل أن تضع ريالا واحدا في الاستثمار، ابحث عن الأفكار التجارية، ويمكن فعل ذلك بدراسة واقعك المحلي وحركة السوق فيه والتجارة أو حتى بالاستعانة بالإنترنت، فمثلا ادخل على محرك البحث (غوغل) واكتب أفكاراً تجارية بسيطة أو أفكاراً استثمارية بسيطة، وستجد العشرات من الأفكار اختر منها ما يناسبك، ثم ادرس الأفكار الاستثمارية التي ترغب في تطبيقها، وعمادك في دراستها القواعد التالية:
1- مستوى حبك ومتعتك مع الفكرة: فالفكرة يجب أن تكون على قدر طيب من المكانة والمحبة عندك، فالإنسان لن يبدع ويتميز فيما لا يحب، ولن يستمتع أيضا، فإذا كان يبحث عن المال ليستمتع في حياته فلماذا يستثمر في شيء يشقيه؟
2- الإمكانات اللازمة للفكرة: فلكل مشروع إمكانات معينة يحتاجها، وهذه الإمكانات في ثلاثة حقول رئيسة (الإمكانيات المادية + المهارات + العلاقات)، فمثلا لو كنت تريد الاستثمار في مجال الكمبيوتر فإنك تحتاج حدا أدنى من المهارة في الحاسب الآلي، وتحتاج إلى تكوين علاقات مع تجار الجملة في السوق، وتحتاج إلى مبلغ مادي لاستئجار محل للعمل، إذن لكل فكرة حدد المتطلبات وما هي أسهل الطرق وأقل التكاليف للحصول عليها.
3- الوضع المتوقع للفكرة في السوق (دراسة السوق): حيث إن الفكرة قد تكون جميلة وناجحة، ولكن قد لا تناسب السوق الذي تستهدفه، فمثلا تجارة تأجير القوارب البحرية السياحية تجارة مربحة، ولكنها سوف تفشل في صنعاء لأن صنعاء ليس لها ساحل بحري، أو قد يكون السوق متشبعا بالفكرة كمن يريد بيع التمر في القصيم، فقد يكون مصيره الكساد؛ لأن التمر هناك كثير جدا، ويصدَّر من القصيم إلى مناطق أخرى، أو قد تكون قوانين السوق غير موافقة على الفكرة مثل بيع السلاح في السعودية، فتجارة السلاح وإن كانت مربحة إلا أن القانون السعودي يمنعها إذن لا ينصح بالدخول فيها.
4- العائد المادي للفكرة: بما أنك تريد الدخول في مجال التجارة والكسب فإن الفكرة التي تريد أن تدخلها يجب أن تكون ذات أفضل عائد متوقع بأقل مخاطرة ممكنة وأقل مجهود ممكن، مثال ذلك الحالة الأولى (لو اشترينا بضاعة بألف ريال والربح فيها 300 ريال وقد تبدأ بالتلف بعد ثماني ساعات إذا لم يتم استهلاكها ) الحالة الثانية (اشترينا بضاعة ب400 ريال والربح المتوقع فيها مائة ريال وهي قابلة للتخزين) فمن بين الحالتين أعلاه نجد أن الحالة الأولى فيها نسبة عائد أكبر وهي 30% مقارنة ب25% للثانية، ولكن الأولى فيها مخاطرة أعلى بكثير من الثانية، حيث إن البضاعة غير قابلة للتخزين، وبالتالي يجب تصريفها في زمن أقل من ثماني ساعات مما يعني أن الشد العصبي أكثر والمجهود المتواصل، فهنا يكون القرار معتمدا على مستوى الطلب في السوق، فإذا كان السوق يستوعب تصريف بضاعة الحالة الأولى في زمن قصير فيكون الاختيار الأول أفضل، وإذا كان السوق متذبذبا فيكون الاختيار الثاني أفضل.
والفكرة الأفضل هي الأكثر حبا والأقل احتياجاً للإمكانات، والأكثر عائداً والأقل مخاطرة والأكثر طلبا في السوق.
القاعدة الرابعة: خطط لأعمالك، كثير من الناس يهملون مسألة التخطيط، أو يأخذونها بهامشية، فإذا سألته هل لديك خطة؟ يقول لك: نعم، ولكنها في الحقيقة هي مجرد بعض أفكار في الرأس لا تلبث أن تنسى في زحمة الأعمال، ولذلك فإني أنصح قبل وضع أي ريال قيد الاستثمار الفعلي يجب أن تكون هناك خطة مكتوبة موضح فيها الإمكانيات المتاحة حالياً والإمكانيات المطلوبة لبدء الفكرة وكيفية تأمينها، وكيفية بدء الفكرة، وما هي مقاييس متابعتها، وما هي الأهداف المرجوة في نهاية الدورة الزمنية للخطة، وكل ذلك يكون في إطار زمني محدد بدقة، ثم تلتزم بتطبيق ما في الخطة مع تدوين الملاحظات وتعديل الأمور الضرورية، ويمكنك الاطلاع أكثر على قواعد التخطيط للمشروعات الصغيرة عبر الإنترنت.
القاعدة الخامسة: الصبر والربح على المدى الطويل.
إن أكثر من فشل في المشروعات الاستثمارية وقع في فخ الرغبة في الربح السريع، ولذلك فمن يرغب في النجاح عليه أن يستبدل فكرة الربح السريع بالنمو الثابت للتجارة.
القاعدة السادسة: لا تأكل من عائد التجارة حتى تنمو؛ فإن التجارة مثل النبتة فمن زرع اليوم وقطف غدا لن يجد شيئا، ولكن عليك بالصبر على ما غرست حتى تنمو وتصبح شجرة يانعة مثمرة، عندها يمكنك أن تقطف ما تشاء، وهي مستمرة في إعطائك المزيد من الثمار، واضرب لك مثلا لو أن هناك منتجا معينا يكلفك أربعة ريالات وتبيعه بخمسة ريالات والسوق يستوعبه بشكل جيد، فلو كنت تعمل بطريقة البيع الحر حيث لا محل مستأجر ولا أي تكاليف خارجية بحيث يكون هذا الريال هو عائد على مجهودك فإنك لو بدأت برأس مال ألف ريال وتقوم بتدوير رأس المال والعائد في كمية جديدة من البضاعة أسبوعياً فإن موجوداتك المالية سوف تتجاوز المليون خلال 40 أسبوعاً أي عشرة أشهر تقريباً.
القاعدة السابعة: ليس المغامر بمحمود، وإن سلم كثيراً ما نسمع أن فلانا من الناس غامر بكل رأس ماله، وخرج من الوظيفة، ومر بظروف صعبة، ثم فتحت عليه أبواب الرزق، وهذا الكلام قد يكون صحيحا، ولكننا لا نسمع عن الأكثرية الذين غامروا وفشلوا وألحقوا التعب بأنفسهم وأهليهم، ولذلك فتريث في اتخاذ القرار، ولا تترك الوظيفة من أول بريق للتجارة، ولا تدخل بكل رأس مالك، وإياك والدَّين من أجل بدء التجارة، فإنه سوس يأكل في التجارة ويزيد في الهم، وعليك أن تتحمل في البدايات متاعب الجمع بين الوظيفة والتجارة ربما لبضع سنين حتى تستوي تجارتك بإذن الله وتصبح قادرا على الاعتماد عليها في قوتك وقوت أهلك، عندها انو بتركك للوظيفة إتاحة المجال لإنسان آخر ليستفيد من الموقع الوظيفي الذي تركته بعد أن منَّ الله عليك بسعة الرزق.
وفي ختام مقالي أذكر لك حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم يكون فيه تذكير لي ولك. قال صلى الله عليه وسلم: "من كان همه الآخرة؛ جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا؛ فرَّق الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له).
نسأل الله أن يجعل الآخرة هي همنا في جميع أمورنا ومن ذلك تجارتنا. والله الموفق.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - - | مساءً 08:34:00 2009/06/16
اول قاعده كن لله القاعده الثانيه كن بلا قلب
2 - احمد رجب | ًصباحا 09:42:00 2010/02/14
واللهى بارك الله فيك وفى افكارك وجعلها فى ميزان حسناتك افكار نيرة