الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

غارقة في المعاصي!

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الاحد 11 محرم 1429 الموافق 20 يناير 2008
السؤال

منذ كنت طفلة كنت حالمة جدا أعشق أحلام اليقظة، وأقضي أكثر من خمس ساعات بها، وأحياناً كل اليوم أعاني من الفراغ الذي كان دائي ربما في صغري، أما الآن فأنا لا أقدر حتى أن أشغل نفسي؛ لأنها اعتادت على الأحلام والاستسلام لها، احترت في أمري حاولت بإرادتي الميتة أن أتغير لم أنجح، مع بداية المراهقة أضافت لي الأحلام التعلق بالمدرسات الرغبة بالحنان ومن ثم العادة السرية، وبعدها الفشل في الدراسة والشعور بالذنب والدناءة، بعدها أصبحت من رواد النت والمسنجر وأحياناً المواقع السيئة والمحادثات الجنسية، أنا إنسانة مهزوزة من داخلي أعمل ذنوباً كبيرة فأحبط لكن لا أغير شيئاً، ولكن في نفس الوقت موقف صغير أو كلمة جارحة تبكيني كالأطفال، أتوق إلى الزواج أظنه بداية الإصلاح لأنه سيوقفني عن العادة السرية ويملأ فراغي، وبالتالي سيكون بإمكاني الاهتمام بعبادتي أكثر، أحياناً يمر يوم كامل لا أفكر أن أتوب فيه أقصد لا أناقش مستواي المتدني الذي وصلت له، وكل همي إلا يكشفني أهلي على حقيقتي، أما الله فإن شعرت بذلك فأستغفر بكلمة أو كلمتين بقلب ميت لا روح فيه، عندي طموح كبير لكنه أشبه بالأحلام أخوض في أعناق الحلم ولا أنفذ شيئاً لدرجة أني قد أسجل في دورة مثلا في مجال أحبه وأشتري الكتب وأدفع رسم الاشتراك ومن ثم أذهب مرتين ثم أترك، ولكن رغم تركي أكون مازلت متمسكة بالحلم الذي أحلم به، أنا إنسانة لا يهمها غير نفسها لا أفكر بمشاكل إخوتي أو العائلة، أفضل دوماً أن أتفرغ لمشكلاتي، وأظن ذلك أفضل؛ لأنني من النوع الذي يهده الهم إذا ما كثرت الأعباء، تبت عدة مرات لكني أعود دوما للشر والذنوب الغالب علي الذنوب وعندي شعور بأني أسوأ من في الأرض، ولعلي كذلك، فعلا عندما أمارس العادة السرية أتلفظ بكلمات سيئة ضد الله. لست مواظبة تماما على الصلاة أصلي بكسل وفي آخر الوقت، لذا قد يفوتني الكثير من الفروض، صلاتي بلا خشوع، عندما صرت أواظب على أذكار الصباح والمساء شعرت أني تحسنت لكنني تركتها الآن، أرشدوني ماذا أصنع مع هذه النفس؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي العزيزة:
شعورك بالذنب، ومحاولتك التغيير في نفسك عدة مرات، واحتقارك لنفسك خاصة أثناء الوقوع في المعصية، كل هذه مؤشرا ت على قدرتك على التغيير –بإذن الله-.
في البداية لابد من الوضوح بينك وبين نفسك: لماذا تقعين في المعصية مع علمك بعواقبها في الدنيا والآخرة؟
لماذا تتركين بعض الأعمال الصالحة مثل أذكار الصباح والمساء مع شعورك بالتحسن عند تطبيقها؟
إن معرفتك للأسباب الحقيقة هو بداية الوصول إلى الحل، وقد أساعدك فأطرح لك بعض الأسباب المتوقعة:
الفراغ الذي تعانين منه!
عدم وجود مسؤولية معينة في البيت!
طبيعة العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة!
عدم وجود هدف معين لك في الحياة!
الصديقات والبيئة المحيطة بك!
الوضع المادي الجيد مما يسهل الحصول على المغريات!
كوني صادقة مع نفسك وحددي الأسباب لنخطو بعده الخطوة الأخرى.
من الواضح في رسالتك مدى الاضطراب والتخبط الذي تعانينه، بالإضافة إلى عدم الرضا عن الذات، وحتى نعالج ذلك الاضطراب فلابد من وضع خطة وبرنامج في الحياة تحققي فيها ذاتك ونفسك وإليك ذلك:
أولاً: الاستعانة بالله في كل صغيرة وكبيرة في بداية الطريق وأثناء السير وحتى الممات.
ثانياً: البداية دائماً صعبة لكن لابد منها، فمن لم يبدأ لن يصل، ومن سار على الدرب وصل.
ثالثاً: العقبات كثيرة ومتوقعة من النفس ومن الشيطان، وقد يكون من المحيطين بك ومن الوضع العام، لذا لابد من الاستعداد الجيد لتخطي تلك العقبات.
رابعاً : الإخفاق أحياناً لا يعني الفشل، بل يعني رصيداً جديداً في الخبرة لتخطي العقبات المستقبلية وتحقيق أهداف أكبر، فأكثر ما يحرص عليه إبليس هو أن يقذف في قلب المؤمن اليأس والقنوط ليقعده عن العمل الصالح، وأكبر ما يمكن أن يعانيه العبد هو الاستسلام لذلك اليأس فيكون ضحية سهلة لعدوه الأول.
خامساً: التدريب على الفرح بالنجاح ولو كان جزئياً وبسيطاً، فهذا يعطي النفس دفعة نحو الأمام والسعي الجاد نحو تحقيق نجاح أكبر، ولنا في المنهج الرباني الأسوة، فإن الله يعطي على الحسنة عشرة أمثالها إلى أضعاف كثيرة.
سادساً: القناعة التامة واليقين بأنكِ قادرة على التغيير ، لأنك مكلفة بذلك و"لا يكلف الله نفساًإلا وسعها"، فكما نجح غيرك فأنت قادرة مثلهم، بل وربما أفضل منهم.
سابعاً: التدرج في البرامج فأنتِ وكما ذكرت كانت بدايتك بالإرسترسال مع الأحلام ثم الحنان ثم...... هكذا هي خطوات الشيطان، وفي المقابل فالعلاج لابد أن يكون متدرجاً.
وحتى نكون أكثر عملياً فأقترح عليك البرنامج التالي:
 ضعي لك هدفاً مناسباً ولو بسيطاً كمرحلة أولى، مثل حفظ بعض السور القصيرة في القرآن الكريم، أو قراءة كتب نافعة ومفيدة، وقد يكون هدفاً في المباحات مثل التدريب على الطبخ أو الخياطة أو .. المهم هو إيجاد ما يشغل وقت الفراغ لديك.
 اعملي عقداً مع نفسك على الالتزام بالثوابت الشرعية مثل الصلوات الخمس، وفي المقابل التقليل ولو استطعتِ التخلص من الذنوب والمعاصي.
 ضعي لك مسؤولية في المنزل بالاتفاق مع الأهل مهما كانت.
 تجنبي الجلوس منفردة في الغرفة أو أمام النت، واحرصي على أن تشركي الآخرين في المنزل مثلاً في تصفحك.
 ابحثي عن الأخوات الصالحات في بلدتك –وأظنهم كثر– وحاولي التعرف عليهم والتقرب منهم وزيادة الاحتكاك معهم، حتى وإن لم يناسبوك في البداية.
 تعرفي على ما تملكينه من هوايات ورغبات، واسعي في تنميتها من خلال الدورات أو القراءة أو...
 اجتهدي في وضع عوامل تعينك على مراقبة الله مثل تعليق بعض الكلمات في غرفتك، وضع شاشة الكمبيوتر.
 استمعي كثيراً للدروس والمحاضرات والبرامج الهادفة، واجتهدي في نقلها للآخرين بأسلوبك.
 أكثري من دعاء الله على الإعانة، وتخيري الأمور التي تساعد في قبول الدعاء.. الزمان (مثل الثلث الأخير من الليل وأدبار الصلوات)، الوضع (مثل السجود)، وتقديم عمل صالح قبل الدعاء (مثل الصدقة).
 إذا دعتك نفسك للمعصية فذكريها بـ:
نعمة الله عليها.
 قدرة الله عليها وتحويل النعم إلى نقم.
 ماذا لو جاءك ملك الموت الآن!
 نظر الله إليك وأنت تعصين الله.
 صورة النفس وهي تسحب إلى جهنم –والعياذ بالله– في يوم القيامة.
 وفي المقابل كيف لو تركت هذه المعصية خوفاً من الله؟ الأجر العظيم والانشراح والتوفيق في الدنيا والآخرة.
 راقبي دائماً مستوى إيمانك، واحرصي على تجديده، بل وزيادته بالطرق المناسبة لك، مثل تثبيت ورد يومي في ذكر الله وقراءة القرآن والصدقة و.. قد تغفلين أحياناً، لكنك بكثرة الممارسة والإصرار تستطيعين الاستمرار.
 حاولي أن يكون لك دور دعوي ولو بسيطاً (بالقدوة) داخل المنزل أو حتى خارجه.
أختي إن مشكلتك تكمن في نفسك، فلا تضعي حلولاً خارجية وتبني عليها آمالاً (مثل الزواج)، والدواء بسيط وليس صعباً، فهناك الكثير ممن مر بمثل مشكلتك ولكنهم وبفضل الله استطاعوا تجاوزها حين قرروا ذلك واستعانوا بالله، وكما قال تعالى "فإذا عزمت فتوكل على الله"، فلابد من العزم ثم التوكل، والعزم يكون من ذات الإنسان، نعم قد يستعين بغيره –بعد الله– ولكن يبقى الأساس هو الإنسان نفسه.
أختي الغزيزة : أمامك عمر –والله أعلم– وأمامك فرص للحياة وأمامك رسالة يمكن أن تقدميها فلا تحرمي نفسك ذلك، ولا تتركيها تقع في مستنقع الرذيلة، فهي أمانة بين يديك، أنتِ قادرة –وبإذن الله– على استخراجها من مستنقع الرذيلة إلى واحات الإيمان.
أسأل الله لك التوفيق والسداد وأن يأخذ بيدك لتصبحي من الملتزمات، بل ومن الداعيات إلى الخير والمرشدات إلى طريق الجنات.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - حسن | مساءً 12:03:00 2009/07/26
الاخت الفاضلة البداية هى اتك اعترفتى بنفسك بحالتك وهذا فى حد ذاتة انكى تكرهين هذا الوضع ولا ترضية لنفسك جاهدى ورحلة الالف ميل تبدء بخطوة وعليكى بدء هذة الخطوة وان تكلى الخطوات وقد كانت هذة السطور التى كتبتيها هى اول خطوة اصبر وصابرى ورابطى ان الله مع الصابرين لا تجعلى اهواء النفس تاخذك الى الحضيض بل اجعلى نفسك تسمو فوق كل ماهو بغيض لا تتركى نفسك لنفسك شاركى من حولك واملىء فراغ وقتك واصلاح ما افسدة الماضى والدعاء العاء الدعاء الى الله دعاء بندم على مافات عهد على ماهو ات برحمتك استغيث يالله يارب لاتتركنى لنفسى طرفة عين وكون لى عوننا ونجى خذ بايدى يالله خذ باايدى ياالله يالله يالله
2 - أم فهد | ًصباحا 12:45:00 2010/04/21
فكري في جوانب حياتك المختلفه اكتبي بورقه وقلم من أنا ؟ ماذا اريد ان اكون ؟ لماذا اعيش ؟ يجب ان تقفين وقفه : مع مشاعرك وتثبيتها واستقرارها ويجب ان تقفين وقفه : مع عقليتك وتحديد اهداف حياتك والاجابه على الاجوبه السابقه ولا تجيبين عليها الا بعد تفكير عميق . ويجب ان تقفين وقفه : مع نفسك ان تشغليها قبل ان تشغلك بالمعاصي . ويجب ان تققين وقفه : مع منهم حولك ببدايه تكوين الاجتماعيه معهم . جزا الله خيرا المستشار جمال الهميلي على الإجابة المتكاملة