الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أنا ومعضلة النسيان!

المجيب
موظف بوزارة التربية والتعليم
التاريخ الخميس 18 محرم 1435 الموافق 21 نوفمبر 2013
السؤال

أنا شخص من عائلة غنية متواضعة -والحمد لله- أقيم جميع الفروض، وأتصدق بالمال فترة بعد فترة، أحس بضيق الصـدر وصعوبة الحفظ والفهم وعدم التركيز،
لدرجة أنني أحياناً أنسى ما فعلت قبل قليل... وللعلم أنني قبل فترة تقريباً قبل ستة أشهر كنت أكسب معلومات، وأتناقش مع من يسيء التصرف بجدية وكأنني خابز الدنيا!! (على ما يقولون)، أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: أشكر لك اختيار موقع (الإسلام اليوم) للإجابة عن استشارتك، وأسأل الله أن يوفقنا وإياك إلى ما فيه خيرك وفلاحك.
كما أشكرك على وضع رقم جوالك؛ فقد أفدت منه كثيراً من خلال مهاتفتك للاستفسار عن بعض الأمور التي لم تفصّلها في رسالتك.
وأحيي فيك حرصك على إقامة الصلاة في وقتها، وكثرة إنفاقك للمال في سبيل الله تعالى، فهو خير معين على حصول الأجر وانشراح الصدر.
وما أود التوقف عنده في البداية هو ضرورة معرفتك أن صورتك عن نفسك هي مفتاح شخصيتك وسلوكك، وقد تبين لي من خلال رسالتك، وما فهمته من مكالمتك هاتفياً أنك تنظر إلى نفسك بشيء من السلبية، وشعور بالإصابة بالعين التي هي سبب كل ما يحدث لك كما تعتقد!!.
وقد أكدت الدراسات أن الإنسان يتحدث إلى نفسه يومياً بحدود (5000) كلمة، 80 % منها رسائل سلبية من التشاؤم والإحباط والخوف والقلق والحزن.. ونحو ذلك.
وإذا تغيرت تلك الرسائل السلبية إلى الإيجابية تغيرت شخصيتك وأفكارك تبعاً لذلك، فأنت مثلاً تحدّث نفسك دائماً بوجود مشكلات في حياتك، وأنك تعاني من ضيق الصدر وعدم الجرأة أمام الآخرين وعدم الفهم وصعوبة التركيز وكثرة النسيان.. إلخ. بينما الشعور بفقدان الجرأة أمام الآخرين، شيء طبيعي وكثير من الناس بهذه الصورة، وشعورك بعدم الفهم وصعوبة التركيز وكثرة النسيان.. أيضاً كل هذه الأمور طبيعية لمن لا يحسن مهاراتها والتعامل معها.
ولذا لا بد من اللجوء إلى الرسائل الإيجابية والإيحائية بأنك إنسان طبيعي، وما تعانيه يعانيه كثير من الناس، فلهذا الشعور أثر كبير في تغيير نظرتك عن نفسك وإكسابك الثقة بقدراتك. فأنت شاب لك القدرات العقلية نفسها التي يملكها أو يتمتع بها الآخرون المتميزون، والاسترسال وراء جلد الذات، وإحساسك دائماً بوجود مشكلات في حياتك –رغم أنها في الحدود الطبيعية-، يؤثر سلباً على شخصيتك، وبالتالي على حياتك ومستقبلك. فما تضعه في ذهنك عن نفسك ستجنيه في النهاية.
أما بالنسبة لقولك (وللعلم أنني قبل فتره تقريبا قبل ستة أشهر كنت أكسب معلومات وأتناقش مع من يسيء التصرف بجديه وكأنني خابز الدنيا!! على ما يقولون...) فكأنك تشير إلى أنك كنت خلاف ذلك، وأنك كنت تمتلك الجرأة أمام الآخرين، ولا تعاني من وجود أي مشكلات في حياتك، وأن هذا التغيير لم يحصل سوى قبل ستة أشهر فقط، وكأنك تشير إلى أن ما حدث لك نتيجة إصابتك بالعين!! وهذا شعور خطير فكثير منا -وللأسف- إذا واجهته مشكلة في حياته، لجأ إلى أشياء غيـبـية كالعين مثلاً ليسوغ عدم قدرته على مواجهتها أو التغلب عليها، ونحن لا نستطيع الجزم بذلك أو نفيه، إلا بعد أن نبذل غاية جهدنا في بذل الأسباب المادية في علاجه. فليست كل مشكلة سببها عين ونحوه، وإنما عدم قدرتنا على تفسير ما يحدث، وجهلنا بأساليب التعامل مع المشكلات، يجعلنا نلجأ إلى إسقاطها على شيء غيـبـي !!.
أما بالنسبة لضيق الصدر، فمن الذي يزعم أنه لا يعاني منه، ويمكن علاجه بإشغال نفسك بالمفيد، وبالذات المذاكرة المستمرة، فهي خير ما يُشغل فيه الوقت، وكذلك الصحبة الطيبة، وكثرة الأعمال الصالحة وقراءة القرآن..
ولكن إذا شعرت أن ضيق الصدر متكرر ويحصل بلا سبب ظاهر (لك)، ويؤثر سلبياً على حياتك وعلاقاتك، فأرى أن تعرض نفسك على طبيب نفسي، فقد يضع يده على سبب المشكلة فتزول بالعلاج بإذن الله تعالى.
وأما بالنسبة لعدم قدرتك على التركيز والحفظ وكثرة النسيان وبالذات في دراستك الجامعية، فالأمر طبيعي طالما أننا نعتمد في مذاكرتنا على اجتهاداتنا الشخصية، وما اعتدنا عليه من أساليب قد يكون لها الدور الأكبر في ظهور تلك المشكلات، ولعل في معرفتك لمهارة فن الاستذكار وأسسه وأساليبه وطرقه ما يجعلك تتجاوز هذه المشكلة بإذن الله، وإليك بعض الطرق المعينة على ذلك:
* المادة التي تصعب عليك لا بد من إحضار معلم خاص ليزيد من فهمك واستيعابك لها.
* ما يحتاج إلى حفظ لابد من فهمه أولاً، حتى يرسخ ولا يُنسى.
* التركيز لا يدوم طويلاً، ولذا لابد من الراحة بعد كل نصف ساعة على الأقل بين فترات الاستذكار.
* ابتعد عن المكان الذي تكثر فيه الملهيات والمشتتات.
* لا تذاكر وأنت مسترخياً أو على سرير النوم.
* ابتعد عن أوضاع الجلوس المشتتة للذهن.
* غيّر المكان إذا شعرت بالفتور أو الملل.
* استعمل الأقلام الملونة وكذا (الفوسفورية).
* ضع الخطوط أو الدوائر على العبارات المهمة دون إسراف.
* ضع أسئلة على كل موضوع في الهامش.
* لخص الموضوعات الطويلة والتعاريف الكثيرة.
أما إذا كنت تعاني من كثرة النسيان فقد أثبتت الدراسات أن 90 % من غلبة النسيان ناتج عن قصور في طريقة تلقي المعلومة والمحافظة عليها، وفي معرفتك لكيفية ذلك يجعلك تحتفظ بالمعلومة أكثر وأكثر، ومن الأمور المعينة على ذلك:
افهم ثم افهم ثم افهم ما تذاكره، فأنت لا تتذكر إلا ما فهمته، فعندما تقرأ شيئاً وتفهم مغزاه فقد بدأت عملية الحفظ.
* ما يحتاج إلى حفظ فأكثر من ترداده في أي مكان تكون، فقد أوضحت الدراسات أن المعلومات إذا لم تستخدم بشكل متكرر –وأؤكد على متكرر- فإنها تنسى بسرعة.
* نصوص القرآن والسنة والحكم والأبيات الشعرية والمعادلات ونحوها، لا يُلجأ إلى حفظها عن ظهر قلب مباشرة فهو مدعاة للنسيان، ولكن افهم قبل الحفظ حتى تسهل عليك عملية الحفظ أولاً، والاستيعاب والثبات ثانياً.
* إذا كان المقرر طويلاً كوّن ملخصات لبعض الموضوعات المهمة، وجداول لما يحتاج إلى ذلك، واجعل لكل موضوع لوناً مختلفاً عن الآخر حتى يسهل التذكر.
* عند الاستذكار اختر موضوعاً واحداً متكاملاً.. وليس أجزاء من موضوعات مختلفة حتى لا تتداخل عليك.
* لا بد من الرغبة والقناعة بأهمية المادة التي تستذكرها، فأنت تتذكر فقط ما تحب أن تتذكره، فإذا أردت أن تتذكر معلومة لابد أن يكون لديك رغبة في تذكر هذه المعلومة، وأن تكون لديك قناعة بأنك سوف تتذكرها.
* التسميع الذاتي أو مع أحد الزملاء يكشف لك مواضع ضعفك، والأخطاء التي تقع فيها، فهو مرآة لذاكرتك، كما أنه وسيلة قوية لتثبيت المعلومات وزيادة القدرة على تذكرها لفترة أطول.
* اربط المواد التي تقرؤها بحياتك اليومية والتجارب التي مرت عليك؛ كي تساعد ذاكرتك على العمل.
* اكتب في الهامش ما يعينك على التذكر (تلخيص لنقطة غامضة، أرقام وتواريخ، أسماء شخصيات،، ربـط العبارة أو الموضوع أو التاريخ بشيء له ذكرى.. إلخ ).
* لا تستذكر أكثر من مادتين متشابهتين في وقت واحد، فالنسيان هو أحد أساليب المخ للتغلب على العشوائية وتكديس المعلومات غير المرتبة المخزنة به.
* استعمل أكثر من حاسة أثناء الاستذكار، كرفع الصوت واستخدام القلم وغيره..
* كلما جلست مع عائلتك على وجبة ما، أو لتناول القهوة ونحوه فاشرح لهم بعض الموضوعات التي قمت باستذكارها، فهذا أدعى لتثبيت المعلومة وعدم نسيانها.
وأسأل الله تعالى أن يبصرنا بعيوبنا، وأن يُعيننا على أنفسنا، وأن يبعد عنك حيل الشيطان ومكره وألاعيبه، وأن يجعلك مباركاً أينما كنت، وينفع بك الإسلام والمسلمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.