الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الأخوة والأخوات

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أخي يسمع الأغاني

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ السبت 24 محرم 1429 الموافق 02 فبراير 2008
السؤال

أنا ملتزم ولله الحمد، ولي صديق ملتزم ولكن الله ابتلاه بحب الغناء، فكلما تاب ورجع عاد للغناء، ولكن ولله الحمد لم تعد لديه أي مشكلة، وترك الغناء، إلا أن لديه أخاً غير ملتزم، فكلما ركب معه في السيارة رفع صوت الغناء، وفي كل مرة صديقي يطلب منه إقفال المسجل، ولكن لا مجيب، حتى إنه لا يسمع لكلام والديه، فماذا يفعل صديقي، فهو لا يستطيع الاستغناء عن أخيه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الشاب العزيز اسمح لي قبل أن أدخل في الإجابة مباشرة أن أقول أشكرك على صراحتك، وحرصك على إخوتك، وأرجو أن تكون كلمة "لا يستطيع الاستغناء عن أخيه" تعبيراً عن شدة العلاقة، وليس عن حقيقة الكلمة، فالذي لا يمكن الاستغناء عنه هو الله وحده لا شريك له، وقد مر علينا شاب كان يقول أنه "لا يمكن أن يستغني عن فلان" وبعد فترة من العزم والتدرج جاءني ليقول "جزاك الله خير، لقد كنت أتصور أنني لا يمكن أن أعيش بدون فلان، وأنا الآن لا أراه إلا قليلاً".
أما إجابتي فعلى النحو التالي:
أولاً: احمد الله على أن مَنّ عليك بالالتزام، وهذه نعمة تحتاج إلى شكر قولي وعملي.
ثانياً: احمد الله على الصحبة الطيبة، وعلى أن أنعم على صديقك بترك الغناء.
ثالثاً: لا أدري ماذا تقصد بـ "لديه أخ غير ملتزم" فهل هو أخ في النسب أم أخ في الله؟
وأظن أنه أخ في الله، فإذا كان كذلك فلابد من أن تكون هذه الأخوة عوناً على الخير للجميع، ومن هذا الخير النصح، والنصح له عدة أساليب وطرق، والسؤال المهم هنا: كيف كانت النصيحة؟
وما ذا قدمت قبل النصيحة؟
فمن طبيعة النفس البشرية صعوبة قبول النقد، لذا كان لابد من مقدمات قبل النصيحة، وأثناء النصيحة، وبعد النصيحة:
قبل النصيحة: لابد من التقرب إليه بالهدية مثلاً، وبالسؤال عنه، والاهتمام بمشاكله ومشاركته همومه.
أما أثناء النصيحة فاختيار الكلمات والطريقة المناسبة، واللجوء إلى تنوع الأساليب، فمن الأخطاء في النصيحة الأسلوب المباشر؛ لأنه الأسهل على الناصح، أو لعدم معرفة الناصح لأساليب أخرى، كما أن العجلة في الثمرة أحيانا تكون سبباً في عدم الاستجابة، فلابد من تكرار المحاولة، ولكن بطرق جديدة وبعد النصيحة لابد من كثرة الدعاء، ومراجعة الناصح لنفسه، والسعي في تطوير الأسلوب في المستقبل.
ثم أخي العزيز، لنسأل أنفسنا هذا السؤال: لماذا لا يستجيب للنصيحة؟
أليس يحب أخاه؟ ألا يعلم حكم الغناء؟ ألا يعلم أن الغناء يضايق أخاه؟ ألا يمكن أن يؤجل سماع الغناء لحين آخر؟
اسمح لي أن أقول: قد يكون من الأسباب شعوره بأن أخاه "لا يمكن أن يستغني عنه" فاستغل هذا الحب في الاستمرار في هواه، فقد نكون نحن مساهمين في استمراره في المعصية بحجة الحب في الله. وأخيراً إليك بعض الاقتراحات:
1- حاول فتح مواضيع تهم المنصوح في السيارة والحوار معه.
2- تقديم بدائل عن الغناء (الأناشيد) له في السيارة، ومشاركته السماع لها ولو في البداية.
3- البحث عن شخص مقرب للمنصوح ومفاتحته في الموضوع.
4- إشراك المنصوح في مشاريع دعوية عملية تناسبه وتستهويه.
5- استخدام الحزم أحياناً، واتخاذ موقف مثل النزول من السيارة إذا لم يغلق الغناء، خاصة أنه لا يجوز لنا جميعاً سماع الغناء وليس له وحده فقط.
6-إعطاؤه كتيبات وأشرطة مختارة تتكلم عن الموضوع.
7-تقليل الركوب في السيارة معه.
وقبل الختام لابد من ذكر نقطة مهمة جداً، ألا وهي أن علاقتنا الأخوية يجب أن تكون بحدودها الشرعية، وتعلقنا الأساسي بالله، ولنحذر من التعلق بالأفراد، فلا يوجد مَن "لا يمكن الاستغناء عنه" إلا الله عز وجل، ومن هنا فقد يكون الحل النهائي هو الكي، وأقصد به قطع العلاقة إذا رأيت أنها تؤثر على ديني، فلا تكن العواطف هي المقياس الوحيد الذي نتعامل معه، بل لابد من العاطفة والعقل، ولنا في الرسل والأنبياء ومَن بعدهم ممن سار على نهجهم أسوة حسنة، فبعضهم قطع علاقته مع أقرب الناس إليه (ابنه، زوجته، عمه،..) من أجل المحافظة على دينه... والقاعدة الشرعية المعروفة التي أخبرنا بها الحبيب صلى الله عليه وسلم "مَن ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه".
أسأل الله لنا جميعاً الهداية والثبات على صراط الله المستقيم، كما أسأله أن يديم المحبة بينكم، ويجعلها خالصة لوجهه الكريم. وصلى الله وسلم على نبيه الكريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - خلود | ًصباحا 06:46:00 2010/07/28
بارك اللة فيك ويدخلك جناتة