الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج تأخر الزواج وعقباته

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

صورته لا تفارق خيالي!

المجيب
قاضي متقاعد
التاريخ الاحد 20 ذو الحجة 1428 الموافق 30 ديسمبر 2007
السؤال

في الآونة الأخيرة حدث لي حدث غريب قلَّب حياتي، علماً بأنني متدينة -والحمد لله- ولا أحادث الرجال وأغض بصري...
لكن هذه السنة درَّسني في المدرسة أستاذ جميل الخلْق لكن جماله لم يكن له تأثير علي في البداية (رغم أنني أنظر إليه ساعات طوال بسبب الدرس) المشكلة تكمن في أنه صار جارنا بالصدفة، فما إن عرفت هذا الخبر حتى صرت أهتم له كثيراً وأراقبه في كل لحظة، وأحاول أن أفتعل الصدف لألتقيه، أفكر فيه طوال الوقت، مع أنني أحاول صرف نفسي عن التفكير فيه، وصرف صورته من خيالي لكن دون جدوى، حقيقة لا أفهم ما يحدث لي، أحسست وكأن نفسي تخرج من سيطرتي، وأسئلتي كالتالي:
- هل ما أعانيه حب أم مجرد فكرة مثيرة استعمرتني (لأنها نادرة الحدوث)؟
- علماً أنني (لكونه أنهى تدريسنا) أتجنب النظر إليه ولا علاقة بيننا، ومقتنعة تماماً بأن لن تكون هناك علاقة، فهل تفكيري فيه إثم وذنب، علماً أنه لا يعدو أن يكون حديث نفس، ولم يترجم إلى فعل أو قول.
وسؤالي الأخير هو: هل بعدي عن الله في الآونة الأخيرة له علاقة بما يحدث لي؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
لم أستطع أن أفهم ما يجري، ففي البداية قلت: إنّك تهتمّين به كثيراً، وتراقبينه في كل لحظة، وتحاولين افتعال الصدف للقائه، وتفكّرين فيه طوال الوقت. وفي آخر السؤال تقولين: إنّك تتجنّبين النظر إليه.
ورغم هذا التناقض، فإنّي أجيب على السؤال مستعيناً بالله تعالى وأقول:
1- يقول رسول الله صلى الله عليه وسلّم فيما رواه مسلم عن أبي هريرة: "قال الله عزّ وجلّ، إذا تحدّث عبدي بأن يعمل حسنة، فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها بعشرة أمثالها، وإذا تحدّث بأن يعمل سيّئة، فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قالت الملائكة: رب ذاك عبد يريد أن يعمل سيئة، وهو أبصر به، فقال: ارقبوه، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنّما تركها من جرائي".
فحديث النفس لا يؤاخذ عليه المسلم، لكنّه يمكن أن يجر إلى العمل، وعند ذلك يجزى على السيئة بمثلها، لكن كرم الله تعالى لا حدّ له، فهو وعد المسلم إذا ترك العمل بالسيئة التي حدّثته بها نفسه، أن يكتبها له حسنة، وذلك بشرط أن يتركها خوفاً من الله، وليس لأنّه تعذّر عليه فعلها.
2- إنّ نظرك لهذا الشخص بعد أن أنهى تدريسه لك واهتمامك بأمره وأنت متديّنة ملتزمة بأمر يثير الاستغراب، وافتعالك الصدف للالتقاء به والتفكير فيه أمر لا يرضي الله تعالى ويخشى عليك من عواقبه خصوصاً وأنّ عواطفك لم تستقر بعد فأنت في عمر التاسعة عشرة وهذا عمر خطير.
ولا شك أنّ الابتعاد عن ذكر الله تعالى والتقرّب إليه وتلاوة القرآن، يجعل المسلم فريسة سهلة لوسوسات الشيطان، وقد يكون ما حدث لك من حديث للنفس بما لا يرضي الله، وارتكاب بعض السيئات نتيجة للبعد عن الله تعالى.
3- نصيحتنا لك هو صرف نفسك نهائياً عن التفكير بهذا الإنسان، والنظر إلى ما هو أعلى وأرقى لإيمانك وقربك من الله سبحانه، واستعيني بهذا الأمر- الذي قد يبدو صعباً أول الأمر- استعيني عليه بتلاوة كتاب الله تعالى، وخصوصاً سورة البقرة؛ لأنّ تأثيرها على طرد الشيطان عظيم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة" رواه مسلم، فسترين تطوراً عظيماً في إيمانك ونقاء فطرتك إن شاء الله، وعليك بكثرة الاستغفار خصوصاً عقب الصلوات مع تذكّر كل ما وقعت فيه من خطأ لا يرضاه الله تعالى خلال فترة تعلّق قلبك بهذا الشخص، عافاك الله وهداك وسدد خطاك لما يحبّ ويرضى إنّه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.