الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية مشكلات أسرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

والدي منحرف!

المجيب
مستشار أسري بمشروع ابن باز بالرياض
التاريخ الجمعة 25 ذو الحجة 1428 الموافق 04 يناير 2008
السؤال

اكتشفت في الآونة الأخيرة أن والدي الذي هو على مشارف الخمسين يحادث فتاة دون علم أحد، وأنا متأكد مما أقول بسبب ما قمت به من أمور أثبتت لي صحة ما أقول، وهذا الأمر سبب لي قلقاً كبيراً جعلني لا أركز في دراستي، وجعلني أقف موقفاً سلبياً من والدي داخل نفسي، ولا أريد أن أحتك به بكلام أو غيره. أرشدوني ماذا أعمل جزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ الفاضل: أعلم أن هذا الأمر هو صدمة بالنسبة إليك، وأنك قد تتأثر بذلك تأثراً واضحاً، فأسأل الله لوالدك الهداية والرشاد، وأن يمنّ علينا وعليه بالهداية.
أخي الحبيب أود أن أذكرك بجوانب هامّة لابد أن تستوعبها جيداً، وستعينك بإذن الله على الوصول إلى حلّ لمشكلتك:
أولاً: حصول الخطيئة والزلل وارد من أي إنسان مهما كان عمره وجنسه ووطنه، ولذا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "لو لم تذنبوا لأتى الله بقوم يذنبون فيستغفرون..." الحديث فنعلم من هذا أن الوقوع في الذنب صفة ملازمة لبني آدم.
ثانياً: قد تستغرب أن والدك يحصل منه هذا النوع من الزلل، ويصرف النظر عن الأسباب التي من أهمها الغفلة عن ذكر الله، لكن منطقياً فإن والدك لم يصل مرحلة الشيخوخة التي يكون أصحابها منصرفين تماماً عن النظر والافتتان بالنساء، ولذا فإنه من غير المستغرب أن يحصل هذا الأمر ممن هم في سنّ والدك.
ثالثاً: إياك أن تلغي شخصية والدك لمجرد وقوعه في مثل هذا الأمر. أو تنسى فضله عليك، هو في النهاية والدك الحنون الذي تعب من أجلك، وكدّ وسهر الليالي، تنام قرير العين، وهو الذي قد يجوع كي تشبع، ويتحمل البرد كي تنعم بالدفء، فإياك إياك والعقوق الله الله في البر والصلة بالمعروف، وقد قال: الله عز وجل في حق الأبوين المشركين "وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً" [لقمان:15].
فهما كافران بل ويأمران ولدهما بالكفر، ومع ذلك أوصى الله بالرفق بهما ومصاحبتهما بالمعروف، ولعل في ذلك حكمة كبرى وآية عظمى، وهي أن المسلم بذلك قد يستميل والديه إلى الهداية والإيمان والرشاد، كم من الناس ما قربتهم الحجج ولا البراهين، وانقادوا بفضل الرفق واللين بعد فضل رب العالمين.
ثم إنني أعتقد جازماً أن هناك جوانب من الخير في والدك غابت عنك، أو ربما غيبها عنك الغضب من فعله وما حصل منه، لا، إن الإنصاف هو سبيل المؤمنين الذي دلّهم عليه رب العالمين حيث قال: "وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" [المائدة:8]. فالعدل من صفات المتقين.
بل إنه مما يخفف عنك هذا الأمر معرفتك لجوانب من الخير يعملها أبوك..
رابعاً: أوصيك بالدعوة بالحسنى والرفق في ذلك، مع عدم الاستعجال في طلب الهداية للمدعو، على أن يكون ذلك في قالب من اللين والحنو، مغلفاً بالحب والشفقة، مطلياً بالذكرى والموعظة الحسنة، مع الدعاء الصادق أن يمنّ الله عليه بالهداية فهو سبحانه مالك القلوب ومصرفها، وهو الذي بيده مقاليد كل شيء سبحانه وما شيء على الله بعزيز، وقد هدى من شاء من عباده إلى الصراط المستقيم، والمقصود أن يقوم الإنسان بالواجب حسب الوسع والطاقة والقدرة والاستطاعة، ويتبع ذلك بالدعاء والتبتل بالهداية، ثم يترك الباقي لله عز وجل راضياً مطمئناً بقضائه وقدره على أيّ وجه كان هذا القضاء والقدر قائلاً بلسان حاله ومقاله اللهم إنّا نسألك الرضا بعد القضاء.
خامساً: إيّاك أن تخلط بين البداية وواقعك الاجتماعي، نعم قد يكون في الأمر صعوبة في البداية، ولكن بالتعوّد والصبر سيصبح بمقدورك ذلك إن شاء الله تعالى.
لا سيما وأن الإنسان قد فعل كل ما ما بوسعه فعله والحمد لله.
فعليك أن تنتبه لدراستك وتوليها اهتمامك، وأن تستمتع بحياتك وفق ما شرع الله عز وجل، كل ذلك مع تفاؤل وأمل يقودك إلى مستقبل مشرق في حياتك الاجتماعية والعلميّة والعملية.
أسأل الله لوالدك الهداية والانشراح والسعادة والله يحفظك ويرعاك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - Moath | مساءً 09:46:00 2009/03/20
جزاكم الله خيرا فحري بنا أن نصفح و نعفو و في الوقت نفسه نسعى للاصلاح , و اعلم أخي رعاك الله أن حق الوالد عظيم , فاجتهد بالدعاء و نسأل الله لنا الهداية جميعا...
2 - أم أسامة | مساءً 08:14:00 2009/06/13
كيف سيربى الأبنا ء وهدا حال الآباء.تخيلوا جيل المستقبل كيف سيكون. ولا حول ولا قوة الا بالله