الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية الغيرة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الهروب إلى مكة!

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ السبت 10 محرم 1429 الموافق 19 يناير 2008
السؤال

أنا شديدة الغيرة على زوجي وفي كل يوم تحدث بيننا مشكلة، وذلك لكثرة سفره أسبوعياً إلى خارج وداخل البلاد، أصبحت مشكلاتنا لا تطاق، وبدأت برفع صوتي على زوجي بشكل عنيف، وأصبحت مشتتة الذهن، وأعصابي تعبت من كثرة المشكلات، وأصبحت أضرب بناتي ضرباً مبرحاً، مع العلم أني بطبعي هادئة، وعن شكلي زوجي معجب بي ويراني جميلة وكذلك الناس، أما أنا فأرى نفسي عادية ومحطمة، لأني لم أستطع أن أكمل دراستي، وأحس أن ليس لي هدف بالدنيا، غيرتي على زوجي وخوفي عليه أن يضيع مني جعلني أتمنى له الموت حتى أرتاح من التفكير به، وأريح نفسي وأعيش بسلام، كم أتمنى أن أهاجر إلى مكة وأعيش بها لوحدي، أتعبد وأنسي همومي، ولكن ليس لدي المال الذي سيوفر لي السكن، وأنا أكتب رسالتي وذهني مشتت، ولا أعرف ما أكتبه، لأن زوجي غداً سوف يسافر خارج البلاد وأنا حزينة جداً. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ولو توفر لكِ المال وسكنتِ أفخم الأبنية في مكة ما حصلتِ الهدوء ولا الراحة ولا السكينة طالما أنها مفقودة بداخلك.
ولو قطعتِ العمر في العبادة والتبتل إلى الله فلن تنسي يوماً مشكلاتك، فما شرعت العبادة للنسيان! وإنما لتكون عوناً للبحث عن الحلول بعد المواجهة بصبر وحكمة، لا الهروب إلى مكة أو غيرها، فما كانت الأرض يوماً، ومهما كانت قدسيتها ومكانتها، لتغير الإنسان من داخله إن لم يتخذ بنفسه القرار "إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم".
ولا أدري ما وجه استدعاء الغيرة هنا لتجعليها السبب والمنطلق لتوصيف مشكلتك، فالغيرة شعور راق وجميل وهادئ تعبر عنه نظرة العتاب الحنونة أو نبرة اللوم الحكيمة، لا الصراخ ولا ضرب الأولاد ولا رفع الصوت على الزوج أو تمني الموت له.
التوصيف الصحيح الوحيد في رسالتك عبرتِ عنه بقولك "أما أنا فأرى نفسي عادية ومحطمة، لأني لم أستطع أن أكمل دراستي، وأحس أن ليس لي هدف بالدنيا".
وهكذا مهما رآنا الآخرون فإن لم تتحسن النظرة لأنفسنا من داخلنا، فلو كتبوا فينا المعلقات والدواوين ما نفعنا ذلك بشيء.
لا ألوم عليكِ كثيراً فنحن نتاج ثقافة استقرت طويلاً في أدمغتنا وقناعتنا، نتزوج لأنه ينبغي أن نتزوج مثل ما تتزوج كل الكائنات، وكذلك ننجب ونعيش!.
ما الهدف من الزواج، من الإنجاب...! لم نقف يوماً لنسأل أنفسنا، وبالتالي فلا عبرة ولا قيمة بما نحققه داخل هذه المنظومة أي الأسرة من منجزات وأعمال.
وحتى لو تيسر لكِ إكمال تعليمك وممارسة عمل خارج نطاق الأسرة ما تحققت لكِ السكينة؛ لأنك لم تقفي بعد تلك الوقفة من نفسك متسائلة: من أنا وماذا أريد؟
اجلسي مع نفسك بعيداً عن زوجك وأولادك في مكان هادئ.
اعلمي أنك إنسان منّ الله عليه بالإسلام وهذا تشريف، ولكنه في ذات الوقت تكليف أنيط به مهام عديدة.
هذا معنى وجودك في هذه الحياة.
حين تتزوجين وتنجبين فأنتِ تساعدين في الحفاظ على كيان هذه الأمة من خلال رعايتك ومساهمتك في رفع شأن هذه الأسرة بالقيام بما عليكِ من واجبات نحو زوجك وأولادك ودفعهم للعطاء والنجاح في هذه الحياة، وتستوفين أيضاً ما لكِ من حقوق عليهم، فلا تتنازلي عن اهتمام زوجك بكِ، ومشاركتك الكثير من آمالك وطموحاتك وهمومك وأعبائك ومراسلته لك عند سفره وكل ما من شانه أن يدخل السعادة على قلبك، ويزيد من قوة وترابط هذه الأسرة.
حين تسعين لإكمال تعليمك، فهذا عملاً بقوله تعالى "وقل رب زدني علماً" مع محاولة عدم التقصير في مسؤوليتك تجاه أسرتك، لا أن إكمال تعليمك هو السبيل الوحيد لتحقيق أهدافك، فالسبل كثيرة منها أسرتك وعملك وصلاتك الاجتماعية وعلاقاتك بأهلك وجيرانك، أعمال خيرية تلتحقين بها، قراءات ومتابعات لبرامج ومواقع تزيد ثقافتك وتنمي عقلك وتحسن طرق تفكيرك، والكثير.
المرأة الجميلة حقاً والتي تستحوذ على قلب الرجل ومشاعره والكثير من تفكيره، ليست فقط الجميلة في شكلها وإنما في مخبرها بعقلها وحكمتها وثقافتها وما تضيفه إليه كلما جلس إليها يجد دوماً الجديد عندها.
والشكل لا يدوم، والجوهر يتجدد ولا يفنى تحديثه إلا بانتهاء عمر الإنسان، فقط لمن أدرك قيمته وأهميته في التواصل مع الآخرين.
أنتِ تحتاجين فقط إلى القليل من الهدوء، وتقربي إلى الله تعالى بكثرة الدعاء ليفيض عليكِ من الصبر والحكمة وحسن التدبر في أمرك، وحتماً سيتغير حالك إلى أفضل حال، فالله تعالى عند ظن العبد به.
خالص دعواتي لكِ بالتوفيق في حياتك كلها، وواصلينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.