الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية الشك

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

زوجي وانعدام الشخصية

المجيب
مديرة مركز لميس للاستشارات الأسرية في أبها
التاريخ الاحد 04 محرم 1429 الموافق 13 يناير 2008
السؤال

أنا امرأة متزوجة منذ أكثر من اثنتي عشرة سنة، ولي أولاد من رجل عديم الشخصية، حيث إنه كثيراً ما يعاملني معاملة سيئة، ومنفذ لجميع ما يطلبه أهله منه، إضافة إلى كثرة العصبية والمشكلات التي بيني وبينه، سواءً كان بسبب أو بغير سبب، والأدهى من ذلك أنه كثير الشك فيّّ، وكنت أعيش معه في مدينة بعيدة عن أهلي وأهله، وهذا مما يقلل سوء معاملته لي، إلى أن خدعني يوماً بأن لديه دورة في منطقة أخرى، وأخرجني من بيتي الذي أسكن فيه في المدينة، وذهب بي إلى القرية التي يسكن فيها أهلي وأهله، وهذا مما يجلب علي الكثير من المتاعب، وعندما طلبت منه عدم السكن في هذا المكان رفض، وخيرني إما بالسكن هنا أو الذهاب إلى بيت أهلي، وإذا ذهبت إلى بيت أهلي وطلبت منه الطلاق فإنه لن يطلقني أبدا، وإنه سوف يتزوج علي ويبقيني معلقة في ذمته حتى لا أتزوج، وقد حاولت جاهدة ثنيه عن هذا، وتدخل إخواني للإصلاح ولكن لا فائدة، وقد قيل لي بأنه معمول له عمل، ولا أدري ما صحة ذلك، فأصبحت حائرة في أمري. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي الكريمة:
قرأت رسالتك وعرفت أنك محتارة من وضعك مع زوجك الذي تزوجتيه قبل اثنتي عشرة سنة، ورزقت منه بعدد من الأولاد حفظهم الله لك ورزقك برهم، وذكرت أن سبب ألمك وحيرتك هو كون زوجك عديم الشخصية وعصبي المزاج ويسيء معاملتك، وقد زاد الوضع سوءاً عودتكم للعيش في القرية بالقرب من أهلك وأهله.
وأنا أقول يا أختي العزيزة والغالية:
• لاشك أنك تعانين من استمرار هذا الوضع؛ لأنه من الطبيعي لمن تزوجت أن تبحث عن الاستقرار والطمأنينة والراحة في ظل زوج تطمئن معه على نفسها وأولادها، وتشعر معه بالأمان، وأنه هو الحضن الدافئ والحاني، وهذا مطلب كل امرأة عاقلة وحكيمة لنفسها وأولادها، ولكن المؤمن يعرف أن الحياة ابتلاءات، وأنها جبلت على كدر ومعاناة، لكنه يثق بمقدور الله وأنه على خير، وأن انتظار الفرج عبادة.
• غاليتي فيما يتعلق بزوجك فعليك بكثرة الدعاء له ولنفسك، وأحسني التبعل له، ولا تشعريه بأنك ترينه عديم الشخصية، بل دعيه يشعر بأنك تثقين فيه وفي قراراته وأنك تعتزين بقوة شخصيته، حاولي دائما أن ترسلي له رسائل إيجابية عن ذاته، كأن تحرصي على أخذ رأيه ومشاورته في كل أمورك؛ لأن هذا يجعله يشعر بالاعتزاز، وبأنك تثقين به وتقدرين رأيه وتعتزين بشخصيته.
• حاولي أن تبتعدي عما يكدر مزاجه ويستثير أعصابه، وقابلي ثورته بالمحافظة على الهدوء وعدم الانفعال؛ لأن ثورتك لن تزيد الموقف إلا صعوبة وغليانا.
• احرصي على أن لا يراك في موقف لا يحبه أنت وأولادك؛ حتى لا يجد فرصة للعصبية وافتعال المشكلات، وإن حصل ورأيته في ثورة غضب وعصبية فأشعريه بأن أهم شيء عندك هو صحته وراحته، وأن كل ما يريده سوف يتم، لكن الأهم أن لا يكدر نفسه ولا يشعر بالضيق؛ لأنه إذا شعر بذلك فحتما سيشعر باهتمامك ومحبتك له، وسينعكس ذلك على طريقة تعامله معك.
• احرصي على التودد لأهله والتقرب منهم وعدم ذكرهم بسوء؛ لأن ذلك مما يجعله يثق بحبك له وحرصك على رضاه، وعندها لن يشعر بأنه يستمد قوته من قرب أهله له.
• قد يكون من المناسب عدم تدخل الأهل في مشكلاتكم، لأن ذلك ربما يجعله ينفس عن غضبه وعدم رضاه بمزيد من سوء المعاملة والقسوة.
• قد يكون من الجيد لو جعلتِ في بيتك كتبا وأشرطة عن حسن الخلق، لكن لا تجعليه يشعر مباشرة أنها موجهة له، بل تعمدي وضعها وكأنها صدفة غير مقصودة منك.
• من المؤكد أنك تعرفين أن الطلاق هو أبغض الحلال، وأنك لن تدفعي الثمن بمفردك، بل أولادك هم أكبر الضحايا، وهم المتضرر الأكثر من هذه الخطوة، حاولي أن لا تجعليها من خياراتك، لأن مجرد التفكير في الطلاق سيعيقك عن اتخاذ أي خطوات إصلاحية، وسيصبح الطلاق كأنه الحل الوحيد ويعميك عن رؤية الجوانب الإيجابية في حياتك وفي علاقتك بزوجك.
• بخصوص سكنك بالقرب من أهله وأهلك فلعل في ذلك خيرة لك أن تكوني قريبة من أهلك تزورينهم ويزورونك، وفي ذلك الكثير من الراحة لنفسك خاصة في لحظات وفترات الألم، وأعتقد أنه من الجيد لك لو عملت دورية للتواصل بينك وبينهم وبين أهلك لكسر ما قد يكون ترسب في الأنفس من قناعات ومواقف سيئة.
• استعيني في كل أمورك بالله، وثقي أنه لن يخيبك.
• أنت برغم كل آلامك ومعاناتك إلا أنك أفضل من غيرك بكثير ولله الحمد، فقط دربي نفسك على الرضا بالقضاء، وعوديها على التعامل بروية وتأنٍ مع أزماتها وآلامها.
ولك خالص دعواتي.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.