الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية انحرافات سلوكية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أخي والانحراف.. مؤشرات ومخاوف

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الاحد 18 محرم 1429 الموافق 27 يناير 2008
السؤال

لدي أخ عمره أربع وعشرون سنة، سافر إلى إحدى الدول العربية للدراسة الجامعية، والمشكلة أنه يطلب مصروفاً كبيراً، أكثر من خمسة آلاف ريال شهرياً، فهو إنسان يحب التفاخر ويسرف في صرف المال، مما أدى إلى زعل الوالد منه. فالوالد يخشى أن يكون صرفه لهذا المال في أمور خطيرة مثل المخدرات وغيرها؛ علماً أننا أسرة ملتزمة، وأخي هو الوحيد الذي يتصف بسلوك غير حميد، حتى إنه كان يدرس في حلقة تحفيظ القرآن، ولكنه فُصِل لسوء السلوك.
وأنه يصرف هذا المبلغ الكبير في أمور تافهة، فقد كانت له علاقات مع كثير من البنات، وجواله يحمل كثيراً من الصور الفاضحة، وقد رأيت له صورة مع بعض البنات، ووجدت أسماء كثير من البنات في جواله، ولم أخبر أهلي بذلك لسببين:
أولاً أن أستره عسى ربي أن يهديه، والسبب الثاني أخاف على والدي من وقع الخبر فهو مصاب بالضغط. أرشدوني كيف أتعامل مع أخي.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فنشكرك على ثقتك وعلى ثقة أبيك بنا، ونثمن لك حرصك على أخيك وعلى أبيك.
أختي العزيزة:
من الواضح من رسالتك أن أخاك يستغل الوضع في المنزل (الزعل عليه) من قبل الوالد والآخرين، لذا فهو تمادى في موضوعه وقد يزداد التمادي إن لم يجد ما يردعه، وأظن أن بيئتكم الملتزمة لا تحتاج إلى كثير كلام عن أهمية التربية الصالحة وأثرها على المستوى الفردي والجماعي، والمسألة خطيرة ومستمرة من سنوات، لذا سأختصر المشوار وأذكر لك بعض الوسائل العملية مباشرة:
من المهم مكاشفة أخيك بما تعرفينه عنه (البنات والصور....) وذلك بجلسة هادئة وتعريته لنفسه، و تذكيره بنعم الله عليه، ومنها حفظ القرآن أو بعضه، وبماضيه وما كان عليه حين كان في الحلقة بسمعة الوالد والأهل؛ فهذا سيساهم في مساعدته للتخلص من تلك السلوكيات، ولا تنسي أن تذكريه بعواقب السير على هذا الطريق، وما ستكون عليه صورته لدى نفسه ولدى الآخرين، وحبذا دعم ذلك بقصص واقعية، ولعل من المناسب أن تقولي له قد تكون نهايتك أسيراً لمرض الإيدز كما حدث لغيره –نسأل الله له الهداية.
ومما يجب التنبيه عليه هو التغليظ في الكلام أحيانا، فليس من الصحيح أن التستر هو المطلوب دائماً فإن الله تعالى قال: "فمن عفا وأصلح فأجره على الله" فقد اشترط الله أن يعقب العفو الإصلاح وإلا فلا عفو، فالمهم هو الإصلاح، وقد يكون الإصلاح بعدم العفو أحياناً، وأيضاً لا تليني أثناء كلامك معه فيأسرك بحزنه أو دمعة يسقطها من عينه، بل كوني جلدة قوية وهدديه بأنك قد تخبرين أباك فينهار، فيكون هو السبب –بعد الله– فيما يحدث للوالد، وهناك مثل لدى العامة يقولون "نبكي عليه ولا نبكي منه".
أرى من المهم جداً أن تبحثي عن أقرب الناس إليه والذين يمكن أن يساعدوك في علاج أخيك، وتشاوروا جميعاً في أفضل السبل لذلك، ولا تنسي أن تشركي معك أحداً من داخل الأسرة (مثل الوالدة)؛ فهذا سيساعدك على تحمل المواقف المقبلة.
لعله من الواضح تأثير الرفقة السيئة على أخيك، فياليت أن تبحثوا عن الرفقة الصالحة، وبمعنى آخر لعل لكم معارف لأناس صالحين (وهم كثر والحمد لله) وتطلبوا منهم استيعاب أخيك، وتكوين صداقات أخوية تعينه –بعد الله-.
اطرحي على أبيك زيارته في بلد دراسته والتعرف على سلوكياته عن قرب وعلى مستواه في الجامعة، ومكاشفته بمستواه الحقيقي، وأظن أن هذه لا يمكن أن ينكرها، ثم أخذ تدابير وعلاجات متدرجة في حال عدم تطور مستواه الدراسي والاتفاق معه على ذلك، ومن طرق العقوبة المتابعة الدقيقة، وتقليل المصروف، ولا يمنع التهديد بعدم استمراره في الدراسة هناك إذا لم تكن هناك مؤشرات واضحة في التغيير نحو الأفضل.
حاولي المواصلة معه وتكثيف تلك والمواصلة في تذكيره، وليكن بطرق جديدة في كل مرة، ولا تعتمدي على طريقة واحدة فقط وهي الأسلوب المباشر، بل مرة عن طريق قصة، ومرة عن طريق موقف حصل قريباً، ومرة عن طريق رسالةٍ إلكترونية، ومرة أن تذكريه بحال الوالد وما يمر به من صراع، ومرة عن طريق إهدائه كتاباً أو شريطاً وهكذا.
لو استطعت أن تصلي إلى أن يكشف لك عن أسراره فتلك مرحلة مهمة لتعرفي أسباب سيره على هذا الطريق، فبداية العلاج بمعرفة الأسباب، ولا تحاولي أثناء ذلك الكشف أن تقاطعيه أو تنصحيه حتى ينتهي من كل ما لديه ثم تبدئي بكلامك، ولا تجعلي كل اللوم عليه (وتلك حقيقة) بل شاركيه في بعض الأسباب الخارجة عنه مثل إهمال السؤال عنه أحياناً، ضعف الثقة فيه من قبل الأسرة، ثم ذكريه بمسؤوليته اتجاه نفسه أولاً ثم الآخرين ثانياً، وليدرك أنه أكبر الخاسرين، ثم هو رجل والرجل هو الذي يستطيع أن يتحكم بنفسه فيقودها لتحقيق أهدافه السامية الذاتية، ولا يعطي لنفسه هواها فتسير به إلى حيث تريد لا إلى حيث يريد.
أبرمي معه عقداً لتحقيق أهدافه المستقبلية لنفسه، ماذا يتمنى أن يكون؟ وبأي صورة تخيل نفسه مستقبلاً؟ ثم كيف له (له فقط) أن يحقق تلك الأحلام وينعم بتلك الأماني؟ هل طريقه الذي يسير عليه الآن يحقق تلك الأهداف؟
اطرحي عليه ماذا لو توفي الوالد –لا قدر الله-؟ كيف سيتصرف وماذا سيفعل؟ وماذا سيكون دوره في هذه الأسرة التي ربته وعلمته وبذلت الكثير من أجله. هل يرضى أن يكون حملاً على الأسرة بدل أن يكون رافداً! وماذا لو كان هو السبب –بعد الله– في وفاة والده كيف سيكون شعوره.أعطيه صورة خيالية للوالد وقد علم بأعماله وأفعاله ودعيه يفكر كيف سيكون وضع الوالد.
وأخيراً أختي العزيزة قد يكون من الحلول الأخيرة -تأمليه كثيراً فأنت أعلم بما في البيت– إخبار الوالد ومصارحته بما يفعله أخوك فلئن يعلم الآن أفضل من أن يعلم بعد وقوعه في مصيبة –لا قدر الله– فلاشك أن وقعها الآن أخف من بعد المصيبة، كما أن اللوم سيكون عليك كبيراً في عدم إخبار الوالد مبكراً، ولا تنسي أن الوالد قد يتفهم الوضع ويعمل على إصلاحه خاصة أن والدك لديه شك في أخيك وعدم ثقة به.
وفي الختام فقد يكون من المناسب جمع العائلة من دون الوالد (الوالدة والإخوة) وطرح الموضوع عليهم، وقراءة تلك الرسالة، والتشاور للوصول إلى أفضل الحلول .
أسأل الله أن يهدي أخاك ويهدينا جميعاً إلى سواء السبيل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.