الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أنقذوا نفسي!

المجيب
مستشار مجموعة صناع الحياة في مكة
التاريخ الثلاثاء 08 رمضان 1434 الموافق 16 يوليو 2013
السؤال

ابتعدت كثيراً عن الله، وكل رمضان يقبل ويذهب كغيره من الشهور، لا أصلي جماعة، وتفوتني الجمعة في كثير من الأيام. أصابني الهم والغم والحزن والكدر وضيق النفس وانعدام البركة، وخسرت في تجارتي، والأمراض تلازمني والحمد لله على كل حال، في كثير من الأيام ألازم المنزل، نظرتي للحياة سلبية ومتشائمة كلما أعزم تخور عزيمتي في العودة إلى الله. حججت العام السابق، ودعوت الله الهداية والعودة لجادة الطريق، ولكن للأسف الأحوال تزيد سوءاً. كنت شاباً محافظاً على صلاة الجماعة، ورعا في أكثر أمور حياتي، تذوقت حلاوة الصلاة في جماعة، وتذوقت طعم التوفيق في حياتي العلمية والعملية والزوجية. أكتب لكم وأبكي حسرة، أوهام أصابتني تارة بالسحر وتارة بالعين، لي أكثر من خمس سنوات وأنا أصلي جالساً، وأكرمني ربي بالعافية. أريد العودة إلى الله، فذنوبي بقدر قراب الأرض، أريد طريقة أتبعها للعودة إلى الله عز وجل، وأرجو أن تبينوا لي هل بي سحر أو عين؟ علماً أنني وفقني الله لرد أحد أصدقائي من الصوفية إلى أهل السنة والجماعة، وهو اليوم داعية للجاليات الناطقة بغير العربية.

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
أخي الحبيب وفقك الله. أناديك من القلب بنداء ملؤه المحبة وتعلوه البشارة، أناديك بنداء الله لك ولأمثالنا من أهل المعاصي والذنوب ينادينا ربنا بقوله: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم" غفور رحيم بنا وبأمثالنا. نعم أسرفنا على أنفسنا ولكنه منحنا الفرصة لنجدد العلاقة معه، بل ووعدنا بأننا إذا جددنا العلاقة معه سوف يمحو زلاتنا. قال تعالى: "إن الحسنات يذهبن السيئات".
أخي الحبيب، اعلم أنه بإذن الله لك أجر مثل أجر صاحب الذي كنت سببا في هدايته، وهذا بوعد الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام: "من دل على خير كان له من الأجر مثل أجور من عمله لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا"، وأزيدك بشارة بقوله عليه الصلاة والسلام "لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حُمْر النعَّمَ".
أخي الحبيب إننا في سيرنا إلى الله تواجهنا عقبات وزلات، وخير ما نعتمد فيه على تجاوز تلك العقبات هو توكلنا على الله والإيمان، به ثم بذل الجهد في العلم والعمل الصالح حتى يقربنا إلى الله، ولعلي أرشدك أخي وأرشد نفسي أيضاً إلى مجموعة من الأمور العملية التي بإذن الله تحثنا وتحدونا وتنشطنا في السير إلى الله.
* إن حزبك أمر واشتد عليك الهم فناد رب العالمين وأرحم الراحمين أن يزيل همك، فقد قال: (ادعوني أستجب لكم) فالإجابة حتمية لكل من دعا الله فأكثر من الدعاء في كل حين، ولا تستعجل الإجابة فهي قادمة ولو بصورة لم تعرفها أنت.
* استمع إلى ما ينفع من القرآن بأصوات القراء الذين تعجبك أصواتهم، ومن المواعظ التي ترقق القلوب من المشايخ الثقات الذين يروق لك أسلوبهم.
* ابحث عن صحبة صالحة تشدك إلى الأمام، ولا تنفرد أو تنعزل فذلك مما يقوي الشيطان عليك.
* قال تعالى: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" فعلاج الضيق والكدر الأذكار، مثل أن تقول: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات، وستجد هذه الأذكار في كتيب حصن المسلم المتوفر في أي تسجيلات إسلامية.
* تصدق تصدق تصدق؛ فإن للصدقة فوائد لو علمها الناس ما أبقوا في خزائنهم شيئا، ويكفي أنها تطفئ غضب الرب، وما البلاء الذي نحن فيه إلا من إغضابنا لربنا لنطفئ غضبه علينا بصدقتنا في سبيله.
* راجع تجارتك ومصدر عيشك وتأكد من حله، فإن كثيرا من الناس لم يتنبه إلى أن الحرام قد تسلل إلى قوته ورزقه، فهذا من أكبر طرق البلاء، فلنحرص على تنقية مصادر رزقنا من الحرام والشبهات.
* كن داعية، وقد تستغرب أني أقول لك كن داعية! ولكن من أعجب ما يحث المرء على فعل الشيء أن يدعو إليه، فمثلاً لو كنت توجه وتحث زوجتك على الصلاة في وقتها فذلك أدعى أن تساعدك هي أيضاً على الصلاة في وقتها، بل ولو دعوت طفلك إلى الصلاة لوجدته عند كل صلاة ينبهك إلى الصلاة.
* الحمد لله الذي منَّ عليك بالعافية، فحافظ على هذه الصحة بمزيد من السلوكيات الصحيحة ومنها الرياضة والبعد عن الهواء الملوث بالتدخين، فالصالات الرياضية متوفرة، وفيها أناس طيبون يساعدونك على الاستفادة من وقتك.
أخي ابدأ العمل فورا، وتذكر أن الله قال في الحديث القدسي: (ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة) فابدأ المشي إلى الله وسوف يأتيك عونه وتوفيقه ورضاه هرولة. آمل ألاّ أكون قد أطلت عليك، وأسأل الله لي ولك التوفيق والرشد.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.