الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية اجتماعية أخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

مراهقة الكبار!

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ السبت 26 رجب 1433 الموافق 16 يونيو 2012
السؤال

من الأشياء التي لاحظتها ولمستها، وبدأت تقلقني كثيراً. ما ألمسه من آبائنا وأمهاتنا أنهم في شبابهم كانوا أكثر حكمة واتزانا وقوة، وبعد أن كبروا قلّ ذلك لديهم.. سأذكر مثالا ليتضح ما أعني. أم وأب في شبابهما كانا ملتزِمَين بدينهما أكثر.. لدرجة أنهما كانا لا يسمحان لأبنائهما بمشاهدة المسلسلات والأفلام...الخ.
الآن لديهما دش، ويشاهدان المسلسلات مع أبنائهما دون أدني حرج أو إنكار.
هذا فقط مثال.. وإلا هناك أشياء كثيرة تدل على أن هناك تبدل وتغير في همة ذلك الأب وتلك الأم.. علماً أنهما متمسكان بصلاتهما وفرائضهما ويستغفران ويذكران الله كثيرًا، لكن مجرد مخالطة الناس يفقدان السيطرة والاتزان في مواجهة المشكلات. أفيدونا مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
حياكِ الله أختي الكريمة:
والداك ولله الحمد متمسكان جدا بصلاتهما وفرائضهما. يستغفران كثيرا ويذكران الله كثيرا.. وتمكنا من تربية فتاة فاضلة مثلك، ومع ذلك ترين إخلالاً بالالتزام الديني ووقوع التناقض بين القول والفعل عند مخالطة الناس والتفاعل مع أحداث الحياة، وإن كان مثله قد اشتكى منه صحابة الحبيب صلى الله عليه وسلم، فأخبرهم أنهم إن بقوا على ما هم عليه دوماً من شدة الإيمان والتقوى لصافحتهم الملائكة.
لعل مصطلح "ملتزم" وما يترتب عليه من سلوكيات وأفعال أصبح بحاجة ماسة للمراجعة بعد ما وضع كل فرد منا له ضوابط وشروط وفق المرحلة التي يصل إليها من التمسك بالعبادات وجودة المعاملات، فإذا ما ارتقى لأعلى منها فلا بأس من رفع سقف هذه المعايير ليظل الخلق دوماً خلفه يلهثون وفق معاييره هو، ولعله لا يراهم يبلغون الغاية يوماً!.
ولو كان بإمكان الخلق جميعهم أن يستووا في هذا الالتزام ولا تتباين مواقعهم، فهل للنداء من قبل المولى سبحانه "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله"، "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا.." والكثير، أن يبقى لهذه النداءات أي معنى؟
وما المغزى من تكرارها إلا لعلم الله السابق فينا باستحالة أن تتساوى أنصبتنا من هذا الالتزام، والعجيب أن يبقى لنا "من مات وآخر كلامه من هذه الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة"!.
كل من أدى الفرائض وحافظ عليها فهو ملتزم، وإن وقع في بعض المعاصي والذنوب، وهذا ما يتوجب علينا أن ندركه ونعيد برمجة تفكيرنا وتقييمنا للآخرين على ضوئه، وعلى رغم أنف أبي ذر! كما قرر الحبيب صلى الله عليه وسلم، ففي الحديث "ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة" قلت "أي أبو ذر": وإن زنى وإن سرق، قال: "وإن زنى وإن سرق" ثلاثاً، ثم قال في الرابعة "على رغم أنف أبي ذر".
أما حتمية بقاء الآخرين في مكانة ثابتة بناء على تصوراتنا نحن المسبقة لهذا الالتزام فهذا ما لم يكلفنا به الله تعالى حتى تتبادر الأسئلة في أذهاننا عند تقييم أفعالهم وسلوكياتهم، لذا قال المولى سبحانه "هم درجات عند الله".
لكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومضاد له في الاتجاه، وفي فترة الشباب يكون الإنسان في الذروة من التمسك بالمبادئ والسعي الحثيث نحو تطبيقها والتمسك بها لما يجده من عزم ورغبة كذلك في حماية نفسه من أي شهوة أو شبهة، أشد ما يتعرض لها الإنسان في تلك الفترة، وإن كان الحي يبقى دوماً لا تؤمن عليه الفتنة، لكن لعل أشد الفترات خطورة هي فترة الشباب، لذا هي أشد ما يكون المرء مستمسكاً فيها بعقيدته ومبادئه، ولذا التخطيط للنيل من هذه الأمة دوماً موجه نحو الشباب، وأشد ما يكون التطرف يكون دوماً في هذه المرحلة وليس في فترة الكهولة.
لا يستطيع الإنسان دوماً أن يحافظ على مستوى جيد من تطابق القول والعمل وإلا فليصمت ولا يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر أو يوجه نصيحة، وهذا لم يرد، أن من شروط الناصح أو الآمر أو الناهي أن يكون قد تخلى بالكلية عما يقدح في هذا المقام.
حقاً التوجيه الإلهي في قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون" هو المرجع الأساس، ولكننا بشر، فإن لم يعظ الناس إلا طائع، فمن يعظ بعد محمد صلى الله عليه وسلم؟
كثيراً ما نطالب من حولنا بالتغيير للأفضل وننسى أننا بشر وقد نحتاج لذلك يوماً، أو أن سنن التغيير لن تطالنا بحال مهما اختلفت الأعمار وتغير الزمان والمكان، ولكل عمل شرة ولكل شرة فترة، المهم أن تكون الفترة لسنة الحبيب صلى الله عليه و سلم ولعل هذا مالم يتخل عنه والداكِ ولله الحمد.
فترفقي بنفسك وبنظرتك وتقييمك لمن حولك، ولا تنزعجي كثيراً إن جرت عليكِ نفس السنة، فهذا وارد، فلتتقبلي نفسك حينها وتعلمي فن التعايش معها على هذه الحال حتى تعبرين بسلام إلى حيث تتوق نفسك وتعلو همتك.
وخذي بيد الآخرين بلطف وحنان واستوعبي الضعف البشري وعليكِ بالدعاء لنفسك ولكل من تحبين أن يربط الله على القلوب ويقوي الإيمان ويزيد التقوى، فخزائن رحمته سبحانه لا تنفد.
كثيرة هي الطرق والحمد لله التي نحافظ بها على ما حققناه من مستويات عالية في الإيمان والالتزام ولعل مثلك لا يغفل عنها، من التمسك بالقرآن والسنة والدعاء كما أشرت والصحبة الصالحة وممارسة الأعمال الخيرية والحرص على القراءة والعلم النافع، والسعي لقضاء حوائج الخلق والتمسك بحسن الخلق والذي قد يبلغ العبد به درجة الصائم القائم.
أسال الله أن ينير بصيرتك ويفقهك في الدين وييسر لكِ الخير حيثما كان.
وواصلينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - صارا أكثر واقعية | مساءً 04:09:00 2012/02/04
ولا زلت مثالية. هكذا هي البداية.
2 - لم كتب العنوان هكذا | ًصباحا 08:20:00 2012/02/05
حسنا بما ان الكاتبة تبرر للسائلة تغير الوالدين من غير ذم لهذا التغير فلم عنونت الاستشارة بمراهقة الكبار ؟؟؟؟؟.. والذي يتضمن ذم التغيير الذي يحصل للبعض منهم في كبره فيوصف بالمراهق الكبير ؟؟؟؟ ما سبب عدم التوافق بين الجواب والعنوان ؟؟؟!!!!
3 - المستشار غير موفق في الاجابة | ًصباحا 11:39:00 2012/02/05
ارجو حذف الاجابة وارسال الاستشارة الى اخر للاجابة على الاستشارة
4 - واقعي | ًصباحا 11:48:00 2012/02/05
استشارة في جهة والاجابة في جهة
5 - يا باشمهندسة أولا نورتي وثانيا كلامك معقول | مساءً 03:14:00 2012/02/05
أولا حمدا لله على سلامة وصولك ونسأل الله لك الحفظ والسلامة والعودة بأمان وثانيا فإن التوازن الذي قد يدركه الإنسان في مرحلة من حياته لا يعد عيبا وانما التشدد المعيب في بعض فترات الحياة هو الموصوف بالمنبت الذي لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى...الذين يعيبون على العنوان هو الرد على الابنة السائلة فيما تراه هي والرد على الاستشارة أتى بعد ذلك في تفصيل الاستشارة وفيه الكفاية والعقلانية والحكمة. والعبرة بالحقائق والمعاني لا بالأسماء والمباني
6 - ومع ذلك يا باشمهندسة | مساءً 03:17:00 2012/02/05
ومع ذلك أرى ضرورة لفت النظر في الاستشارة إلى ما ذكرته السائلة في مشاهدة بعض الآباء والأمهات لمعاصي كثيرة على شاشات التيليفزيزن ومشاركة الأبناء والبنات في ذلك دون أي إنكار على ما يشاهدونه
7 - أبوياسر | مساءً 11:45:00 2012/02/05
استشاره غير موفقه ولامسدده فيها تساهل كبير فلتتقى الله المستشاره فهي مؤتمنه
8 - خلل في الجهتين | ًصباحا 10:49:00 2012/02/06
السؤال غير واضح بما فيه الكفاية والاشارة الى تغير التزام الوالدين تغيرا يحتاج الى مزيد من التفصيل لنتبين موقع كلمة الالتزام من قبل ومن بعد في حياة الوالدين هذا اولا ثانيا جواب المستشارة وان اصابت في بعض الجوانب الا انها لم تعض الموضوع حقه وبقي الجواب محيرا كما السؤال ولكن ينبغي للبنت ان تفهم انه ليس من حقها تصنيف احد سواء الوالدين او غيرهما من ناحية الالتزام هذا امره الى الله
9 - نعم.. هي مهندسة | ًصباحا 11:57:00 2012/02/06
لفتنا النظر اكثر من مرة ان السيرة الذاتية للمستشارة بها خطأ وهو انها خريجة طب والصواب انها خريجة هندسة بدليل ان تخصصها هندسة طبية...برجاء التصحيح فقد يفضل البعض استشارة المهندس والاغلبية تفضل استشارة الطبيب
10 - التوفيق في الإشارة | مساءً 09:19:00 2012/02/06
والنصح لا علاقة له بطب ولا هندسة، بل هو فضل من الله تعالى يهبه لمن يشاء من عباده وإمائه، والملاحظ على مدى عشر سنين، أن المستشارة قد من الله تعالى عليها برأي سديد وعقل رشيد، ونسأل الله لها المزيد.
11 - دون انكار... | مساءً 03:26:00 2012/06/16
"ويشاهدان المسلسلات مع أبنائهما دون أدني حرج أو إنكار"...هنا مكمن المشكلة ! الخطير في الأمر ليس الوقوع في المعصية إنما في عدم انكارهما المنكر و مشاركة أولادهم المعصية دون حرج! أن يغفرالله للمسلم العاصي شيء "رغم أنف ابي ذر كما جاء في الحديث" و أن يتبجح بمعصيته مهما كانت صغيرة شيئا آخر. كثيرون هم الذين تضعف همتهم أمام ضغوطات الواقع كما يضعف إيمانهم و لكن أن لا ينكر أحدنا المنكر و خاصة أمام فلذات كبده فهذا أمر عظيم...و أذكر الاخت المستشارة بما جاء في البخاري " كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول : يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه) هذا فيمن ستره الله ثم كشف ستره بنفسه فما بالنا بمن لا يستر على نفسه و هو يجاهر بالمعصية مع أولاده؟ نعم، قد يكون ما يقومان به من اللمم الذي نسأله الله تعالى أن يغفره و لكن الاصرار عليه و تعويد الأولاد عليه و عدم إنكاره و من ثم الرضى به قد لا يكون كذلك. و أختم بقوله صلى الله عليه و سلم عند مسلم ""تُعْرَض الفتن على القلوب كالحصير، عُوداً عوداً. فأيُّ قلب أُشربَها نُكِتَ فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على قلب أبيضَ مثلِ الصفا، فلا تضرُّه فتنةٌ ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مُرْبادّاً كالكوز مُجخِّياً، لا يعرف معروفاً، ولا ينكر منكراً، إلا ما أُشرِبَ من هواه"....فالوقوع في المعصية و هو ينكرها و من ثم يتوب عليها ليس مثالية في الإيمان بل إن الوقوع فيها و الرضى بها و عدم انكارها هو المثالية في اتباع خطوات الشيطان التي تجعل القلب اسودا لا ينكر منكرا و لا يعرف معروفا...ثم إن دخول العاصي الجنة رغم أنف أبي ذر لا يعفي صاحب المعصية من دخول النار إن لم يتغمده الله برحمته...