الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الإعجاب والتعلق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بين طريق الحرام وطريق الحلال المرفوض!

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الاثنين 09 ربيع الأول 1429 الموافق 17 مارس 2008
السؤال

تعرفت على فتاة بواسطة البلوتوث، وبداية المعرفة كانت مراسلة على الإيميل، استطعت إغراءها بكلامي المعسول. وقعت في شباكي، واستطعت الحصول على رقم جوالها ومحادثتها هاتفيا. استمرت الأيام بالكلام الغرامي وجدتها بنت خلوقة، واستغربت كيف استطعت التغرير بها نظرا لأخلاقها وحرصها الشديد على الصلاة وأمور الدين، فقد أثرت فيَّ كثيراً، حتى إنها تيقظني لصلاة الفجر يوميا، بدا الأمر يختلف تجاه هذه الفتاة، وبدأت أميل لها كثيراً وقابلتها، وhستطعت أن أرى وجهها وجمالها وهي بالفعل جميلة محترمة خلوقة، عشقنا بعضاً عشقاً جنونياً. لم أستطع أن استغني عنها أبدا وهي كذلك، ولكننا أحسسنا بصحوة دينية وشرعية بأن ما نحن فيه ليس الطريق السليم. ثم أجمعنا على أنه ليس أمامنا غير الزواج، أو الفراق وهو شبه مستحيل.
مشكلتي أن أهلي من النوع القبلي المتحجر، ولن يقدروا ويفهموا الموضوع كما هو. ومن الصعب إقناعهم علماً أني لا أستطيع نسيانها، وطيفها لم يغادرني وهي بالمقابل تعيش نفس الحال، أريد الزواج بها وأخاف ردة فعل أهلي، واعتبارهم لها مجرد فتاة ضالة وعاهرة. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي العزيز: لن أدخل في الجواب مباشرة.
في البداية لابد من الاعتراف بأن ما فعلته كان خطأً من البداية، وما بني على خطأ سيكون خطأ بلا شك، والحمد لله أنه لم يحصل بينكما ما لا تحمد عقباه، فتلك نعمة يجب أن تشكر الله عليها دائماً، وشكره سبحانه يكون بالعمل الصالح ودعوة بقية الشباب لترك هذا الطريق، والسير على صراط الله المستقيم، ولا أستبعد أن يكون وضع أهلك على ما ذكرت هو اختبار من الله على صدق توبتكما وعودتكما إلى الله.
أما الحلول المقترحة فهي:
* لابد من ابتعادكما عن بعض؛ لأن قربكما يزيد تعلقكما ببعض، مما يجعل الموضوع أصعب، قد يكون صعباً بل إنه أكيد صعب عليكما ولكن لابد منه كثمن لما بدأتم فيه من الخطأ (منك ومنها)، حتى الكلام في الموضوع وإيجاد الحلول بينكما لابد أن ينتهي، واسمح لي حتى إيقاظك لصلاة الفجر فهذا أمر أنت قادر عليه –بإذن الله– إذا رغبت، ولا تسمح للشيطان أن يضحك عليك، ويقول إنها تعين على الطاعة فإن الشارع الحكيم أدرى بأنفسنا من نفسنا، وقد أمرنا بعدم الحديث مع غير المحارم إلا لمصلحة راجحة وبشروط معينة لا تنطبق عليكما، فلا تصلحا الخطأ بخطأ أكبر منه، فيكفي الخطأ الأول، ولعله فرصة لكل واحد منكما أن يصلح نفسه، ويراجع حياته.
* أما موضوع زواجك منها، فأقول لك قد يكون أهلك على صواب، فلا تجعل العاطفة هي الحكم الوحيد على رفيقة دربك، فالحياة الزوجية ليست عاطفية فقط، بل هي ارتباط عمري وحياة جديدة بين أسرتين وليس بين شخصين فقط، كما أن هذين الشخصين يجب أن يكون بينهما من الثقة ما يكفل استمرار حياتهما إلى أمد طويل، واسمح لي أن أطرح عليك هذه الأسئلة:
1- هل تضمن أن التي كلمتك لا تكلم غيرك، أو لا يمكن في المستقبل أن تكلم غيرك؟ وما دلائلك على ذلك؟
2- لو كانت هذه البنت أختك، أترضى لها أن تتكلم مع شاب بهذه الطريقة، ثم لو تقدم لها هذا الشاب، هل ستوافق عليه؟
3- ما هي صورتك لدى أهل البنت وهم يعلمون أنك ممن يتحدث مع الفتيات عبر الماسنجر أو غيره، أم إنك لن تخبرهم بعلاقتك مع ابنتهم!
4- هل تضمن هي أنك لن تتحدث مع غيرها في المستقبل؟
5- هل ستكون الثقة بينكما كافية لجعل الطرفين لا يشكان في تصرف أحدكما في المستقبل؟
أخي تريث كثيراً قبل أن تتخذ مثل هذا القرار، ثم مسألة القبلي وغيرها من المسائل المهمة في الحياة الزوجية، نعم ليس بالضرورة ولكن لها اعتبارها العرفي بين مجتمعنا ولسنا في حاجة الآن لإثارتها وإعلان الحرب عليها، خاصة وأن لدينا من المشكلات الكثيرة التي قد تحتل الأولوية في حياتنا، فلماذا تدخل في حرب مع أهلك وأنت قادر على أن لا تفعل؟.
أخي الغالي: إنه قرار صعب، ولكن لابد منه،فإذا كنت فعلاً تحبها وترغب الخير لها ابتعد عنها، وسيكون الثقل الأكبر في القرار عليك أنت؛ لأنك أنت أول من بدأ بالكلام المعسول وجرها إلى ما كنت تريد، لقد كنت تريد أمراً وأراد الله لك خيراً فلا تضيع هذه الفرصة، ولتجعل تلك البنت تعيش حياتها بصورة سليمة وبلا أخطاء كبيرة وأظنها استفادت من الدرس.
أما قولك "أني لا أستطيع نسيانها" فهذا كلام صحيح الآن لأنك؛ تتحدث بعواطفك فقط، ولم تعط فرصة لعقلك في التفكير في عواقب تلك العلاقة، ولعلي أطرح لك بعض الوسائل المعينة لك على هذا النسيان:
- قطع الأمل بالزواج منها، وبالتالي لا داعي لاستمرار تلك العلاقة.
- اعلم أنك لست أول من مر بهذه التجربة ولن تكون الأخير، فقد قال قبلك مثل هذا الكلام، ثم وبعد فترة من الزمن رجع إلى ممارسة حياته الطبيعة، ونسي ما كان عليه من آثار وبقيت تجربة مر بها والسلام.
- لا أظنك تجهل أن من خصائص الرجال القدرة على اتخاذ القرارات الصعبة، ولذلك جعل الله العصمة بيد الرجل، فلا ينبغي للرجل أن يقول "إني لا أستطيع" خاصة في المسائل العاطفية.
- القناعة بأن قطع العلاقات هو من أجلها، ومن أجل الحرص على سمعنها بين أهلها و ذويها، تفكر كيف سيكون حالها لو انكشفت علاقتها معك، وأنها تحادثك بغض النظر عن طبيعة الحديث؟
- اشغل نفسك بالمفيد والنافع لك، وحاول تنمية مهاراتك ومواهبك في أي مجال، فالمهم هو الانشغال، وعدم إعطاء النفس الفراغ لتفكر في الموضوع.
- ضع لنفسك هدفاً جميلاً وأمنية ترغب في تحقيها، مثل التفوق الدراسي (إذا كنت طالباً) أو التميز في العمل أو حفظ القرآن أو..... واجتهد في وضع خطة لهذا الهدف ونفذ بقدر ما تستطيع.
- احرص على الرفقة الحسنة التي تعينك –بعد الله– على القرب من الله، والبعد عن كل ما يغضب الله، وفي المقابل ابتعد عن الرفقة السيئة خاصة تلك التي تذكرك بما كنت عليه من الحديث مع البنات أو غيرها من المعاصي.
- كثرة الدعاء والالتجاء إلى الله بأن يشرح صدرك وييسر أمرك، ويرزقك الزوجة الصالحة التي تعينك على الخير.
أخيراً:
أخي العزيز أجدني مضطراً للتذكير بأمر أجزم أنك قد تركته، ولكن كما قال تعالى: "وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين" وأظنك من المؤمنين، ذاك الأمر هو الحديث مع المراهقات عبر الماسنجر أو غيره، والسعي في التغرير بهن عن طريق الكلام المعسول أو غيره، وأنت لا تجهل عواقب هذا الأمر وخطورته على الفتاة، ماذا لو كانت هذه الفتاة أختك؟ ماذا لو جاءك ملك الموت وأنت على هذا الحال؟ ماذا لو رأتك أمك أو أختك وأنت تتحدث مع الفتاة المراهقة؟ ماذا لو فعلت ما فعلت بفتاة مراهقة ثم دعت عليك ودعوة المظلوم لا ترد كما قال الله تعالى في الحديث القدسي عن دعوة المظلوم "بيّ أقسمت لأنصرنك ولو بعد حين" فأين ستذهب من الجبّار القهّار أم أنك لا تخشاه، أعلم أنك قد تبت بعد "الصحوة الدينية والشرعية" التي حصلت لك مع تلك الفتاة، وأنه كلام قاسٍ، ولكن لابد منه حتى لا يغويك الشيطان مرة أخرى، فترجع إلى تلك العادة المشينة، وتذكر دائما: "العين بالعين والسن بالسن" وما تفعله بالآخرين قد يسلط الله من يفعل مثله مع أهلك.
وفي الختام:
أسأل الله لك ولها ولنا الهداية والتوفيق، والسير والثبات على صراطه المستقيم، كما أسأله سبحانه أن يرزقنا جميعاً حبه وحب من يحبه وحب كل عمل يقربنا إلى حبه، وأن يملأ قلوبنا بحبه وحب نبيه صلى الله عليه وسلم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - سلطان المغرب | مساءً 06:29:00 2009/06/30
اضن اخي يوسف جمال انه لا يوجد اي مشكل في التعرف على شريكة الحياة عبر الشات لان مواقع الشات مليئة باناس يرغبون في الحلال وساهمت هذه المواقع في زواج العديد من الناس و الاغلبية يعيشون حياة سعيدة و اذا كنت اخي يوسف جمال تقول بان هذه المواقع محرمة فاعطينا من فضلك نبذة عن موقع (الزواج.كوم) و موقع (مودة.نت)فانا احد اعضاء هذه المواقع و اريد ان اعرف اذ كنت اتخدت الطريق الخطا في البحت عن شريكة الحيات والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
2 - ليل | مساءً 04:07:00 2010/01/14
السلام عليكم اظن ان الجميع يعاني من هذه المشكلة واظن ان هذه الحلول معروفة لكن صعبة وتترك اثار سلبية ع الشخص كما ان الاستمرار يبقى يثير الشك بنفس الشخص انه يريد مرضاة الله لكن( انا اقول) بما ان النية هي الزواج الشرعي وبما ان الفتاة ملتزمة و مؤدبة لماذا يعترضون الاهل لا يجوز التعميم ان هذه البنت تكلمت معه سوف تتكلم مع غيره اظن ان هذا الكلام يترك الاثار السلبية بنفسها ويعد ظلما لها كما ان القلوب معلقة بين يدي الرحمن فيا مقلب القلوب قلب قلوبنا على طاعتك ومحبتك آمين.....
3 - مدمنة السهر | ًصباحا 11:49:00 2010/06/26
السم عليكم اخي في الله تزوجها مهما حصل لأن الحب يجب أن يكتمل بالزواج ولا تسمع من يقول لك هل تظن انها لا تكلم غيرك كل هذه افكار متخلفة ربما تكون البنت لا تكلم غيرك لكن حينما وصلت عندك وتكلمت اتؤمن بالقدر هذا قدرك ومكتوبك انها تكلمك انت من ضمن الجميع ليس كل العلاقات التي في نظر الاسلام غير شرعية حكمها الفشل لا بالعكس يمكن ان نجعلها شرعية وبما يرضي الله ولا تكبر الموضوع لكن تبقى مشكلة اهلك حاول معهم بشتى الطرق او حتى اخترع لهم قصة مادام هم من نوع القبلي المتحجر كما قلت لا تخبرهم كيف تعرفت عليها حتى لا يروا حبيبك ضالة كل جيل وتفكيرو لا تكون متلهم هادي حياتك لا تهدمها الحب شي جميل وصعب تلاقيه مرة تانية لانه يجي مرة بالعمر