الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا الشباب المعاصر ة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

امتحان الشهوة

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاربعاء 25 ذو القعدة 1428 الموافق 05 ديسمبر 2007
السؤال

أنا شاب أبلغ من العمر عشرين عاماً، وتواجهني مصائب ومشكلات في غالب أمري، أحاول أن أنساها، إلا أن هناك مشكلة تؤرقني كثيراً ألا وهي قضية فتنة النساء، وما يحصل الآن من كثير من الفتيات من لباس فاتن مثير للغاية، فأصبحن يخرجن بأزهى صورة وأجمل منظر، فيحركن سواكن القلوب، ويثرن كوامن النفس، فيتمنى المرء منها ما يتمنى. والعجيب أني أصبحت أرى الآن عدداً لا بأس به من طالبات كلية الطب قد خلعن الحجاب، وارتضين بكشف الوجه ورؤية الناس لهن، وأنا قلبي يتفطر من ناحيتين. الأولى: على حال الأمة وبنات المسلمين، الحال المأساوية التي تكسر القلب. والثانية: هي أوضاعنا نحن الشباب، وما نعانيه من نار الشهوة، وكذلك ما نعانيه من انحدار هذا المجتمع الكئيب الذي أصبح مليئاً بالمنكرات. نريد الزواج ولكن لا نقدر عليه. والله المستعان. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لقد قرأت رسالتك أيها المبارك التي كشفت لي عن قدرتك على تخطي كثير من المشكلات، وقد عجزت عن مشكلة واحدة وهي حالتك تجاه الفتيات والفتنة والإثارة، فأقول: إن الجانب النفسي والعضوي في جسم الشاب في تكامل نضج شهوته أمر جبليّ، فهي مرحلة من مراحل تكوين الجسم يستوي فيه الجميع، والمنهج الشرعي هو المباعدة عن مواطن الإثارة، وإلزام النفس بغض البصر وعدم الانسياق وراء الشيطان، قال –تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان"، فهو يعمل بالانتقال من الصغرى للكبرى، وقد شم قلبه وأدرك موضع الضعف فيه، فهل الحراسة على نفسك فيها ضعف؟ قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: لمن سأله عن نظرة الفجأة.. فأمره أن يصرف بصره وقال: "اصرف بصرك" كما رواه مسلم عن جرير بن عبدالله.
إن كثرة تحريك هذا الموضوع في النفس، وتغذيته بما هو محفوظ من الصور والمواقف عبر الأرشيف الخاص بكل إنسان مما يفاقم المشكلة، ويزيد من اضطراب الشهوة، إن أعظم وسيلة لحفظ الشهوة هو إحاطتها بسياج من الإجراءات النفسية والعملية، فهي بركان قابل للثوران في مكان مرتفع، وكلما قرب منه الإنسان قرب من حتفه، فكيف بمن يلقى في فوهته قنابل لتخفيف أثر ثورانه؟ رغم أن هذا سلوك مخالف لفهم العقلاء.
إن مجد المسلم وعزه هو في حبس نفسه وحجز شهوته، أخي: ألا تحب أن تكون ضمن كوكبة من الناجحين من ركب الإيمان الذي يقوده يوسف –عليه السلام- شاب غريب بيع بيع العبيد، بعيداً عن أهله، تراوده أجمل النساء، وأعز النساء، ولن يفتضح أمره لأنها امرأة العزيز، فاستعان بالله وأعظم سؤاله واعتمد عليه، ثم على قوته النفسية وعزيمته الإيمانية، وقبل التحدي وخاض المعركة ونال وسام شرف العفة مرصعاً بتاج الصبر.
أما السقوط فهو مسلك يستوي فيه الإنسان والحيوان، فالذكر من الحيوان يستثار من الأنثى فيجيب، واعتبر بمن هم في بلدان أكثر فتنة، والحلال بعيد المنال، فصبروا فأعانهم الله وأشغلهم بما ينفعهم في أمر دين أو دنيا.
أخي الشاكي: اعلم أن فتنة المرأة للرجل أزلية وستبقى، قال –صلى الله عليه وسلم-: "ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء" وهي شاملة للزمان والمكان، فهل تراك أيها الشاب يا قوي الإرادة وكامل الفتوة تسوّغ لنفسك السقوط والانحراف بالحديث عن عظيم الفتن التي لا تنفرد بها؟ ونحن جميعاً في قاعة امتحان، وأنت معنا في وسطها اعلم -وأنت المعلِّم- أن الطالب في قاعة الامتحان منصرف الاهتمام عن كل ما حوله، لا يتأمل في الغادي والرائح، وهو في حال أبعد ما يكون عن استدعاء صور أو مواقف لا تخدم وضعه الراهن ومادته، فكُنْهُ دائماً، وتذكَّر أنك لست وحيداً في تلك المعاناة ومقابلة عظيم التحديات، سبقك رجال صبروا وقاوموا التحدي بمثله، فأصبح ذلك الانتصار مجداً يتحدثون به، وتاريخاً ناصعاً يورثونه لأبنائهم ويحمدون الله على ذلك.
وليس ثمة صورة أنقى وأغلى من صورة عفاف شاب، وجمال صبره، وعظيم انتصاره بعد أن تجاوز المنعطف، وأدرك أن من أعظم أسباب تقوية الإرادة المحافظة على أداء الواجبات ولزوم ما يستطاع من المستحبات، وخاصة الصيام فإنه من أعظم المسكنات لما يثور من الشهوات، فحضور الآخرة في القلب مما يسهل ترك اللذة، ويصرف القلب عن عظيم الشهوة، فتذكر القبر والبلى، والعرض على الرحمن في أشد حالات الخوف والذل، ولا يؤمنك إلا حسن عمل قدمته، وأعلاه ما قاله المصطفى: "اترك المحارم تكن أعبد الناس".
إن ملء الفراغ وصرف قوى البدن بما تحب من أنواع الرياضة مما يحسن بك، مع عظيم تربية القوى النفسية على المقاومة والممانعة، ولزوم صحبة حسنة السيرة، وانتظار الفرج من أرحم الراحمين، وأمر المعاناة لن يطول، والفرج من الله قريب، وإن تناولت علاجاً يهدئ من شهوتك صرفه طبيب ثقة متمكن من طبه فلا مانع، حفظ الله دينك وخلقك، وأمنك مما تكره، وجعلك للصابرين إماماً.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أم فهد | مساءً 06:21:00 2010/06/25
بني لا عز للمرء في الحياة إلا بالتقوى واعلم أنك إن أجبت داعي الهوى سقطت من عين الله ولله در أولئك الفتيان الذين خافوا مقام ربهم فأعد لهم عنده جنتان بني هذه الدنيا من قبلك ومن بعدك ستدور فيها رحى الفتن وسيرتفع غبار المعركه عاليا ً حتى السماء ثم سينجلي كل ذلك ليظهر الباسل ممن ولى هاربا ً ولم يعقب فاصمد واصبر وأر ِ الله من نفسك خيرا ً بني أمتك خير الأمم التي أخرجت للناس تنتظر منك ساعد القوة وأن ترفع يديك لرب السماء أن يقشع غمامة الكرب عنها بني قدم لهذا الدين مجدا ً قدم لدينك وأمتك من قوتك ووقتك وطاقتك وجهدك .. ودع عنك شهوة لا محالة ستنقطع وإن دعتك نفسك يوما ً لما تحب وتشتهي فقل لها لبيك نفسي لا عيش إلا عيش الأخرة .. أنا لا أقلل من حجم معاناتك ففترة الشباب جميعا ً مررنا بها .. واعلم أن سبعة يظلهم الله تعالى تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله ومنهم شاب دعته إمرأة إلى ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله .. أسأل الله تعالى لك ولشباب المسلمين الأنس بذكر الله وأن يسخر لك ربي إمرأة طيبة تمسح على جراحك وتعوضك خيرا ً عما صبرت عنه من معصية الله .. اللهم أحفظه وارعاه وخذ بيده