الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية مشكلات دعوية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ردّوا عليَّ زوجي!

المجيب
مدرس للطب النفسي والأعصاب بطب الأزهر
التاريخ الاحد 11 شوال 1423 الموافق 15 ديسمبر 2002
السؤال

أنا متزوجة منذ ثلاث سنوات ولم أرزق بأطفال حتى الآن، وأنا أحب زوجي كثيرًا؛ فهو عطوف وحنون ويحبني، ولكني كنت أحبه بجنون لدرجة التدخل في جميع أموره ومحاولة معرفة تفاصيل حياته، حتى ولو كان بغرض أني أساعده أو أحس أن الحياة شراكة بيننا وما إلى ذلك. وحدثت مشاكل بيننا ووجدني عصبية وحادة معه، وأحيانا كنا نتطاول على بعضنا البعض، بالإضافة إلى حدوث مشاكل مع أهله؛ فهم يحبونه بجنون وهو عندهم كل شيء، وحدثت غيرة متبادلة مني ومن أهله، حتى أصبحت حياتنا مليئة بالمشاكل. فقرر إرجاعي إلى بلادنا علما أننا نقيم في دولة أوروبية، وهذه الفترة كانت أول مرة نبتعد عن بعضنا، راجعت حياتي معه وندمت أشد الندم، وقررت ألا أعاود أخطائي مرة أخرى، وحاولت التحدث معه لكنه لم يجب، وظللت هكذا لمدة شهرين وهو رافض التحدث معي، فقررت أن أعود إلى أوروبا مرة أخرى. فعدت فقال لي إنه تزوج بأخرى دون علمي أو علم أهله، وذلك بعد نزولي إلى بلدنا مباشرة حيث إنه كان مقتنعًا أني لن أتغير، وأن المشاكل بيننا ستظل مستمرة. ولكنه سوف يطلقها الآن فهي لا تصلح له ولا تليق به، وأيضا يقول لي إنه سوف يطلقها ويطلقني أنا أيضا؛ لأني السبب في ذهابه للزواج من أخرى، وأنه لن يغفر لي ما حدث له بسببي، ولكنه يقول إنه لا يكرهني. وأيضا يقول إنه حتى عندما يطلق هذه المرأة سيبحث عن أخرى لأننا مختلفون ولن تستمر حياتنا سويا. أنا أحبه كثيرًا، وقد أقسمت له أني لن أعود إلى أفعالي السابقة، وسأكون له كما يريد، ولكنه يرفض أن يعطيني فرصة، ودائما يقول إنه سبق وأعطاني فرصًا كثيرة. ولكني في هذه المرة مختلفة حتى إني قمت بكتابة جميع أخطائي في ورقة، وأقررت بعدم تكراري لها، ولكنه مصر على تركي، وأنا لا أعلم ماذا أفعل، أنا أحبه وأشعر أنه ما زال يكن لي بعض المشاعر، ولكنه يقول إن ما حدث لا يمكن إصلاحه. أنا لا أريد الطلاق فماذا أفعل؟ ساعدوني..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخت العزيزة:

بدأت رسالتك بأنك تتدخلين في كل كبيرة وصغيرة في حياة زوجك، وبررت ذلك بحبك ورغبتك في مساعدته، وتحدثت عن علاقتك بأهله، وبررت ذلك بغيرتهم الشديدة منك لحبهم الجنوني له (فهل كثيرًا ما تستخدمين التبرير دائما في شرح سلوكياتك)؟

الأخت الكريمة:

أنت لم تتحدثي مطلقا عن نوع المشكلات بينك وبين الآخريين بما فيهم زوجك وأهله، وهل هذا يرجع لطبيعة شخصيتك أم لعدم فهم كل منكما لدور الآخر، أم رغبة في فرض السيطرة؟

أختنا:

هناك عاملان كبيران لفساد أي علاقة زوجية (أحدهما مرتبط  بالأدوار، والثاني بالعلاقات) وتختلف الأدوار والعلاقات بين الأسر حسب مكانة الأسرية الاجتماعية والاقتصادية وموقعها على الخريطة وغيرها من العوامل، وأن ما يؤدي إلى الصراع داخل الأسر ومنه إلى العنف هو إما صراع  الأدوار والمسؤوليات، أو صراع العلاقات.

ويحدث صراع الأدوار بسبب:

1. غموض الدور: قد يأتي الزوجان من خلفيات اجتماعية وثقافية مختلفة، حيث يحمل كل منهما توقعات دور مختلفة، فإذا لم يتفقا بشكل واضح على هذه التوقعات سيظل أحدهما أو كلاهما محبطا نتيجة أن الطرف الآخر يخذل توقعاته/ توقعاتها دون أن يكون واعيا بذلك... على سبيل المثال سيوجه الزوج اللوم إلى زوجته إذا لم تساعده في ارتداء ملابسه قبل الخروج، وفي خلعها عند عودته من العمل، وهذا سيسبب لها الضيق لأنها لا ترى أن هذا هو أحد توقعات دورها كزوجة، وقد تشعر بالظلم، وأن زوجها يسيء معاملتها، بينما يعتقد هو أنه يطالب بحقه.. فإذا كانا لا يملكان مهارات التواصل وحل هذا الصراع في فمهده ستتفاقم المشكلة، ويتحول الاختلاف إلى خلاف..

2.  صراع الأدوار: مع تغير ظروف الحياة أضيفت لكل من الزوج والزوجة أدوار جديدة لم تكن منتشرة من قبل، بما أدى إلى تعدد هذه الأدوار، وهذا قد يترتب عليه العجز في الوفاء بتوقعات كل أو بعض هذه الأدوار، ومن ثم الإحساس بالذنب والتقصير.. وعلى سبيل المثال نجد المرأة تلعب دور الزوجة والأم والعاملة وقد لا تمكنها قدراتها والظروف المحيطة بها من القيام ببعض أو كل هذه الأدوار بالشكل الذي تتمناه حتى تحقق توقعات المجتمع منها... كذلك قد يقتضي الأمر قيام الرجل بأكثر من عمل لكي يفي بأحد توقعات دوره كأب بما يُؤَثِّرُ بالسلب على قيامه بباقي هذه التوقعات فضلا عن تقصيره في أداء دوره كزوج وابن وصديق...الخ؟

3. استلاب الدور: يختلف توزيع مصادر القوة أو التأثير من أسرة إلى أخرى.. ومن هذه المصادر العلم والخبرة والمال والقرابة والسن والمكانة الاجتماعية وغيرها... وقد يؤدي الخلل في توزيع القوة إلى محاولة الطرف الأقوى استلاب دور الآخر، بما يؤدي إلى الإحساس بالقهر لدى الأخير.. وعلى سبيل المثال محاولة أم الزوج أن تسلب الزوجة دورها كزوجة وأم أو بعض منه.. أو أن يحاول الطفل العامل أن يلعب دور والده الفقير غير القادر على الوفاء باحتياجات زوجته وأولاده.

فهل تجدين في علاقتك بزوجك شيئًا مما سبق؟.

ويأتي الدور على مشكلة العلاقات، فالعناصر الأساسية التي يتوقف عليها مدى نجاحنا في التعامل مع الآخرين أثناء عملية الاتصال، تعتمد على عنصرين أساسيين:

العنصر الأول: التأكد من توصيل المعلومة بطريقة صحيحة من المرسل والذي يجب عليه مراعاة ظروف المستقبل.

العنصر الثاني: العمل على ضرورة إيجاد التوازي بين خطوط الاتصال الممتدة بين طرفي هذه العملية منعا لإمكانية حدوث صراع بينهما.

أنواع العلاقات المتبادلة بين البشر:

أ- التفاعل المتكامل: هو التفاعل الذي يكون فيه اتجاه السهم في الفعل والاستجابة متوازية والتعامل بهذه الطريقة مريح للطرفين؛ لأن كل طرف يحصل على ما يريد من التفاعل بلا مفاجآت.

ونطلق عليها متكاملة، حيث إنها علاقات متجانسة منسجمة مع بعضها ولا تسبب مشاكل بل دائماً يجب أن يهدف الفرد إلى أن تكون علاقاته متكافئة مع الأشخاص الذين يتعامل معهم.

ويحدث هذا عندما يكون رد المستقبل متوافقًا مع توقعات المرسل.

ب- التفاعل المتقاطع: ويحدث هذا عندما يكون رد المستقبل غير متوافق مع توقعات المرسل فتحدث الخلافات ويعبر كل طرف عن احتياجاته بطريقة تضر بالعلاقة (وهو ما أتوقع وجوده في علاقتكما).

وفي الختام:

بعض النقاط التطبيقية في الحوار الفعّال:

* نحن لا نسعى لأن يكون الحوار فقط إيجابيا ولكن ممتعا.

* لن نترك الحوار للصدفة أو للضرورة ولكنه جزء هام وحيوي من اهتماماتنا وله مكان في الجدول اليومي للأسرة.

* نحن لا نتحاور لفظيا فقط ولكن بكل اللغات اللفظية وغير اللفظية.

* نحن ندخل في اهتمامات بعضنا البعض.

* شعارنا: كل شيء قابل للتفاهم والتفاوض دون شروط مسبقة.

* لا يوجد لدينا أحد لا يخطئ.

* نتحاور بواقعية ونسعى للارتقاء "معا".

* لا نلف وندور حول الموضوع بل ندخل إليه مباشرة.

* لا ننبش لبعضنا عن الأخطاء السابقة، وإنما نركز فقط على المشكلة الحالية.

* لا نتصيد الكلمات لندين الطرف الآخر أمام الغير، فنحن أحباب قبل أن نكون خصمين

* كل منا يتحدث عن المشكلة حسب رؤيته لها ويحترم رؤية الآخر لنفس المشكلة.

* لا ننسى نقاط الاتفاق، ولا ننسى لحظات السعادة والانسجام بيننا.

* نتجنب منطق حقي وحقك، أي المنطق التجاري، ونتذكر قول الله تعالى لنا: "ولا تنسوا الفضل بينكم"، فنحن كزوجين نتعامل بالفضل لا بالعدل.

* من النبل والكرامة أن أحافظ على حق الآخر وأصونه حتى وأنا مختلف معه.

* من الثقة بالنفس أن أعترف بأخطائي.. وأتمنى أن يشجعني شريكي على ذلك ويحترمه.

* ليس بالضرورة أن نصل لحل نهائي وقت الغضب، وليس بالضرورة أن نصل لحل الآن.

* لن نحاسب بعضنا البعض على تجاوزاتنا وقت الغضب.

* لن نترصد الزلات والأخطاء.

*نضع في الاعتبار أننا لا نعيش وحدنا بل بيننا أبناء نشترك في حبهم مهما كانت خلافاتنا

* أبناؤنا يتعلمون منا كيف نختلف وكيف نحل هذا الخلاف.

* الخلاف جزء من حياتنا الطبيعية.. والصلح أيضا كذلك.

* لن نمزق ملابسنا ونشوه بعضنا البعض في لحظات الخلاف.. ودائما نترك خط رجعة.

* فلنتق الله في بعضنا فقد التقينا بكلمة منه.

الأخت الفاضلة:

راجعي ما قلته سابقا، واطلبي من زوجك أن تبدأا من جديد بعد تقييم العلاقة، واتبعي ما سبق. وليوفقك الله.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.