الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية اجتماعية أخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الخدم وأوهام السحر!

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الاحد 21 محرم 1435 الموافق 24 نوفمبر 2013
السؤال

قبل ثماني سنوات تقريباً استقدمت شغالة، وعاملتها أحسن معاملة ولله الحمد، وتشكرني هي على حسن المعاملة، وتقول: أحس كأنني في بيتي، وعند مغادرة هذه الشغالة فتشتُ أغراضها للاحتياط؛ خوفاً من كثرة ما أسمع عن السحر خاصةً من هذه الجنسية، فلم أجد معها شيئاً. وهي لم تعلم أني فتشتها وسافرتْ، فسحرتني وجعلتني لا أستطيع أن أستقدم أي شغالة، فكلما أتيت بشغالة أحس بضيق شديد إلى أن أتخلص منها.
سؤالي هنا: أنا الآن عندي شغالة من نفس جنسية الشغالة الأولى، وكذلك شهدت عليَّ بحسن المعاملة، وقالت لي أيضا إنها تحس أن هذا بيتها، والآن أريد أن أسفرها، وأنا في حيرة شديدة جدا، هل أرسلها إلى مكتب امرأة لتأخذ أغراضها وتفتش جسدها أم لا أرسلها، علما أني اكتشفت أن شخصيتها حقودة، فالمسلم لا يلدغ من جحر مرتين، علماً أني رأيت رؤيا تخبرني بمكان سحر الشغالة الأولى ولله الحمد. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أيتها الأخت الكريمة، إنك تشكرين على هذه المعاملة الحسنة مع العاملة المنـزلية التي استقدمتها لتعمل في بيتك، وإن هذا يدل على وعي لنعمة الله عز وجل يوم جعلك في حالة من تُخدم في بيتها، وجعلها في حال من تَخدم في بيتك، وإن من شكر الله لهذه النعمة إحسان التعامل مع من أحوجتهم ظروف حياتهم لخدمتنا، عملاً بوصاية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قال: "إخوانكم خولكم جعلهم الله تعالى تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم". وينبغي أن نعلم أن حسن التعامل عبادة وقربـة نتقرب بها إلى الله عز وجل، وشكر لنعمته يوم جعلنا في حال من يحتاج هؤلاء أن يعملوا عنده، ولولا رزق الله الذي رزقنا وفضله ونعمته علينا لاحتجنا لمثل ما احتاجوا إليه "نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَعِيشَتَهُم فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ" [الزُّخرف:32].
ثانياً: ليس هناك ما يدل على أن الخادمة الأولى سحرتك، وشعورك بالضيق ممن يأتي بعدها لا يعني أنك مسحورة، ولهذا الضيق عوارضه وأسبابه الكثيرة، ولا يصح أن نجعلها محصورة في السحر، ولذلك فإني أتوقع أن هذا ظن غير صحيح.
أما ما ذكرت من الرؤيا التي رأيتها، فإنه لا يصح أن نجعل رؤانا بيِّنات ندين بها الآخرين، وعالم الرؤى والأحلام عالم شائك، وليس كل من فسَّر الرؤيا فقد أحسن التفسير، ولذلك ينبغي أن نحذر من اتهام أحد، بأننا رأينا رؤيا ثم فسرناها على أنها تدينه.
ثم إنك فتشِتها قبل سفرها، ولم تجدي معها شيئاً يدل على هذه التهمة، وبالتالي هذا كله يؤكد براءتها من هذا الظن الذي تظنينه بها.
ثالثاً: أما هذه الخادمة التي تعمل عندك، فمادام تعاملك معها حسنا، وتعاملها كذلك حسن، ولم تري منها أمراً يريبك، أو تشعري منها بتقصدك بأذى وسوء فينبغي حمل الأمر على السلامة وعدم اتباع سيّئ الظنون.
وأن تعلمي بأن الذي يعيش بمثل هذه النفسية المتوترة فإنه يعيش محاصراً بالقلق وسوء الظن والاستهداف من الآخرين، فإني أعرف أناساً كثيرين، عمل عندهم خدم من الجنسية التي ذكرتِ، وغيرها، كانوا يتعاملون معهم بإحسان ورحمة، ولكن من غير إساءة ظن أو اتهام بلا بينة، ولم يروا ما يسوءهم بحمد الله.
رابعاً: أيتها الأخت الكريمة، إنني أنصحك باستخدام الأوراد الشرعية التي هي حصن المسلم، وخاصة أذكار الصباح والمساء، وقراءة آية الكرسي كل ليلة، وقراءة سورة البقرة في البيت، فإن هذه السورة لا تستطيعها البطلة؛ أي السحرة، فإذا فعلت ذلك فينبغي أن تكون عندك طمأنينة وثقة وعدم اتباع هذه الخواطر الرديئة التي تجعلك سجينة داخل دائرة القلق وسوء الظن والاتهام، وسوف تشعرين أن كثيراً من ظنونك لا رصيد له في الواقع، أسأل الله لكِ التوفيق والسداد.
خامساً: كما أنه من المهم مع حسن المعاملة للعاملة المنزلية أو السائق المنزلي، العناية بدينهم، فينبغي أن يكون هناك جهد لتعليمهم التعليم الديني المناسب، وذلك بالاتصال بمكاتب توعية الجاليات، وإحضار الكتيبات، وحثهم على الصلاة، وقراءة القرآن، والصيام في الأيام الفاضلة، ونحو ذلك، حيث يرجع هؤلاء إلى بلادهم وهم على حالة حسنة في تدينهم، وعلمهم، وصلتهم بالله.
إن من المهم جداً أن يكون تعاملنا حسناً وتعليمنا حسناً، كما أنه من المهم إشعار العامل المنزلي بالاهتمام بأسرته وعائلته، وذلك بسؤاله عنهم، وإشعاره بالاهتمام بهم، فإذا سألناه كيف حال أولادك، ووالدك، ووالدتك، أو زوجك، وهل أخبارهم جميلة وسارة، وهل نجح أبناؤك في دراستهم ونحو ذلك، فإنه يشعر بقيمته الحقيقية، وبأنه إنسان له أهمية، إن هؤلاء سيرجعون إلى بلادهم ويبقون فيها بقية أعمارهم، وذكراهم عن هذه البلاد ومن عملوا معهم خالدة في نفوسهم، ويروونها لكل من حولهم، فلنجعل من أنفسنا ذكرى حسنة يذكرها هؤلاء.
وأن نعلم أن رحمتنا لهم سبب لرحمة الله لنا، أسأل الله تعالى لكِ التوفيق والسداد، والحفظ، والرعاية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أمينة الاسلام | مساءً 04:32:00 2010/10/01
شكرا لك وبارك الله فيك وجزاك الله خيرا ولكن أريد ان اعرف كيف يعرف الشخص انه مسحور؟