الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية بعد الزواج العلاقة العاطفية بين الزوجين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

إعلان القرار

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الثلاثاء 03 جمادى الأولى 1435 الموافق 04 مارس 2014
السؤال

$0أنا شاب قررت الزواج، ووقع الاختيار على فتاة من إحدى الأسر الطيبة.$0 فعزمت على إتمام النظرة الشرعية، وكنت وقتها ليس لدي خبرة في مثل هذه الأمور، كنت مرتبكاً، ودخلتْ علي متزينة، ولم تتجاوز النظرة بضع دقائق، حيث وافقت عليها في الوقت نفسه؛ لأن شكلها العام كان يوحي بأنها جميلة، وفي ليلة الدخلة كنت أتأمل زوجتي، والتي رأيتها بشكل أوضح، فأحسست بشيء منها في صدري لا أدري ما هو، حيث تضايقت جداًً، وعزمت أن أذهب لأبيها لأعلن له رغبتي في الانفصال لكي أتخلص من هذا الصراع، ولخوفي من أهلي وكلام الناس توقفت وليتني فعلت.$0 فهل من المصلحة الاستمرار في هذا الزواج على هذه الحالة القلقة المتوترة، لأني أشعر بأني سوف أظلمها وأظلم نفسي إن استمرت هذه العلاقة هكذا، وماذا أقول لوالديّ ولأهلها الذين أحبوني وأكرموني.$0 علماً أنها متعلقة بي أشد التعلق ولم تقصر في شيء، بل تسعى لإرضائي بكل ما تملك، علماً أنها صغيرة السن، وستتضرر بالطلاق كثيراً.$0 أنا أومن بقضية السحر والحسد لأن النص الشرعي دلَّ على ذلك، لكن لم أتأكد ما السبب في كل هذا الضيق والقلق. أرشدوني ماذا أفعل؟!$0

الجواب

$0حياك الله أيها الابن المبارك، وأسأل الله عز وجل لك التوفيق حيثما توجهت، وأن تكون مباركاً حيثما كنت.$0 أيها الابن الكريم:$0 يظهر لي بعد أن قرأت رسالتك؛ أن الرؤية أمامك واضحة، والخيار محدد، وأن الاستشارة هي إعلان قرار، وليس استشارة في قرار.$0 ولكني مع ذلك آخذ الأمر كما عرضت، لعلّ فيما تقرأه مما يعزز لديك مشاعر الارتياح لقرارك.$0 أولاً: لا أرى المصلحة في الاستمرار في هذا الزواج الذي يفتقد أهم مقومات الحياة الزوجية وهو الحب، وعندما يشعر أحد الطرفين بنفرة غير معللة، بمعنى أنها ليست نتيجة مشكلة معينة أو تصرف خاطئ، وأنها مستمرة وليست عارضة، فإن هذا يدل على أن التوافق النفسي والعاطفي غير موجود، وبالتالي فإن الإلحاح على بقاء علاقة من هذا النوع إهدار لفرصة الاستمتاع بالحياة لكلا الطرفين، فمعلوم أن هذا ليس الوضع الصحيح لاستقرار حياة الأسرة واستمرارها.$0 وإن هناك حلاً لأكثر المشكلات الزوجية التي تكون نتيجة اختلاف في المواقف، ويمكن في أكثر الأحوال أن يلتقي الزوجان في نقطة في منتصف الطريق تكفل لهم الاستمرار في الحياة والاستمتاع بها، ولكن هذا مع وجود قدر أدنى من مشاعر الحب و التقبل النفسي بين الطرفين.$0 فإذا عدم ذلك فإن كل محاولة للتأليف والتوفيق تنتهي بدون جدوى.$0 ثانياً: سألت عن حكم الطلاق في حالتك هذه، وأقول إنها من الحالات التي يباح فيها الطلاق للحاجة العاطفية الضاغطة عليك، ولما في استمرار الحياة على هذا الوضع من ظلم للمرأة على المدى البعيد، وإن كانت النظرة القاصرة تجعل عواطفنا تميل للاستجابة لرغبة المرأة في رفض الطلاق، لكن هذه الاستجابة ليست في مصلحتك ولا مصلحتها (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعاً حكيما).$0 ومثل هذا القرار لا تجب فيه طاعة الوالدين، حتى و إن اعترضا عليه؛ لأنهما لن يقوما بالدور الذي ينبغي أن يقوم الزوج به.$0 ثالثاً: قصتك تحاكي قصة بريرة مع مغيث، وجميلة مع ثابت بن قيس، مع اختلاف مواقع الأدوار، لكنها تقابلها في باب عدم التوافق النفسي والعاطفي.$0 رابعاً: أؤكد على عدم إدخال العين أو السحر في هذا الموضوع، فليس فيما عرضته من حال المشكلة ما يدل على ذلك، ولا يصح أن نظل نرمي بإشكالات حياتنا على الجن أو العين، وإن اعتقدنا وجودها بشكل عام؛ لكن لا يترتب على ذلك أن نشخص بها كل مشاكلنا.$0 خامساً: أؤكد أن يكون موقفك مع زوجتك وأهلها موقفاً مشرفاً، فتعبر لأهل زوجتك عن امتنانك لهم، حيث قبولك زوجاً لابنتهم رغم صغر سنها رغبة فيك، و أكثر من التأكيد على شكرك لهم على ثقتهم بك، وعلى الثناء على ابنتهم لأنك لم تشهد منها تقصيراً، ولا إخلالا، ولم تر منها أمراً يزعجك، وأن هذا هو الذي ضاعف عليك المسؤولية بأن تكون منصفاً معها ومع نفسك، فلا تجعلها تعيش متفانية معك، ثم تتلقى معاملة منك لا تتناسب مع بذلها وعطائها وإخلاصها، وتذكر قول الله عز وجل ( ولا تنسوا الفضل بينكم).$0 سادساً: أؤكد عليك بأن تجاهد نفسك بأن تغمر زوجتك بمشاعر الامتنان والشكر في الفترة المتبقية معها، وأن تشعرها بأنك لم تنظر إليها بعين الازدراء أو التقصير، وأنها لم تقصر معك بشيء، ولا تصارحها بوضوح أنك لا تحبها، ولكن عبر عن ذلك بأنك تعاني من عدم استقرار نفسي، أما أهلها فأرى أن تصارحهم بأنك منذ بداية الزواج شعرت بعدم ارتياح نفسي، وأن حبك لهم وحرصك على استمرار العلاقة جعلك تحاول ما أمكن أن تصلح الأمور، ولكن اكتشفت بأن الوضع الذي تعيشه ابنتهم معك وضع لا تقبله لابنتك ولا لأختك، وأنك آثرت أن تفتح أمامها بوابة الحياة لعلها تجد من هو خير منك لها.$0 أسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يجعل لك من أمرك يسرا، ومن همك فرجا، وأن يقدر لك ولزوجك الخير حيثما كان، وأن يخلف الله عليكم خيراً مما أنتم فيه، والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.$0

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - زوزو | ًصباحا 12:43:00 2010/02/20
حمد الله ياخي علا نعمة الله
2 - فرج | مساءً 08:07:00 2010/06/11
شيخنا الفاضلززلو سمحت عندى مداخلة بسيطة. أنا مررت بهذه الحالة وكانت نتيجة عمل سحر من أحد أقاربى أرى ان تنصحه ان يعرض نفسه على راقى أولا قبل ان تنصحه بالطلاق لان أذا كانت القصة هى عدم توافق أو أرتياح لا حس بتللك الغمة مجرد دخولها عليه أثناء النضرة الشرعية للخطوبة لان العاطفة والتجادب الكيميائى بين الشخصين يكون واضح من اول لقاء جمعهم ,اسئل الله ان يسعدك
3 - أمة الرحمن | ًصباحا 12:11:00 2014/03/10
لماذا لم تفكروا في ما يجري لهذه الزوجة ؟ ما ذنبها ؟ هو يحاول أن يصل لإرتياح نفسي ولا يهمه ما سيجري لها من ضيق نفسي قد يلازمها أبدا !!!!!!! لست مستشارة ولكن أخشى على هذه الزوجة التي ما بشهادة زوجها تحاول إرضاءه ولم تقترف ذنبا على حد قوله لا هي ولا أهلها. اللهم وفقهم لما تحب وترضى وهيئ لهم الحل الصواب الذي لا يتعب من ورائه أحد