الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية الفتور وعلاجه

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ارتفاع الأسهم الإيمانية

المجيب
أستاذ في كلية أصول الدين – جامعة الأزهر
التاريخ الاربعاء 16 ذو القعدة 1430 الموافق 04 نوفمبر 2009
السؤال

كيف يمكن للإنسان أن يعرف في فترة من الفترات أنه جاءه إيمان فياض، أو هو عبارة عن انفعال؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فالإنسان ربما مرت به ساعات من الهدوء والسكينة والميل إلى فعل الخيرات والرضا بالطاعات، بسبب أو بغير سبب، والسعيد العاقل من يستغل هذه الأحوال، ويغتنم هذه الفرص لينمي الإيمان في قلبه، ويربط بالصلاح نفسه، وقد قيل: مَنْ أَخَّرَ الْفُرْصَةَ عَنْ وَقْتِهَا فَلْيَكُنْ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ فَوْتِهَا.

وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:

 
إذَا هَبَّتْ رِيَاحُك فَاغْتَنِـمْهَـا .. فَإِنَّ لِكُـلِّ خَافِـقَةٍ سُكُونُ

وَلَا تَغْفُلْ عَنْ الْإِحْسَانِ فِيهَـا .. فَمَا تَدْرِي السُّكُونُ مَتَى يَكُونُ

وَإِنْ دَرَّتْ نِيَاقُك فَاحْتَلِبْهَـا .. فَمَا تَدْرِي الْفَصِيلُ لِمَنْ يَكُونُ

انشراح الصدر للعمل: من علامات التوفيق للإيمان الحق: أن المخلص العامل للّه يجد صدره منشرحا للخير، ونفسَه مطمئنةً إليه، وغير مترددةٍ عنده، وقلبَه مغتبطا به، علم الناس به أو لم يعلموا، حمدوه عنده اْو ذمُّوه.

فقد أخرج مسلم (4/1980 (2553)) عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الأَنْصَارِىِّ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ، فَقَالَ: "الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِى صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ".

ومن علامات انشراح الصدر: الثبات على العمل والمداومة عليه، والمسابقة إلى الخيرات، والمسارعة في اغتنام العمر، والاستعداد للقاء اللّه عز وجل.

فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: "فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ" [الأنعام:125] كيف يشرح صدره يا رسول اللّه؟ فقال: "نورٌ يُقذَف فيه، فينشرح له" قالوا: فهل لذلك من أمارةٍ يُعرَف بها؟ قال: "الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت له" (رواه ابن المبارك مرسلا، والطبري موصولا).
أما غير المخلص للّه، والذي كان الميل إلى الخير له شيئا عارضا فإن صدره لا ينشرح للخير إلا وقتا يسيرا بقدر ما يحقق غرضه من مراءاة الناس وإسماعهم، فإذا لم يجد ذلك انقبض صدرُه عن الطاعة، واستثقل العمل، وقطع أسباب الخير التي كان عليها. ومثلُ هذا يفضح نفسه، ويتعرض لمقتِ اللّه عز وجل، بل ولمقْتِ الناس، حين يكشف اللّه أمره عليهم، فيُحَقِّره في أعينهم، وذلك هو الذي تِوعّده اللّه عزِ وجِلِ بقوله "فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ. هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ. الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ. وَيَمْنَعُونَ المَاعُونَ" [الماعون:4-7].

ومن علاماته: أنه إذا قام إلى العمل قام متثاقلاً، لا ينهضه إليه إلا رؤية الناس إياه، أما الصدر فمنقبض عنه، وِالقلب فلا إخلاص فيه، كما وصف اللّه عز وجل: "إِنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً" [النساء:142].

وقد توعَّد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصنف بفضيحة الدنيا والآخرة.

فقد أخرج البخاري (6499) عن جندب بن عبد الله رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سمَّع سَمَّع اللّه به، ومن يُرَاءِ يُرَاءِ اللّه به".

السرور بالحسنة والعمل الصالح:

هذا أيضا من علامات صحة الإيمان، فالمخلص تسرُّه حسنتُه، فيستبشر بها، ويفرح بتوفيق الله إياه لأدائها، ولا يندم أبداً على فعلها، كما تسوءه سيئته حين تفلت منه، فيشمئز منها، ويتألم إذا ذكرها، ولا ترد بخاطره أن يكررها.

فقد أخرج الترمذي وصححه (2164) عن عمر بن الخطاب، وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ".. مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ".
وأخرج أحمد (5/251)، وصححه ابن حبان (176) عن أبي أمامة الباهلى سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا الإِثْمُ؟ فَقَالَ: "إِذَا حَكَّ فِي نَفْسِكَ شَيء فَدَعْهُ". قَالَ: فَمَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: "إِذَا سَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ وَسَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ".

أما غير المخلص فإنه متى رأى أن غرضه لم يحصل، وغايته لم تتحقق بما أتى من عملٍ صالح، فإنه يندم ويتمني أنه لم يفعله؛ إذ مدار عمله على المصلحة، وليس ابتغاء وجه اللّه.
تلك كانت بعض الأمارات المشجعة، الدالة على صدق الإيمان، وعلى الأخ المسلم والأخت المسلمة أن يدرِّبا نفسيهما عليها، ليتم لهما الإخلاص والصدق إن شاء اللّه تعالى.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.