الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الوساوس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ينتابني وساوس خطيرة

المجيب
المشرف العام
التاريخ الثلاثاء 13 شوال 1423 الموافق 17 ديسمبر 2002
السؤال

فضيلة الشيخ، أنا فتاة مستقيمة – والحمد لله – ومنذ أكثر من عامين بدأ ينهار هذا الصرح الجميل الذي أشيده بقلبي وروحي وإيماناً بالله وطلباً للآخرة، وفجأة وبدون مقدمات بدأت أعاني من وسواس يلازمني ليلاً ونهاراً، ويجعل الدنيا سوداء بعيني فلا أحس بمباهج الحياة، ومفاد هذا الوسواس: أن جميع ما لدي من أولاد ونعمة أشعر أنها ليست من الله، بل مني أنا ومن تعبي، ولا يقف عند هذا الحد، بل تطاول ووصل إلى مسبة ذات الله، والتهجم عليه – تعالى الله علواً كبيراً سبحانه وتعالى – وكان هذا الشيطان اللعين يأتيني بشكل متصل ومتكرر يومياً، وهذا ما جعلني أتعذب كثيراً وتتغير حياتي، وتنقلب رأساً على عقب، كما لحق الأذى أيضاً ببيتي وزوجي، فقد تغيرت عليه كثيراً، وقد حاولت طلب العلاج عن طريق القراءة وكذلك الطب النفسي ووجدت تحسناً ولله الحمد.

هل يؤاخذني ربي على ما ينتابني من وسواس لعينة ليست بمحض إرادتي ؟ والله أعلم بما في صدري.

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما شرحته من حالك، والأوهام التي تنتابك، هو كما شرح لك الأطباء داخل في الوسواس القهري، فلا يضيرك هذا ولا يؤاخذك الله عليه، لأنه خارج عن إرادتك، وقد قال الله تعالى:- (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ) الآية [ البقرة : 286 ] وقال : ( لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ ماَ آتاَهاَ ) الآية ، [ الطلاق 7 ] وقال : ( فَاتَّقُوا الَله مَا اسْتَطَعْتُمْ ) الآية [ التغابن : 16 ] وقال – صلى الله عليه وسلم – كما في الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة :" إن الله تجاوز لأمتي عما حدّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم " ، أخرجه البخـاري ( 6664 ) ، ومسلم (127). وهذا في الحالات العادية، فكيف بالمبتلى بالوسواس الذي قد توسوس له نفسه أنه تكلم أو عمل فيدخل في متاهة لا قرار لها.

فعليك أولاً : بالاستمرار فيما أنت عليه من القراءة ، والأذكار، والأوراد، والصلوات، والأدعية ونحوها من الأسباب الشرعية التي تحصن الإنسان من الشيطان ، وتعينه على مقاومة الأمراض النفسية .

وعليك ثانياً : بمتابعة العلاجات النافعة التي يصرفها لك الأطباء الموثقون ، خصوصاً ما تجدين له أثراً في حالتك .

وعليك ثالثاً : بالحرص على الانهماك والانشغال بالأعمال المختلفة ، التي تستنـزف طاقتك وتستفرغ جهدك ، سواء كان ذلك في عمل المنزل أو الوظيفة – إن كانت – أو غير ذلك .

وأوصيك بالعناية بأن تعيشي حياتك كأحسن ما تكون ، عناية بملبسك ، وتبعلاً لزوجك ، واهتمامك بأطفالك ، وأن تعتبري هذا قربة وزلفى إلى الله – تعالى – وستجدين لذلك أثراً طيباً. كما أوصيك بالمشاركة في المجالس الطيبة، من حلق العلم والذكر، والجلسات الخيرية، والمراكز، والمنتديات النافعة، ومثلها تجمعات الأقارب، والجيران، والأصدقاء، ولعل ذلك أن يصرف تفكيرك بعض الشيء عن هذه الأفكار، وتذكري دائماً أن ضيقك وتبرمك أكبر دليل على عدم تقبلك لهذه الوسواس، وبالتالي فهذا الضيق علامة الإيمان، وفيه رفعة لدرجاتك، وتكثير لحسناتك، ومهما خطر ببالك، فالله ليس كذلك، لا تدركه الأوهام ولا تحيط به العقول ، ولا تناله الظنون – سبحانه وبحمده – كفاك الله ما أهمك ورفع بحوله وقوته عناءك وشفاك وعافاك، وأصلحك لنفسك وولدك

وأخيراً ننصحك بالإكثار من الدعاء في أن يفرج الله همك ويزيل غمك ، كما ننصحك بمراجعة طبيب نفسي لتعرض عليه حالك ،،،

ومرحباً بك زائرةً للنافذة .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أعانك الله | ًصباحا 08:49:00 2009/07/28
بسم الله الرحمن الرحيم عليك باليقين وكثرة قراءة القرآن والصبر على هذا البلاء ... ومتابعة كل الأذكار قبل النوم وعند الصباح والمساء والأذكار بعد الصلاة ..ففيها نفع كثير... والدعاء في الثلث الأخير من الليل مهم جداً ، ولا تنسيني أختي من دعائك .. أختاه.... لا يأتي الشيطان بهذا الوسواس إلا لما يراه من قوة التعلق بالله عز وجل، وإلا لو كان القلب فارغاً ما احتاج إلى أن يتعب نفسه في الوسوسة ... فاطمئني وكوني على ثقة بأن الله معاك ماكنت معه ... سدد الله خطاك وأعانك وكثر الله خير الشيخ سلمان العودة على كلامه الجميل وأسلوبه الرائع ...