الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

مبيدات الوساوس والخيالات

المجيب
موظف بوزارة التربية والتعليم
التاريخ السبت 03 محرم 1429 الموافق 12 يناير 2008
السؤال

أنا تبت قبل حوالي سنة عن مشاهدة الأفلام الإباحية، والحمد لله أحسست بحلاوة الإيمان، كانت حلاوة عجيبة في قلبي، وعندما كنت أقرأ القرآن كان هناك تفاعل عجيب، ولكن منذ حوالي شهرين بدأت أتخيل مشاهد جنسية، وأنا والله لا أريدها، كيف أريدها وقد عرفت سبيل الحق؟! وكانت تـأتيني التخيلات دون قصد مني، في البداية كانت تخيلات سهلة بعد الاستغفار والتوبة أشعر براحة وعودة للحق، ولكن يوماً بعد يوم بدأت تصعب هذه التخيلات جداً، واليوم وصلت إلى مرحلة شاقة جداً، وتخيلات صعبة جداً، إلى حد أنني أشعر أنني أرتكب إثماً، وما يحصل معي لا يحصل فقط بالخلوة، بل أيضاً عندما أكون مع الناس، وأنا في حرب عنيفة للغاية، والتخيلات الآن صعبة جداً أنا تعب للغاية، لأنني أريد أن أسير على الحق، ولكن في كثير من الأحيان أشعر أنني قد ابتعدت كثيراً عن الدين بسبب هذه التخيلات، قبل يومين شعرت براحة، وظننت أنني تخلصت منها، ولكن للأسف اليوم رجعت. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: أهنئك أخي الكريم على توبة الله عليك، وأسأله تعالى أن يثبتك على ذلك، وإن مما يدل على صدق توبتك وإنابتك ما تشعر به من التخيلات التي أزعجتك وأرّقتك حتى بدأت تبحث عن العلاج عبر رسالتك التي آمل أن أوفق في مساعدتك على تجاوز الفتنة التي تمر بها.
أخي الكريم: لا يخفاك أن هدف الشيطان وغايته في هذه الحياة هي إغواؤه لعباد الله المؤمنين، وقد أخذ على نفسه العهد على ذلك، فقال: "فبعزتك لأغوينهم أجمعين. إلا عبادك منهم المخلصين". فبمجرد أن يخطو المسلم رحلة الكفاح ويبدأ في التوبة إلى الله، سيجد أن نشاط الشيطان قد ازداد معه وسيهيئ له من الفرص المحرمة أو من الأفكار والوساوس التي تذكره بماضيه ما لم يوفره من قبل، وما ذلك إلا دليل على أنه قد بدأ السير في الطريق الصحيح، وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن المؤمن يُبتلى ويُمحّص قال تعالى "ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون..".
فتلك التخيلات ما هي إلا تمحيص للإيمان، وتألمك من هذه الوساوس والتخيلات دليل على وجود الإيمان في قلبك، والشيطان لا يأتي إلا للقلوب العامرة بالإيمان حتى يدمرها، فالقلوب الخربة لا يأتيها، قيل لابن مسعود رضي الله عنه: إن اليهود يقولون نحن لا نوسوس في صلاتنا. قال: وما يفعل الشيطان بقلب خرب!!.
وصبرك على هذه الفتنة وحرمان نفسك من الرجوع إليها خشيةً لله وابتغاءً لمرضاته، سيعوضك الله عنها لذة أخرى خيراً منها في الدنيا والآخرة، ويكفيك أنك الآن تشعر بلذة الإيمان، وستشعر به أكثر بعد انتقالك من مرحلة التمحيص إلى عالم الراحة والطمأنينة والسعادة. فاستعن بالله ولا تعجز، واستمر في مجاهدة نفسك، فالحياة المستقبلية تحتاج إلى جد وكفاح ومثابرة قال تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين". وتذكر قوله تعالى: "وإما ينـزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم".
ولا ينبغي المبالغة في جلد الذات، أو الشعور بأنك قد ابتعدت كثيراً عن الدين بسبب هذه التخيلات، فالله تعالى يقول: "ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه".
ومما يُعينك على التخلص من تلك الوساوس والخيالات أمور:
* على رأسها المبادرة بالزواج.
* ومنها تخير الأصدقاء المستقيمين الذين يعينونك إذا نشطت، ويُذكرونك إذا ضعفت، ويأخذون بيدك إذا فترت.
* انشغل بأمور العبادة عامة.
* عند أداء الصلوات احرص على عدم إغماض عينيك، وارفع صوتك عند القراءة، وتابع ما تقرأ أو ما يقرؤه بكل حواسك، فهذا سيعينك على مقاومة تلك التخيلات بإذن الله.
* الجأ إلى الله بالدعاء على الثبات، والإعانة على طرد تلك التخيلات.
* اندمج في المجتمع بالأعمال التي تشغلك عن كثرة التفكير والخيالات.
* ابتعد عن الاجتماعات المختلطة التي تظهر فيها المفاتن ولا تراعى الحدود.‏
* ابتعد عن أجواء المعصية كالشواطئ المشهورة بالمناظر السيئة أو الرحلات المختلطة ونحو ذلك مما يذكرك بتلك المعصية.
* أفرغ طاقتك في ممارسة الرياضة والأعمال الاجتماعية المختلفة.
* جاهد نفسك، واستبدل تلك التخيلات بتخيل الحور العين وعناقهن وقبلهن وجماعهن بدلا عن أي خيال جنسي آخر، وستشعر بالفرق حتماً.
أسأل الله لك التوفيق والثبات.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.