الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الاكتئاب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

رسائل سلبية

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الخميس 28 صفر 1429 الموافق 06 مارس 2008
السؤال

أنا منحوسة، بدأ ذلك في الثانوية، أصاب بالأمراض والبكاء وضيق التنفس صباح كل يوم دراسي، رغم ذلك قاومت إلى أن أصابني اكتئاب شديد، كرهت كل شيء، تركت المدرسة لعامين، ثم عدت ودخلت الجامعة بعد مشقة، وحان التخصص لكني لم أتخصص لأنه لا يوجد شخص يذهب بي إلى الجامعة، أبي مسافر كالعادة، وإخوتي لا يهتمون مهما توسلت.. أصبت بإحباط، وشعرت أني فاشلة لا أستحق الحياة، اعتزلت الجامعة والمجتمع، أصبحت لا أفارق غرفتي، لا أتحدث حتى مع عائلتي، وساعد في ذلك جانب الزواج.. أختي تكبرني بسبع سنوات تزوجت في التاسعة عشرة، وأنا كنت في الثانية عشرة ومنذ ذلك الوقت أبي وعائلتي ينتظرون زواجي، وأصبحوا يشعروني بأني عانس، فتدخل في مسألة زواجي الصغير والكبير، القريب والغريب، كل منهم يدلو بدلوه ويتصرف دون الرجوع لي، وفي كل مرة يتحطم قلبي، وألوم نفسي على حزنها، وأخبرها بأنه النصيب، ولكنها غبية تحزن كل مرة، إلى أن أتى وقت لم تستطع تحمل شيء، أصبحت في هامش الحياة هذا إن لم أكن خارجه، كم فكرت في الانتحار فخفت من جهنم، احتسبت فلم يساعدني من حولي، دائما يسمعوني: كنت ذكية عاقلة واعية ماذا حدث؟! كأني صرت غبية ليس لدي وعي، وبأني شؤم ومنحوسة، لا يضبط لي شيء. أنا الآن في الرابعة والعشرين من عمري أشعر كأني في الستين، محبطة يائسة الأمراض تصيبني بسهولة معزولة عن العالم، أدعو الله في كل صلاة بأن يأخذ روحي. أصلي صلاتي قدر الإمكان في وقتها، وبعد أن أنتهي أقول لنفسي لم تقبل، أسبح وأستغفر وأقرأ القرآن يومياً ثم أقول رياء ولا يوجد أحد عندي، أو أنك تريدين شيئًا من الله، أتصدق قدر استطاعتي وأشعر أنها لم تقبل. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
منحوسة -كرهت كل شيء - وكانت المصيبة – فشلت - أصبت بإحباط - وشعرت أني فاشلة - لا أستحق الحياة – اعتزلت - يتحطم قلبي – غبية - أصبحت في هامش الحياة – الانتحار – شؤم - أشعر أني في الستين – محبطة – يائسة – معتزلة - أدعو الله في كل صلاة بأن يأخذ روحي - أقول لنفسي لم تقبل - أقول رياء - أشعر دوما أني سيئة - ما يقرب من اثنين وسبعين كلمة وردت في رسالتك على هذا النحو، وبالنسبة لعدد كلمات الرسالة ما يشكل 15% تقريباً من محتواها، وباقي الرسالة ليس فيه من المفردات الإيجابية ما يتوازى على الأقل مع هذه النسبة، ثم تتساءلين بعد ذلك أن مفعول الملصقات والكلمات المنتقاة لا يدوم، وهل الجدار الذي قمتِ بإلصاق هذه الملصقات عليه كان نظيفاً وخالياً من الشوائب حتى يكون اللصق محكماً، وهل كان الجدار خالياً أصلاً من ملصقات أخرى؟
والجدار الذي أعني هنا...أنتِ.
الطبيعة تكره الفراغ، أو كما قيل: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، فلا يوجد مكان على وجه الأرض فارغ تماماً كما كنا نظن ونحن صغار، وكانت التجربة المتكررة عبر مئات السنين تثبت ذلك حين نأتي بإناء ونملؤه بالماء فنجد الفقاقيع تتصاعد لأعلى تدل على امتلاء الإناء بالهواء فلا بد أن تطرد مادة الأخرى حتى تستقر واحدة منهما.
الناس عادة يغلب عليها الترجيح، بمعنى تغليب جانب الاستسلام دون الجانب الآخر حيث العمل ومحاولة استشفاف الحكمة من وراء ما وقع من أحداث، ومحاولة فهم أن التفكير لإيجاد مخرج قد يصل بعون الله بالتوسعة والفرج لا على المرء بمفرده، بل على جماعة بأكملها.
هل تحبين سماع القصص؟
إليكِ واحدة منها، خص الله تعالى بحكمته عبد المطلب جد الرسول صلى الله عليه وسلم بحفر بئر زمزم، فنازعته قريش في ذلك، وأن لها حقاً في بئر إسماعيل مثله تماماً، فرفض عبد المطلب واختلفوا، و قرروا الاحتكام لكاهنة بني سعد، وكانت بأشراف الشام.
أثناء الطريق، وفي صحراء قاحلة، نفد ما معهم من ماء حتى استيقنوا الهلكة.
يقول د. الصلابي:
"... فقال عبد المطلب: إني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما لكم الآن من القوة، فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته ثم واراه، حتى يكون آخرهم رجلٌ واحد، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركبٍ جميعه. فقالوا: نِعم ما أمرت به.
فحفر كل رجل لنفسه حفرة، ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشاً. ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه: والله إن إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت لا ضرب في الأرض ولا نبتغي لأنفسنا العجز، فعسى الله أن يرزقنا ماءً ببعض البلاد، ارتحلوا.
فارتحلوا حتى إذا بعث عبد المطلب راحلته انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب، فكبر عبد المطلب، وكبر أصحابه، ثم نزل فشرب وشرب أصحابه واستسقوا حتى ملأوا أسقيتهم، ثم دعا قبائل قريش وهم ينظرون إليهم في جميع هذه الأحوال، فقال هلموا إلى الماء فقد سقانا الله، فجاءوا فشربوا واستقوا كلهم، ثم قالوا: قد والله قضي لك علينا، والله ما نخاصمك في زمزم أبداً، إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم، فارجع إلى سقايتك راشداً، فرجع ورجعوا معه ولم يصلوا إلى الكاهنة وخلوّ بينه وبين زمزم".
الآن اتركي قراءة الإجابة قليلاً، توقفي، وأعيدي صياغة رسالتك، وحاولي استبدال الكلمات التي في أعلى الرسالة بكلمات أخرى تحمل ولو القليل من الأمل.
مثلاً:
بدلاً من منحوسة، اكتبي: جاءت النتيجة على نفس النمط السابق.
كرهت كل شيء: أشعر بعدم ميل أو رغبة في هذا الأمر.
فشلت:لم أوفق.
أصبحت في هامش الحياة: أنا لست راضية عن مكاني.
هيا، أمامك عشر دقائق.
الآن، فترة المرحلة الثانوية هذه حوليها فوراً إلى سلة المحذوفات، واقطعي الصلة بها قطعاً نهائياً، تلك فترة قد خلت بكل ما فيها ولن نفيد شيئاً من محاولة استرجاعها سوى المزيد من الألم وضياع الجهد والوقت والتعويق نحو استقبال مرحلة أخرى.
لا بد من الانتظام في الجامعة مرة أخرى، حاولي دراسة مميزات التخصص الذي أنتِ فيه الآن، واستشعري أن قضاء الله للعبد كله خير وإن لم ندرك ذلك، واحذفي تماماً من ذاكرتك ما وقع من أحداث حالت بينك و بين التخصص الذي تريدين.
حاولي إعادة الحرارة لخطوط التواصل بينك وبين أفراد عائلتك مرة أخرى، وركزي نظرك على الصفات الجميلة فيهم، وأنهم بالفعل أناس طيبون ورائعون ويحملون همك كثيراً، وما أجمل أن نجد في الحياة من يحمل همنا وإن قسا علينا في بعض المواقف أو اختلفت رؤيته لما فيه مصلحتنا حيناً آخر، وهذا يمكن تجاوزه من خلال الحوار والمناقشات الهادئة والتماس الأعذار، ومحاولة تقريب وجهات النظر، ومع الوقت ستكتسبين حتماً هذه المهارات.
استبدلي الدعاء لله تعالى أن يأخذك إلى سؤاله، أن يبدل حالك لخير حال، وأن يوفقك لما فيه صلاحك في الدنيا والآخرة، وأحسني الظن به سبحانه، فحين نتصور أن الله تعالى لا يتقبل منا وأن كل ما نفعله رياء فهذا من سوء الظن بالله الذي نهينا عنه، وهذا أيضاً مدخل ممتاز من الشيطان الذي يسعى دوماً ليصل بنا إلى مرحلة من اليأس من رحمة الله تعالى والذي هو من صفات الكافرين "إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" يوسف.
الزواج ليس كل شيء في هذه الحياة، فإن لم يأت فالحمد لله، الحياة مستمرة ولم تنتهِ وبإمكان الإنسان أن يعطي ويساهم بعيداً عن مؤسسة الزواج، فحاولي البحث عن أنشطة خيرية وأعمال تستوعب طاقاتك ووقتك، ولا تقعدي هكذا فريسة للفراغ ووساوس النفس، فالعمر رأس مال الإنسان، ولن تزول القدم حتى نسأل عنه، فانظري فيما تستثمرينه.
لا تعولي كثيراً على آراء الآخرين فيكِ، فهي كلمات نسمعها ونأخذها في الاعتبار لكن قد لا تمثلنا بالضرورة، فلا تفرحي كثيراً بمن يمدح أخلاقك حتى لا تحزني كثيراً على من يصفك بالغرور وما شابه، لا بد أن يكون تقييمك لذاتك بمعزل عن التشويش الذي يتسبب فيه الآخرون وأغلبه لا ينشأ إلا من رؤية أحادية لجانب بعينه في شخصيتنا، لكننا لا نهمل هذه الآراء بالكلية فقد نستفيد منها وبخاصة حين يكون النقد بناءً ويسعى لمساعدتنا نحو التطور والارتقاء، وهذا يأتي غالباً من جانب الأصدقاء المخلصين، فهل لكِ مثل هذه النوعية من الصديقات، وهل هن مقربات منكِ؟ أعتقد أن الحياة تتطلب وجودهن.
هنا يمكن أن تتغير نظرتك للحياة كلها ولنفسك، وعندها فقط يمكن الاستفادة من قراءاتك حول تطوير الذات والارتقاء بها.
أسأل الله أن يملأ قلبك بالأمل والنظرة المشرقة للكون من حولك.
وواصلينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ثامر | مساءً 01:19:00 2009/03/02
عَنْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ: "اللَّهُ أَكْثَرُ". أخرجه الترمذى (5/566 ، رقم 3573) وقال : حسن صحيح غريب . وعبد الله بن أحمد فى زوائده على المسند (5/329 ، رقم 22837) ، والضياء (8/261 ، رقم 316) وقال : إسناده حسن . وأخرجه أيضًا : الطبرانى فى الأوسط (1/53 ، رقم 147) ، وحسَّنه الألباني (صحيح الجامع ، رقم 5636). قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي": "مِنْ السُّوءِ" أَيْ الْبَلَاءِ النَّازِلِ أَوْ غَيْرِهِ فِي أَمْرِ دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ أَوْ بَدَنِهِ "مِثْلَهَا" أَيْ مِثْلَ تِلْكَ الدَّعْوَةِ كَمْيَّةً وَكَيْفِيَّةً إِنْ لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ وُقُوعُهُ فِي الدُّنْيَا "اللَّهُ أَكْثَرُ" قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ اللَّهُ أَكْثَرُ إِجَابَةً مِنْ دُعَائِكُمْ وَقِيلَ: اللَّهُ أَكْثَرُ ثَوَابًا وَعَطَاءً مِمَّا فِي نُفُوسِكُمْ فَأَكْثِرُوا مَا شِئْتُمْ فَإِنَّهُ تَعَالَى يُقَابِلُ أَدْعِيَتَكُمْ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا وَأَجَلُّ. وهناك مقطع للشيخ الدكتور محمد العريفي و يوضح الكثير للمتفكر
2 - اختك في الله | مساءً 06:10:00 2009/05/27
ان لم تستطعي اكمال دراستك فلن تقف ايضا الحياة حاوي حفظ القران او الحديث او تعلم اي شيء نافع او القراءة و البحث في النت و سماع المحاضرات خاصة التي تتحدث عن التنمية البشرية و الامل في الله تعالى او اتقان الطهي او اعمال يدوية يمكنك تسويقها بعد ذلك و تعليمها لبنات العائلة وحاولي الاهتمام بافراد عائلتك اكثر و اصبري على ذلك لتجني الثمار و لا تفكري فقط في حقوقك عليهم و فيما ينقصك فعندك من نعم الله الكثير اليس كذلك اخيتي
3 - ساره اختكم التي تدعو لكم | مساءً 11:57:00 2010/04/29
بسم الله الرحمن الرحيم استاذه غاده اولا ابي اشكرك على هذا الموضوع والله يعطيك العافيه . مشكلتي انا ما حد يفهمني لا اهلي ولا غيرهم استاذه ودي بانساان يفهم شعوري يفهم وش ودي وش اتمنى استاذتي والله اني تعباااااااااااااااااااااااانه حيل ابيك تساعديني ما عندي احد لولا الله ثم انتي استاذه اهلي ما نعيني من كل شي الي يتصور على بالك والي ما يتصور استاذتي انا بنت احاول اعيش واقعي بس كل ما مشيت رجعوني الف ميييييييييييييييل واخواني كل ما قلت شي جالسين يضحكون علي ومانعيني من كل شي حتى الطلعات والعبايه والايميل والجوال والانترنت و التلفزيون حتى المدرسه قالولي ابتدائي وبس بس الحمد لله بتوفيق من الله كملت وراحت عليه سنتين ودائما تو امي تقولي لا تقوليلي يمه انتي ومو بنتي اسالك بالله هاذا ما يقطع القلب استاذتي اقسم بالله اني اكتبلك والدموع على خدي ومكسورت الخاطر تعبت والله تعبت استاذه غاده استنى الجواب لاني في حاله لا يعلمها الا الله والله ما انساك من الدعوات ولا تنسي من الدعوات ....... اختكم ساره
4 - يارب فرج همي وهمها | ًصباحا 10:43:00 2010/08/07
اختي ساره لفت انتباهي في رسالتك قول والدتك لاتقولين لي يمه - قد تستغربين ان قلت لك ليست امك وحدها من قالت ذلك بل هناك الكثيرااات - ولكن لاننسى ان امهاتنا بشر ضعيفات يحملن الهم ومايدرينا ان الكلمات التي ظهرت منهن لشدة مايشعرن به من الهم والذي سببه نحن =ولايحمل همي الا من يحبني= فواجبنا غاليتي هو برهن مهما صدر منهن واعلم ان ذلك قد يشق على البعض ولكن اجعلي هذه الاية نصب عينيك (ومايلقاها الا الذين صبرو -ومايلقاها الا ذو حظ عظيم) --ولاتنسي اختي ان هناك من يفهم شعورك بل والله يفهم كل ماتريدين اكثر من نفسك وقد فتح بابه لك حتى تسالينه وتشتكين له وتناجينه في اي وقت وعلى اية حال - فاذا ابتعد الاهل والاخوات والاخوة والصديقات لن يبتعد او يتخلى عنك كل ماعليك هو ان تناجينه وتدعينه (وقال ربكم ادعوني استجب لكم ) (واذا سالك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان)-اسأل العظيم ان يفرج همي وهمك وهموم جميع المسلمين انه ولي ذلك