الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الثقة بالنفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الإخفاقات تلاحقني!

المجيب
مستشار مجموعة صناع الحياة في مكة
التاريخ الخميس 11 محرم 1435 الموافق 14 نوفمبر 2013
السؤال

مشكلتي عدم التوفيق في الاختيارات الشخصية، وأنا منذ عامين لم أجد الكلية المناسبة للدراسة، وكلما طرقت بابا أجده مغلقا، وأنا لدي نوع من الخجل المذموم، وثقتي في نفسي مهزوزة. والأمر الآخر ليس لدي شخص أبوح إليه بما يدور في صدري حتى أقرِّب الناس إلي، وأحس دائماً بفراغ عاطفي، ومع ذلك فإني محافظ على الصلوات والنوافل. أرشدوني مأجورين.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
أخي السائل الكريم وفقك الله لما يحب ويرضى. جيد منك أن حددت المشكلة بالضبط، وستجد الجواب بالضبط إن شاء الله. قال تعالى في كتابه الكريم (وما توفيقي إلا بالله) ومن ذلك نعلم أن التوفيق بيد الله، ولاستجلاب توفيق الله هناك أسباب إجمالها إصلاح الإنسان للعلاقة بينه وبين ربه، وتفصيلها في نقاط منها:
* الدعاء، فقد قال تعالى في كتابه الكريم: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)، فأكثر من الدعاء أخي الحبيب، وتضرع إلى الله أن يوفقك ويأخذ بيدك إلى الخير.
* صلة الرحم، فقد قال عليه الصلاة والسلام: "من سره أن يبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره فليصل رحمه" لذا فان صلة الرحم من أسباب زيادة الرزق (والتوفيق إلى الخيرات أحد صور الرزق) فاحرص على مواصلة أقاربك بشتى الوسائل، وهي بحمد الله ميسورة في هذا الزمان من زيارات وهاتف وإيميل.
* العمل بالأسباب، فقد قال تعالى: "إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا" ومن تلك الأسباب:
O التخطيط الجيد، فقبل اتخاذ أي قرار يجب دراسة القرار بشكل دقيق، ومعرفة متطلبات هذا القرار وما له من نتائج، ويمكن استشارة من له تجربة ودراية بالموضوع الذي تريد اتخاذ قرار فيه.
O التركيز أثناء العمل في شيء معين؛ لأن تشتت الفكر يؤدي إلى نتائج ضعيفة.
O المثابرة والمحاولة، فأكثر الناجحين في الحياة كرروا المحاولة في الأمر الذي نجحوا فيه عشرات المرات، ولكن بشرط أن تكون المحاولات متنوعة متعددة، وتستفيد في كل محاولة من دروس المحاولة التي تليها.
أخي الكريم، خطِّط حياتك، ورتب أهدافك؛ فذلك بإذن الله أول أسباب النجاح، ومبادئ التخطيط سهلة، وهي حسب التسلسل التالي، ويجب أن تبدأ فيها حسب تسلسلها.
1- أن تعرف ما موضعك الحالي من جميع النواحي العلمية والعملية والمادية والأسرية وغير ذلك.
2- أن تعرف ما هي الأهداف التي تريد الوصول إليها بدقة.
3- ضع أنت الطرق المناسبة للوصول من وضعك الحالي إلى أهدافك.
ولتكن خطتك مرنة، بحيث إنه لو لم ينفع أسلوب أو طريق معين فإنها ليست نهاية العالم. أعد تقييم تجربتك وكرر المحاولة، ولتكن لديك محطات في طريق الوصول لتتزود فيها من الوقود، وتقييم مسيرتك، إذ لا يصلح أن تكون الخطة متصلة لفترة طويلة، بل لابد أن تتخللها محطات تقييم، وموضوع التخطيط الشخصي موضوع جدير بأن تبحث عنه في الإنترنت، وستجد -بإذن الله- كمية طيبة من العلوم تعينك على وضع خطتك الشخصية بنجاح.
الخجل الزائد واهتزاز الثقة بالنفس عوامل ليست مرغوبة، ولكن من فضل الله أنها ليست أبدية، فيمكن أن تعالج وتزول بطرق سهلة وتدريبات مبسطة، ولعلي أذكر لك تمرينا ذهنيًّا يساعد -بإذن الله- على تحسين الثقة الذاتية ثقة الإنسان بنفسه هي نتيجة لصورته الذهنية عن نفسه، فإذا كانت صورته الذهنية عن نفسه أنه (ضعيف)، فإنه لن يكون قويًّا في سلوكه، بل ولن يسعى حتى لمحاولة التقوي، ولكن لو تغيرت تلك الصورة إلى (قوي)، فإنه حتما سيجد الحماس لمحاولة التقوي، ومع الاستمرار والوقت سيصبح قويًّا فعلاً. إليك التدريب التالي:
* اختر صورة إيجابية لنفسك ترى فيها جمال وروعة الثقة بالنفس، أو اختر شخصية متزنة من أهل الصلاح ترى فيها نموذجا لقوة الشخصية التي تتمنى أن تصل إليها.
* تخيل نفسك تتصرف مثل تلك الشخصية -تتكلم مثلها- تمشي مثلها -تتصرف بثقة مثلها- وكرر ذلك الخيال الإيجابي عدة مرات في اليوم، وخصوصاً قبل النوم.
* استمر في التدريب لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع.
* مع استمرارك في التدريب انقل التجربة من ذهنك إلى أرض الواقع في أمور محدودة.
* بعد التجارب السابقة قيم التجربة، واستخرج الفوائد، ثم كرر التجربة ووسع نطاقها شيئا فشيئًا حتى تشمل كل جوانب حياتك.
بإذن الله إذا خرجت من دائرة الخجل ستجد أن الفراغ العاطفي اختفى؛ لأن المانع لك من تكوين العلاقات يكون قد زال بإذن الله. محافظتك على الصلوات والنوافل أكبر مكاسبك وهي والله نعمة عظيمة، فاشكر الله عليها، وقد قال تعالى: "لئن شكرتم لأزيدنكم"، ويمكنك أخي الحبيب الاطلاع على منتديات التدريب التي فيه مواضيع كثيرة عن بناء الثقة، ولو استطعت حضور دورات في هذا المجال فذاك خير. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.