الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية مشكلات الطلاق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

خطوات نحو التوازن

المجيب
مستشار مجموعة صناع الحياة في مكة
التاريخ الثلاثاء 19 صفر 1429 الموافق 26 فبراير 2008
السؤال

خسرت كل شيء، زوجتي وأولادي وعملي، فأولادي يعيشون مع والدتهم عند أهلها، وأصبحت الآن وحيداً لا أسرة ولا عمل، وعليَّ قرض للبنك، لي ستة أشهر أبحث عن عمل ولم أجد، وإن وجدت يطلبون ورقة من جهة عملي السابق، وفصلي من العمل بسبب غيابي لظروفي النفسية بعد طلاق زوجتي، حتى إني لا أملك سيارة ولا بيتاً، ومن هذه الظروف تنتابني أحياناً حالة انتقام من المدير بقتله، لأنه كان متعنتاً أمام وساطة مدير مكتبه ومدير شؤون الموظفين ومديري في القسم، لأنهم شرحوا له ظروفي، ولكنه كان مصرًّا على قرار فصلي، حيث تجاوز غيابي أكثر من ثلاثين يوماً في السنة.. تقاعد لا أستطيع، تصفية حقوق لا أستطيع؛ لأن البنك سيأخذ كل حقوقي.. الانتقام يراودني من فترة وأخرى. ولكن أفكر في أولادي فأتراجع.
الحمد لله لا أتعاطى المحرمات، ومحافظ على صلاتي، ولكن وضعي الحالي صعب التعايش معه..
وأكتب لكم هذه الرسالة وأنا بين خيارين، إما الموت قهراً أو الانتقام من مدير عملي السابق، لأحرمه من أولاده مثل ما حرمني من لقمة عيش أولادي. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
أخي السائل الكريم، أسأل الله الكريم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ييسر أمرك، ويفرج همك، أسأله بأنه الكريم أن يكرمك بتحسن الأحوال، أسأله بأنه المغني أن يغنيك من واسع فضله، أسأله بأنه المعطي أن يعطيك من خير الدنيا والآخرة، أسأله بأنه الوهاب أن يهبك سعادة وانشراحا في الصدر.
أخي الكريم، وأنا أقرأ رسالتك والله أعيش مشاعرك، وأتفهم ما أنت فيه، ويحدونا جميعا الأمل بالله، فقد قال تعالى: "فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا" وفسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه لن يغلب عسر يسرين، فما أجمل تلك الآية وما أجمل تفسيرها، ومن هنا نبدأ رحلتنا لإيجاد حلول واقعية ومجربة أكثر من الحلين الذين حصرت نفسك فيهما، فوالله الخيارات واسعة، وسنقوم سويًّا ببحثها، لا تتعجل أخي الحبيب اقرأ هذه الرسالة بنفس مؤمنة متفائلة، وبإذن الله ستجد فيها حلولا لم تخطر ببالك.
أخي الحبيب، نعم قد فقدت وظيفتك، وفقدت مصدرا للدخل، ولكن هل فقدت مصدر الرزق!
إن الله هو الرزاق، وما الوظيفة إلا أحد صور الرزق، فإن أخذها الله منك فحتما سيعطيك بدلا منها، ولكن هل تصبر صبراً جميلا.
أخي الحبيب، لعلك تشعر بأن خروجك من الوظيفة أوقف سير الحياة، ولكن قف معي على الأمثلة التالية:
طُرِد رسولنا عليه الصلاة والسلام من مكة، فأنشأ في المدينة دولة.
سجن الإمام السرخسي في بئر معطلة فألَّف ثلاثين مجلدا يعجز الطلقاء الميسورون أن يكتبوا مثلها.
تحرك الملك عبد العزيز بأربعين رجلا، فأنشؤوا أكبر مملكة للعرب في العصر الحديث.
وأذكر لك من غير المسلمين أيضاً.
هل تعلم أن صاحب دجاج كنتاكي الشهير تم طرده 1009 مرات، نعم ألف وتسع مرات عندما كان يبحث عمن يستخدم خلطته للدجاج، وفي المرة العاشرة بعد الألف أصبح دجاج كنتاكي أشهر دجاج مقلي في العالم.
هل تعلم أن (هوندا) وهو اسم الرجل الياباني صاحب شركة سيارات (هوندا) قد بدأ يعمل في مجال المحركات، وبنى مصنعاً صغيراً فقصفته طائرات الأمريكان في الحرب العالمية الثانية، فخسر هوندا كل ثروته، ولكنه قام بجمع مخلفات القصف واستخدمها لبناء المصنع مرة أخرى، وخلاصة القصة أن هوندا خسر جميع ثروته ثلاث مرات، ولكنه لم يقتل وزير الدفاع لأنه لم يحمه من القصف، ولم يقتل وزير التجارة لأنه لم يعطه المال اللازم لبناء المصنع، بل حتى إن هوندا مُنِع من شراء الإسمنت لبناء مصنعه، ومع ذلك نجح.. لماذا أسوق كل هذه القصص!
لأؤكد على أن سنة الله ماضية في الكون (أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا)، فإذن من يثابر ويجتهد يحصل على النتيجة بإذن الله.
أخي الحبيب، لم تخسر كل شيء، فإن فقدت وظيفتك فالحمد لله أنك لم تفقد دينك، وإن ابتعد عنك أولادك فالحمد لله أنهم أحياء يرزقون، والحمد لله أنك في مجتمع مسلم تجد من يعينك بإذن الله، إذن لنوقف الآن تيار الحزن على ما فات، ولنبدأ من لحظتنا هذه بالتفكير في تغيير حالنا، نفكر بايجابية وتفاؤل، ولنترك تلك الأفكار التي لن تحل شيئاً ماذا سوف تستفيد لو قتلت للمدير؟!
لن تعود لك وظيفتك، بل ستودع في السجن مما يجعل حياتك أكثر نكدا، وهذا في الدنيا، وما الذي سوف ينتظرك في الآخرة إذا ارتكبت أكبر الكبائر بعد الشرك بالله. إن حرمة دم المسلم أشد عند الله من حرمة الكعبة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (لزوال الدنيا أهون عند الله من دم امرئ مسلم) ثم إنك ستحاكم ويحكم عليك بالقتل، وتبقى كل يوم تتجرع الغصص، ولا تعلم في أي لحظة ستساق إلى ساحة الإعدام، ولن تجد من يترحم عليك؛ لأنك قتلت مسؤولا في الدولة، هذا إذا لم تصب عليك لعنات الناس، وأهل ذلك المدير، ثم تترك العار لأولادك أبد الدهر، فإذا سئل أحد أبنائك ما اسمك؟ فيقول: فلان ابن فلان، فيقولون: أبوك الذي قتل المدير؟! فينتابه العار، ويكرهك أكثر ولا يترحم عليك، كفى تفكيرا سلبيا أخي، وفكر كيف تصلح حالك بدلا من تلك الفكرة التي لا تصلح شيئا، نعم لم لتخسر كل شيء. إن هوندا لما خسر كل أمواله أقنع 5000شخص بأن يقرضوه مبالغ حتى يستطيع أن يعيد بناء المصنع، وتمكن بالفعل من ذلك، أليس لك أصدقاء، الذي توسَّط لك، مديرو الأقسام الذين سعوا في موضوعك، أقاربك، جيرانك، أهل المسجد في الحي.
والله لازال الخير من حولك، فانظر إليه تجد متبسما لك ينتظرك، وهناك أقول لك أخي: هذه أفكار عملية تطبيقية من الآن يمكن البدء بها.
الفكرة الأولى: لتهدأ نفسك وتطمئن وتستطيع التركيز على حل المشكلة، فابدأ بقول الله تعالى: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" فالصلاة وقراءة القرآن وأذكار الصباح والمساء وغيرها مفاتيح طمأنينة النفس، وهي ذات مفعول فوري في إزالة التوتر، وإدخال الطمأنينة إلى النفس.
الفكرة الثانية: لو قدر لك أن تصل إلى ملك من ملوك الدنيا وتقدم له معروضا تطلب فيه مساعدة فقد يساعدك أو لا يساعدك، ولكن ماذا لو قدمت طلبك إلى ملك الملوك علاَّم الغيوب، فالإجابة حتما هي الموافقة على المساعدة، وضمان ذلك قوله تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم" فعليك بالدعاء والالتجاء إلى الله، ولتعلم أن رسول الله لم ينسك وأمثالك ممن أصابهم كرب في الدنيا، فعلمنا أدعية ندعوا بها عند الكرب، وسيفرج الله همنا بفضله تعالى، ومن تلك الأدعية (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات، ورب العرش الكريم)، فالدعاء الدعاء، وابشر بالفرج.
الفكرة الثالثة: يقول عليه الصلاة والسلام "من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته" ولعلك تستغرب كيف يمكن لمثلك أن يكون في حاجة أخيه المسلم، فأقول يمكنك أن تساعد كبيرا على صعود درج، أو تعين شخصا على حمل متاعه إلى سيارته، أو أي فعل من أفعال الخير البسيطة التي تكثر صورها في حياتنا اليومية، واحتسب الأجر في ذلك من الحديث السابق.
الفكرة الرابعة: ضابط حديث التخرج أصابه شلل نصفي، فجاءه الطبيب ليرثي حاله لأنه لن يحصل على تقاعد، وسوف يفصل من العمل فأجاب المريض، بل الحمد لله الآن حصلت على التفرغ لحفظ كتاب الله. ماذا نستفيد من هذه القصة الحقيقية؟! انظر إلى كيفية الاستفادة من حالك الجديد، مثلا الآن حصلت على تفرغ أستطيع فيه العمل في السوق الحر..... هي فرصتي الآن للانتقال للعمل في منطقة أخرى..... وهكذا.
الفكرة الخامسة: أحد الشباب من أصدقائي كان ميسور الحال، ودخل في (سوا) فخسر وأصبح فجأة مدينا (180) ألف ريال....لا سيارة...... أسرة لها طلبات...لا وظيفة.. مفصول من الجامعة...فماذا فعل؟!لم يفكر في قتل رئيس مجموعة (سوا) بل نظر إلى مهاراته فوجد أنه يجيد البيع والتسويق، فذهب إلى مؤسسات وعرض عليهم أنه يسِّوق منجاتهم ويعطوه نسبة على مبيعاته فإن باع حصل على مال، وإن لم يبع لم يحصل على شيء، وفي خلال سنة كان صديقنا قد سدد كامل ديونه، واشترى سيارة وتحسنت أحواله. ماذا يستفاد من تلك القصة الحقيقية التي حصلت؟ انظر إلى مهاراتك أيٍّ (بيع وشراء...تعقيب...صيانة سيارات...إصلاح كمبيوترات... سباكة...لباقة في الكلام... معرفة بالأغنام...الخ) ثم أوجد أفكاراً للاستفادة من تلك المهارة...اعرض نفسك على مؤسسات.... اعرض أفكارك على من يستثمر معك وتتقاسمون الربح بنسب معينة.... الخ. ومن تجاربي الشخصية في ذلك أنني كنت بحاجة للمال، ولم يكن راتبي يكفي لاحتياجاتي، فنظرت إلى مهاراتي فوجدتني أفهم في سوق الكمبيوتر، فأقنعت أحد الأشخاص بأن يستثمر معي هو برأس المال وأنا بالمجهود، فكنت أربح في الأسبوع ألف ريال.
الفكرة السادسة: اسمع إلى البشارة الحلوة من حبيبك عليه الصلاة والسلام، حيث قال: "من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره، فليصل رحمه" إذن صل رحمك يتوسع رزقك.... قاعدة بسيطة وسهلة.
الفكرة السابعة: اكتب خطتك، نعم اكتب مصاريفك اللازمة لحياتك اليومية، اكتب تصورا لكيفية توفير الدخل..... إذا أردت التجارة فاكتب خطتك، واضبط حساباتك قبل البدء بها....ولتكن خطتك متوافقة مع مراحلك، فمثلا لن تحتاج لأكثر من تسعة ريالات لتأكل وتشرب في اليوم.
* وجبة الفطور 2ساندويتش+عصير = 3ريال، ويمكن التغيير إلى فول وتميس بنفس السعر.
* وجبة الغداء رز بخاري بدون دجاج = 3ريال
* وجبة العشاء 1ساندويتش طعمية (فلافل) =3ريال
* الماء من المسجد مجانا، والمواصلات مجانا على الأقدام، وهي صناعة ربانية أحسن من أي (ليموزين).
* الجوال استقبال فقط، ويشحن مرة في الشهر بعشرة ريالات.
* السكن في سكن عزاب مع مجموعة من العزاب على أن يدفع الفرد 150ريالاً في الشهر.
وعلى ما سبق يمكنك الحصول على عمل أو تجارة بدخل 1200 ريال شهريا، تبدأ به إعادة الصعود إلى الأعلى، وبالمثابرة والاجتهاد والتوكل على الله وحسن التدبير والترتيب ستعود إلى سابق عهدك وأحسن أن شاء الله وبسرعة كما حصل مع صديقنا صاحب (سوا)
الفكرة الثامنة: القطاع الحكومي يطلب ورقة من جهة عملك السابق، ولكن القطاع الخاص مرن جدا، وقد لا يسألك أصلاً عن تاريخك الوظيفي، فابحث فيه عن عمل تبدأ به حباتك من جديد.
الفكرة التاسعة: تب إلى الله من قرض البنك، فإن الله قال (يمحق الله الربا).
الفكرة العاشرة: الصدقة...الصدقة...الصدقة... نعم تصدق ولو بنصف ريال، فإنه عند الله كثير، فقد قال عليه الصلاة والسلام اتقوا النار ولو بشق تمرة، فلو حسبناها بمقاييس الدنيا ماذا يفعل شق التمرة أمام النار، ولكن لأنها بمقاييس ربانية، فهي تقي من النار، وكذلك الحال مع الصدقة، فقد قال عليه الصلاة والسلام (ما نقصت صدقة من مال) فهذا درب البركة في المال..... الصدقة.
الفكرة الحادية عشرة: استمع لبعض الأشرطة التي تتناول موضوعا مثل موضوعك، ومن خيرها شريط (لا تحزن) للشيخ عائض القرني، وكذلك كتاب (لا تحزن) للشيخ عائض أيضاً، وكتاب دع القلق وابدأ الحياة، وإذا لم تملك المال الكافي لشراء الكتب فتكفيك زيارة لمكتبة عامة لتقرأ فيها ما تشاء.
أخي الكريم ختاماً أتمنى أن ترى الحياة بشكل آخر.... فكل سقوط فيه عبرة وعظة للنهوض مجددا والله رحيم بعباده، فعد إلى الله تجده أرحم وألطف بك مما كنت تتصور، وابدأ من اليوم بالعمل الإيجابي، ولا تنظر إلى ما فات، وتأمل صورة حياتك المشرقة عما قريب إن شاء الله عندما تتحسن أحوالك المادية، ويعود إليك أولادك، وتحلو حياتك، عندها تذكَّر إخوانك في موقع (الإسلام اليوم) بدعوة بظهر الغيب. والله الموفق.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - قادرة بإذن الله | ًصباحا 02:59:00 2010/03/28
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيك أستاذنا الكريم! أسأل الله أن يجازيك خيرا وأن يفرج كرب أخينا قريبا. ماشاء الله.. كلامك يبعث على التفاؤل ويبث الأمل كما أن أسلوبك الأخوي الناصح أقنعني وجعلني أواصل القراءة لآخر حرف دون انقطاع!!!!