الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أسير المعاصي

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الاحد 24 صفر 1429 الموافق 02 مارس 2008
السؤال

إنني إنسان غارق في المعاصي والملذات.. بُعْدٌ عن الصلاة، وزنا ولواط، وكذب ونفاق طيلة حياتي، أريد التوبة ولكن التوبة تسيطر عليها المعاصي، فكيف أتوب وأنا كل حياتي معاص، وحياتي كلها قضيتها في الملذات، فكيف أتوب وأترك المعاصي وأنا عشت وترعرعت فيها، وقد رجعت عن التوبة لأكثر من مرة. وأتمنى الموت بدلاً عن حالي. فهل سيغفر الله لي هذه المعاصي؟ أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول، الله وبعد:
أخي العزيز:
الأسر للمعصية أشد من المعصية نفسها، فالشيطان لا يريدنا أن نعصي الله فقط، بل أن نتدرج في المعاصي حتى نصل –والعياذ بالله– إلى أدنى مستوى، لذا كان لزاماً علينا أن ندرك خطورة تلك المعركة الشيطانية، فلا نستسلم أبداً مهما كانت الظروف، ومهما كانت المعاصي.
بداية حل مشكلتك هو من عندك، أي من داخل نفسك وليس من خارجها، وأنت –والحمد لله– لديك إمكانات جيدة ومواهب فريدة تستطيع توظيفها في تحقيق ما تريد، فأنت صاحب إرادة، كما أن لك قدرة على التأثير بالآخرين، وهذه صفة قيادية، وتمتلك روح المغامرة والتجديد، وصاحب تجارب في الحياة، فكل هذا وغيره يعطيك مؤشراً على أنك قادر –بإذن الله– على التغيير نحو الأفضل، فلا تعط فرصة لعدوك ليستولي على أغلى ما تملك (قلبك).
وعلاجك بسيط –بإذن الله- إذا جزمت واستعنت بالله، ثم التزمت ما يلي:
1- تذكَّر عفو الله ومغفرته لعباده (وأنت منهم)، بل أعظم من هذا قد يبدل الله سيئاتك حسنات إذا التزمت بالشروط التي ذكرتها الآية المذكورة في سورة الفرقان، فبعد أن ذكر الله بعض الذنوب الكبيرة (القتل والزنا و..) وعقوبة فاعلها قال: "إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا" [الفرقان:٧٠]. لاحظ الشروط: 1/ تاب. و2/ آمن. و3/ عمل صالحا بهذه الشروط تبدل السيئات إلى حسنات، فيا لها من نعمة، ويا لها من فرصة وما أكرم الله على عباده.
وإليك بشرى أخرى، فقد وقف قوم من أهل الشرك فاستعرضوا حياتهم، فإذا هم قد أكثروا من الذنوب والمعاصي وليست أي ذنوب بل من الكبائر، فقد أكثروا من القتل وأكثروا من الزنا وغيره من الآثام، فقدموا على المرسل رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم، فاعترفوا بما عملوا واستعظموه، فأتوا نادمين راغبين في الإسلام عندها جاءهم الرد ليس من الرسول صلى الله عليه وسلم بل من الله مباشرة، وبعث لهم -ولغيرهم- نداء من الرب الرحيم التواب"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ": [الزمر:٥٣]. فهل هناك ألطف من هذه العبارات "عبادي"، وهل هناك أكثر من "أسرفوا"، ومع ذلك "يغفر الذنوب جميعا" هكذا "جميعا" نعم فهو الرحيم الكريم.
2- استعرض كل ما يعينك على المعصية (رفقاء، مجلات، هاتف، جوال،...) وتخلص من كل ما يمكنك التخلص منه، أو ابتعد عنه حتى لا يؤثر فيك، فمثلاً ابحث عن صحبة أخرى جيدة، وإن كانت لديك أشرطة فيديو أو كاسيت أو أقراص مدمجة فتخلص منها حالاً، وغيّر رقم جوالك حتى لا يتصلوا عليك من يوقعوك في المعصية ويذكروك بها، لابد من الحزم والجد وعدم التساهل مع نفسك أو مع الآخرين، فلا تعطِ فرصة لكل ما يقربك من المعاصي، ولا تتهاون معه مهما كانت النتائج، ومن المهم هنا أن تتوقع نتائج صعبة في البداية ومعارضات ومحاولات من شياطين الإنس والجن، فكن صلباً معهم كما أنت.
3- أكثر وأكثر وأكثر من عمل الطاعات مثل الصلاة والصيام وقراءة القرآن وأداء العمرة، وجاهد نفسك على ذلك، ودربها على الطاعات كما تدربت على المعاصي، قد تجد صعوبة من النفس في البداية، ولكن مع التكرار والصبر والمجاهدة تتعود النفس على الطاعة حتى لا تكاد تفارقها، وكما قال الشاعر:
والنفس كالطفل إن تتركه شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
4- إذا دعت النفس أو شياطين الإنس أو الجن إلى المعصية فحاول إشغال نفسك بما تحب لو كان مباحاً مثل الرياضة والقراءة الحرة، أو أي أمر تحبه نفسك دون أن يكون في معصية.
5- حبذا لو التحقت بجمعية خيرية والعمل معهم (متطوعاً) لإشغال النفس بالخير ولو كان لفترة محدودة وبسيطة.
6- ضع لنفسك خطة عملية (أهداف بسيطة ووسائل) للتخلص من المعاصي ولو بالتدريج (بعضها لا يتحمل التدريج لتعلقه بالآخرين)، وأيضا لتبديل المعاصي بالطاعات، وإشغال النفس بالخير بعد أن كانت مشغولة بالشر.
7- اقرأ الكتب والمجلات النافعة، وبالذات المتعلقة باليوم الآخر ومراقبة الله، واستمع إلى الأشرطة في هذا المجال، وحاول نقلها إلى غيرك والتحدث بها مع الآخرين، واجعل هدفك: الفوز بالجنة والنجاة من النار.
وفي الختام: أخي العزيز:
أنت رجل فيك خير كثير، وأمامك فرصة عظيمة، ولديك مواهب، فالله الله في نفسك، وأنا أجزم بأنك قادر –بإذن الله– على الخروج من مستنقع الرذيلة والفساد إلى بحر الفضيلة والطاعات.
أسأل الله أن يتقبل توبتك ويسدد خطاك، وأن يجعلك من العاملين لخدمة دينه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.