الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

عائد إلى الله..

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 27 رمضان 1434 الموافق 04 أغسطس 2013
السؤال

لقد أخطأت كثيراً في حق ربي وفي حق نفسي وأنا عائد إلى الله وتائب إليه فكيف أعرف صحة توبتي ؟
جزاكم الله خيراً

الجواب

الحمد لله وبعد، فإنني أشكر الأخ السائل الكريم على شعوره بالندم، ورغبته في التوبة والاستقامة، وأهنئه على لطف الله به؛ حيث منحه فرصة الرجوع إليه -سبحانه- واستدراك ما بقي من عمره قبل فوات الأوان .

ثم إنني أبشرك -أيها الأخ السائل- بأن الله واسع المغفرة، وعظيم الرحمة، يلطف بمن تاب ويغفر لمن أناب، وقد جعل أبواب التوبة مفتوحة مشرعة، ورغَّب العباد بسرعة ولوجها ودخولها، وضمن لهم قبول التوبة متى استكملت شروطها، وما أسهلها من شروط لمن أراد الله والدار الآخرة، واعلم -يرحمك الله – أن الخلاص من المعاصي سهل ميسور إذا صدقت مع الله وخشيت يوم لقائه وساعة الوقوف بين يديه للحساب والجزاء المحتوم.

تتخلص من المعاصي عندما تقف مع نفسك ساعة من ليل أو نهار خالياً من الناس والمشاغل والهموم فتحاسبها بصراحة ، وتناقشها بوضوح من أنا؟ ومن خلقني؟ ولم خلقني؟ وكم سأبقى؟ وإلى أين المصير؟ ماذا قدمت ليوم المعاد؟ هل أنا من سعداء الآخرة أم من أشقيائهم؟ هل الرب العظيم راضٍ عني أم غضبان؟ هل أديت حقه والتزمت أمره واجتنبت نهيه أم أضعت الحقوق وتجاوزت الحدود؟
إن أسئلة من هذا النوع ينبغي أن تطرح بقوة ويجاب عنها بصدق، إذ هي أولى خطوات تصحيح المسار، واستدراك الفائت، وبناء صرح الفضيلة والعفة، والتزام المنهج القويم والصراط المستقيم الموصل إلى الفردوس الموعود وجنة الخلود، فاصدق الله – أخي الكريم- يصدقك وتعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدَّة .

واعلم – وفقك الله – أن ذنوبك مهما كثرت فهي مغفورة -بإذن الله- إذا صدقت في التوبة منها، وعاهدت الرب الكريم - سبحانه – على فتح صفحة جديدة، وطي صفحة الماضي إلى الأبد.

وهاك شروط التوبة التي متى استكملتها غفر الله لك خطيئتك، ومحا ذنوبك، وتجاوز عن سيئاتك وإسرافك على نفسك .

الشرط الأول:
الإخلاص لله في التوبة، وذلك أن يكون باعثها الخوف من الله والرغبة فيما عنده من النعيم المقيم والجزاء الوافر العميم.

الشرط الثاني:
أن تبادر -الآن- في التوبة مادام الوقت متاحاً إذ أن تأخير التوبة إلى ساعة الموت الذي لا يدرى متى يجئ أمر لا ينفعك.

الشرط الثالث:
أن تترك جميع الذنوب التي تلبست بها في الحال، وتقلع عنها إلى الأبد.

الشرط الرابع :
العزم الأكيد بعدم العودة إلى تلك الذنوب مجدداً مهما كلف الأمر .

الشرط الخامس:
الندم على ما سلف وكان من الذنوب والعصيان .
ثم إن كان في الذمة حقوق متعلقة بالناس من سلب مال أو بطش بيد أو إراقة لدم أو هتك لعرض لزم إعادة الحقوق لأهلها، ورد المظالم لأصحابها.

وأخيراً أنصحك -أيها الأخ الكريم- بالإكثار من الطاعات، والمحافظة على الفرائض، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، وصحبة الأخيار، والاستزادة من نوافل العبادات .

، واعلم – حفظك الله وتاب عليك – أن التوبة نوعان :
توبة عامة من كل الذنوب فيعاهد العبد ربه أن يغادر كل الذنوب جميعاً، وألا يقدم على أي ذنب أيّاً كان .

والثانية : توبة خاصة من ذنب معين وقع فيه، فيبادر إلى التوبة منه بالشروط السالف ذكرها .
والتوبة بنوعيها واجبة وجوباً عينياً على كل أحد بإجماع المسلمين، وذكر بعض المفسرين ذلك عند تفسيرهم، لقوله – تعالى -: " وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون" [ النور]، وقال الشنقيطي في (أضواء البيان) عند تفسير الآية : "وتأخير التوبة يحتاج إلى توبة ".
وأما عقيدة أهل السنة في التوبة، فيعتقدون أن الله أمر بالتوبة من جميع الذنوب، ووعد بقبول التوبة إذا كانت توبة نصوحاً -كما تقدم-، وأن الله – تعالى – لا يتعاظمه ذنب، وأما من مات بلا توبة، فإن كان مؤمناً فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء أخذه، وأما إن كان كافراً أو مشركاً فلا توبة له؛ لقوله – سبحانه- :" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء "، وختاماً أسأل الله لي ولك ولسائر المسلمين توبة نصوحاً من كل ذنب وخطيئة، وأن يعصمنا من الزلل إنه جواد كريم، تواب رحيم ،
والله أعلم، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ت | مساءً 12:52:00 2011/09/15
تعرف صحة توبتك بالمداومة على كثرة الاستغفار تقول استغفر الله العظيم وأتوب إليه و تستمر على ترك المعصية و تحسن الظن بالله كثيرا مهما كان عظم الذنب ولك في رسول الله قدوة فكان عليه الصلاة و السلام يستغفر الله في المجلس الواحد اكثر من سبعين مرة
2 - عبدالكريم المسند | مساءً 01:37:00 2011/09/15
الغفور الودود التواب الغافر الرحيم الرحمن قال عزوجل بسورة غافر "غافر الذنب وقابل التوب ..) هذه أسماء لله وصفاته العلئ تتطلب عبيد يخطئون لكنهم مسلمون ليسوا كفار يقبل التوبة بكرمه ومنه لك الحمد يالله أننا نقبل عليك رحيم غفور ودود نقبل على رب هذه أسمائه الحسنى وصفاته العلئ لنقبل كلنا جميعآ لله أنت يا أخي ونحن أحوج منك لله وكلانا محتاج .
3 - عبد الله | مساءً 06:30:00 2011/09/15
الحمد لله على سلامتك من الشقاء والبعد عن الله. أنصحك أخي ببر والديك وأن تتصدق عنهما وتتخير خير ما عندك من أسلوب ومال. واعلم بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد نبأنا أن بر الوالدين أحب إلى الله وأعظم عنده من الجهاد في سبيل الله. عسى الله أن يفتح عليك ويريك ما تقر به عينك.
4 - حيي | مساءً 06:39:00 2011/09/15
كنت استحي أن أسأل الله المغفرة، فما وجدت أجمل من كلمة سيدنا يونس ابن متى عليه الصلاة والسلام. "لا إله إلا أنت. سبحانك، إني كنت من الظالمين"
5 - اشهد ان لاإله إلا الله وان محمد رسول الله | مساءً 02:23:00 2011/09/20
ان الله غفوراً رحيما الله يغفرلك ويتوب عليك كل مافكرت ان تفعل ذنب تذكر انه يغضب الله عليك ويشقيك في الدنياء والاخرة واتركه لوجه الله وحده فسترى الخير والعوض من الله من ترك لله شيء عوضه الله بخيراً منه عوضك الله بخير الدنياء وبجنان الاخره ردد: استغفر الله العظيم الذي لاإله إلا هو الحي القيوم واتوب اليه استغفر الله العظيم واتوب اليه استغفر الله واتوب اليه استغفر الله اللهم اغفرلي وتب عليك كما تقول بعد كل صلاة: اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اجعل لسانك يردد . اللهم يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك استودعك الله ثبتني وثبت كل مسلم على التوبه حتى نلقاك