الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة المراهقة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

حزني.. وتشاؤمي قد يدفعاني للهاوية..!!

المجيب
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التاريخ الجمعة 15 ربيع الثاني 1422 الموافق 06 يوليو 2001
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الفاضل.. اعرض عليك مشكلتي والتي ملخصها إنني أحس بحزن شديد وحياة كئيبة.. وارى الدنيا بمنظار اسود ومتشائمة إلى ابعد درجة!! واكره نفسي واحتقرها جدا وأفكر كثيرا في إنهاء حياتي لولا الخوف من الله .
فماهي مشكلتي وماذا افعل ...أنافي حيرة شديدة .

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد ..
أختي الكريمة .. أشكر لك ثقتك واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد .. أما عن مشكلتك فتعليقي عليها من وجوه :-

أولاً : ما تعانينه نوع من أنواع الاكتئاب المرضي والذي يعد من أكثر الأمراض النفسية انتشاراً في المجتمعات عموماً .. والمجتمعات المتحضرة خصوصاً ..!! حيث تكثر ضغوط الحياة وتتشابك وتتداخل وتتعقد !!؟ وتتباين درجة الإصابة به والإحساس فيه بين الشعور بالحزن والغم والهم .. وبين الشعور باليأس من الحياة وربما الرغبة الملحة في انتهائها ..!!؟
وتدل الإحصاءات العلمية أنه يصيب الشباب أكثر من الأطفال أو كبار السن .. وكذلك يصيب النساء ضعف الرجال ..!!!

ثانياً : أما أعراضه إجمالاً .. فهي التشاؤم والسوداوية والشعور القاتل بالحزن العميق .. وفقدان الرغبة والانطواء والعزلة .. وقلة النشاط والتركيز .. وربما صاحب ذلك لوم للنفس وتأنيب للضمير .. مما يزيد في درجة الحزن والكآبة وربما فقد رغبته في الطعام والنوم .. أو زاد فيهما بإفراط كبير فحالته النفسية تجعله بين إفراط وتفريط وقد تتطور الحالة .. فتصل إلى بعض التهيؤات المرضية والهلاوس السمعية أو البصرية ..!!!
ثالثاً يجب أن نفرق هنا بين الحزن الطبيعي الذي قد يصيب الإنسان لسبب طارئ .. كأن يفقد شخص عزيز عليه بموت أو غيره .. وقد يشتد عليه الحزن والجزع لبعض الوقت .. إلا أنه يزول تدريجياً مع الوقت .. وبين الاكتئاب .. وهو استمرار الحزن العميق لفترة طويلة مع ظهور بعض الأعراض التي ذكرنا سابقاً .. وأهمية التفريق هنا .. هو ألا نحمل الأمور أكثر مما تحتمل .. ونتفهم أسبابها بشكل واضح ..

رابعاً : لقد أو جزت – أختي الكريمة – في السؤال .. فلم تذكري مثلاً الكثير من التفاصيل .. حول ظروفك الأسرية .. ووضعك الاجتماعي .. ومستواك الدراسي .. والمشكلات التي تواجهينها في المنزل أو خارجه .. وتاريخ شعورك بهذا الأمر وغيرها من التفاصيل الهامة جداً لتشخيص الأسباب الحقيقية التي تكمن خلف هذه المشكلة .. ومعرفتها .. ومن ثم وضع الآلية المناسبة للتعامل معها .. بل وربما الاستفادة منها للتغلب على هذا الإحساس بالحزن المسيطر عليك .. بل ربما كانت الأسباب الحقيقية لهذا الشعور .. لا توازي الأثر الناجم عنه وبالتالي عرفنا هذا الأمر .. ووضعناها في حجمها الحقيقي .. وقبلناها .. بل وتجاوزناها دون توقف !!!

خامساً : هناك طريقة علمية مجربة للتعامل مع المشكلات والضغوط التي تواجهنا .. وهي أن نحضر مجموعة من الأوراق .. ثم نبدأ بكتابة السؤال التالي : بماذا أشعر الآن ؟ الجواب : أذكر فيه التفاصيل الكاملة لواقعي النفسي من اكتئاب وقلق ..وحزن.. ويكون السؤال التالي : لماذا أنا حزين ؟ ثم أكتب الإجابة كاملة بتفاصيلها على هذا النحو : الجواب : أنا حزين لهذا الأسباب .. أولاً .. ثانياً .. ثالثاً وهكذا ... وبعد ذلك يكون السؤال الثالث : وهل تستحق هذه الأشياء .. كل هذا الحزن ؟ وأعود لأقرأها من جديد واحداً واحداً .. وأضع تصوري عنها من ناحية الأهمية والاستحقاق ..!!! ثم اسأل السؤال الرابع .. وما هي الحلول المفترضة لها ..؟ أو كيف التعامل معها ..؟! واجتهد في الإجابة عليها واحداً . واحداً ..!!! وهكذا ...
وقد استغرق في ذلك وقتاً .. ولكن جهدي ووقتي لن يضيعان .. فأنا أحاول أن أعالج مجموعة من المشاكل التي تراكمت علي وكادت أن تؤدي بي إلى الهاوية ..!!!
لقد وجد الباحثون أننا إذا طبقنا هذه الطريقة فإننا نخرج منها بنتائج رائعة .. أولها أننا مارسنا نوع من التنفيس الانفعالي .. المهم جداً في مثل ذلك والثانية هي أننا سنكتشف بمجرد أن نضع مشاكلنا على الورق ونواجهها وجهاً لوجه .. أن اغلبها مشاكل عادية جداً يسهل التعامل معها والتخلص منها ببساطة وأن قوتها السابقة جاءت بسبب تجمعها وتداخلها مع بعضها البعض .. وأننا نحن من حملها أكثر مما تحتمل وأعطاها هذا العمق الكبير ..!!! وبمجرد أن واجهناها منفردة .. ظهرت واهية وسهل التعامل معها .

سادساً : إن لم تثمر هذه الطريقة في إزالة الشعور بالحزن والاكتئاب .. فلا بأس من زيارة أحد الأطباء النفسيين الثقات .. وهم موجودون بفضل الله .. وذلك لأنه قد يكون للاكتئاب أسباب وراثية أو تربوية .. أو اضطرابات شخصية .. لا ينفع معها بعد الله إلا تشخيص المختصين وعلاجهم .. وهو على نوعين .. إما علاج دوائي مثل مضادات الاكتئاب .. وهي أدوية مأمونة إلى حد كبير ومجربة .. وذات أثر إيجابي واضح .. وقد يكون العلاج نفسيا .. تستخدم فيه الجلسات النفسية العلاجية .. كتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة لدى المريض .. أو تعديل بعض السلوكيات السلبية بأخرى إيجابية عبر طريق وآليات علمية معروفة شريطة تعاون المريض .. والتزامه بتعليمات الطبيب المعالج .. حيث يحقق علاج الاكتئاب نتائج رائعة جداً وسريعة ..

سابعاً : قبل ذاك وبعده – أختي الكريمة – صدق الالتجاء إلى الله .. بقراءة القرآن والأوراد الشرعية الصباحية والمسائية .. والمحافظة على الصلاة في أوقاتها وأداء الرواتب .. وذكر الله في كل حين [ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ] وكثرة الاستغفار .. فقد جاء في الحديث الصحيح : ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب )، واليقين بأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا .. وكثرة الدعاء .. وتحري مواطن الإجابة .. فالله تعالى قريب مجيب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ..

ثامناً : حاولي أن تخرجي من دائرتك الضيقة .. وعالمك الخاص .. إلى دائرة الآخرين وعوالمهم .. شاركيهم في أحاديثهم واهتماماتهم ومناسباتهم بقدر المستطاع كوني صاحبة مبادرة في ذلك .. ومارسي بعض الهوايات كالقراءة والرسم والكتابة وستجدين أنك مع الوقت قد تجاوزت هذا الأمر .. بإذنه وعونه وتوفيقه ..
وفقك الله وأعانك وسدد على طريق الخير والحق خطاك .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.