الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

سوء الظن بالله

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 22 رجب 1433 الموافق 12 يونيو 2012
السؤال

يراودني الشيطان دائما ويقول لي إنك تتصدق كثيراً وتبر بوالديك، لكن هل سيختم الله لك بخير؟! سيختم لك بسوء. انظر إلى من يفعلون السيئات ربما يختم لهم الله بخير، أتذكر فلانا، وكم عاش في الفسق، وفي آخر حياته ختم الله له بخير.. هؤلاء الذين يفعلون السيئات هم يمتعون أنفسهم، وأنت تقمع نفسك، وأخيراً سيختم لهم الله بخير، وفلان خير دليل على ذلك، وقد حدث هذا لشخص أعرفه.. أرشدوني حتى أثبت على فعل الخير.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع (الإسلام اليوم) ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة.
والجواب على ما سألت كالتالي: لا يجوز أن يسيء المسلم ظنه بربه، فطالما العبد يسعى بالعمل الصالح فالواجب أن يحسن الظن بالله: وأن الله يقبل منه ويغفر له وبكرمه سبحانه يحسن خاتمته.. وقد جاء في الحديث الصحيح: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله) أخرجه مسلم.
يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: ولا ريب أن حسن الظن بالله إنما يكون مع الإحسان، فإن المحسن حسن الظن بربه، أنه يجازيه على إحسانه، ولا يخلف وعده، ويقبل توبته، وأما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه، وهذا موجود في الشاهد، فإن العبد الآبق المسيء الخارج عن طاعة سيده لا يحسن الظن به، ولا يجامع وحشة الإساءة إحسان الظن أبداً، فإن المسيء مستوحش بقدر إساءته، وأحسن الناس ظناً بربه أطوعهم له. كما قال الحسن البصري: (إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وأن الفاجر أساء الظن بربه فأساء العمل.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: يقول الله تعالى: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة). فتأمل معي بارك الله فيك بأي شيء بدأ الحديث؟ بدأ بدعوة العبد إلى أن يحسن الظن بربه في جميع الأحوال، فبَيَّن جل وعلا أنه عند ظن عبده به، أي أنه يعامله على حسب ظنه به، ويفعل به ما يتوقعه منه من خير أو شر، فكلما كان العبد حسن الظن بالله، حسن الرجاء فيما عنده، فإن الله لا يخيب أمله ولا يضيع عمله، فإذا دعا الله عز وجل ظن أن الله سيجيب دعاءه، وإذا أذنب وتاب واستغفر ظن أن الله سيقبل توبته ويقيل عثرته ويغفر ذنبه، وإذا عمل صالحاً ظن أن الله سيقبل عمله ويجازيه عليه أحسن الجزاء، كل ذلك من إحسان الظن بالله سبحانه وتعالى، ومنه قوله -عليه الصلاة والسلام- (ادعوا الله تعالى وأنتم موقنون بالإجابة) رواه الترمذي، وهكذا يظل العبد متعلقا بجميل الظن بربه، وحسن الرجاء فيما عنده، كما قال الأول: وإني لأدعو الله حتى كأنني أرى بجميل الظن ما الله صانع، وبذلك يكون حسن الظن بالله من مقتضيات التوحيد؛ لأنه مبنيٌ على العلم برحمة الله وعزته وإحسانه وقدرته وحسن التوكل عليه، فإذا تم العلم بذلك أثمر حسن الظن.
وقد ذم الله في كتابه طائفة من الناس أساءت الظن به سبحانه، وجعل سوء ظنهم من أبرز علامات نفاقهم وسوء طويتهم، فقال عن المنافقين حين تركوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في غزوة أحد: "وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية" [آل عمران 154]، وقال عن المنافقين والمشركين: "الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء" [الفتح 6]. والمراد من الحديث تغليب جانب الرجاء، فإن كل عاقل يسمع بهذه الدعوة من الله تبارك وتعالى، لا يمكن أن يختار لنفسه ظن إيقاع الوعيد، بل سيختار الظن الحسن وهو ظن الثواب والعفو والمغفرة وإيقاع الوعد وهذا هو الرجاء، وخصوصاً في حال الضعف والافتقار كحال المحتضر، فإنه أولى من غيره بإحسان الظن بالله جل وعلا.. فينبغي عليك بارك الله فيك أن تجتهد في القيام بما عليك موقنًا بأن الله يقبله ويغفر لك ; لأنه وعد بذلك وهو لا يخلف الميعاد، فإن ظننت أن الله لا يقبله، أو أن التوبة لا تنفعك، فهذا هو اليأس من رحمة الله، وهو من كبائر الذنوب، ومن مات على ذلك وُكِل إلى ظنه، ولذا جاء في بعض طرق الحديث السابق حديث الباب (فليظن بي ما شاء) رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح. وفقك الله لطاعته. والله تعالى أعلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - فاعل خير | ًصباحا 08:29:00 2009/10/16
اكتفي بان اقول لك هذا الحديث القدسي ان النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه(انا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي ماشاء) فلا تظن بالله الا خير ولا تلقي بال لما يوسوس لك به الشيطان ابدا ابدا لان امة محمد رفع عنها ما تحدث به نفسها وتصدق وافعل الخير وداوم على ذلك الى ان تنجلي تلك الظنون من نفسك باذن الله
2 - مصطفى عبدالرحمن احمد زكى | ًصباحا 08:10:00 2009/10/20
جزاك الله خيرا يا د.طارق والله يااخى انا كان عند هذا الهاتف الشيطانى دائما ولكنى بعد قرائتى لهذا الرد الجميل منك ياد.طارق انى ارتحت نفسيا وايمانيا كثيرا
3 - الام المربية | مساءً 02:18:00 2010/03/05
جزاك الله خيرا بارك الله لكم ونفع بكم
4 - جميل عودة | ًصباحا 08:05:00 2010/05/20
أحسنتم الردود ثم أن كل خير تفعله يا أخي الحبيب سيكون له تأثير عظيم عليك يوم القيامة وسيفرق بين مرتبتك في الجنة وبين مرتبة أخيك العاصي الذي اهتدى ثم أنني من هنا ألعن ابليس بلعنة الله التامة فليلعنه اللاعنون
5 - منولا | ًصباحا 02:55:00 2010/06/09
هذا الشيطان اعوذ بالله منه تعوذ منه كلما اتاك هذا الهاجس واسال الله لك ولي ولجميع المسلمين الهداية والثبات وحسن الخاتمه
6 - Hamid | مساءً 12:01:00 2012/02/07
Don’t be confuse by appearances
7 - بنت العراق | ًصباحا 03:35:00 2012/02/08
اما علمت ان الناس منازل ودرجات عند رب العالمين وحتى الجنه منازل ودرجات,,ودرجة رب العلمين للبشر هي التقوى قال تعالى (ان اكرمكم عند الله اتقاكم ) ,,,فالتقوى هي اساس الدين ,,,,,اذا كان عملك ابتغاء مرضاة الله فالاجدى بك ان تكون فخورا بنفسك قبل اولئك الذين تكلمت عنهم انهم عملوا السيئات ختموا بحسن العاقبه بصراحه استغرب تفكيرك ,,فالانسان الذي يتوب ويتذكر قبائحه السابقه يعتريه هم قاتل في قلبه لايحتمل
8 - السهرقهر | ًصباحا 11:47:00 2012/02/08
لاتسي الظن بالله وجعلة نصب عينيك وستغفر ربك وستعذ من الشيطان ولا تطاوعة ..هذة وساويس كل مالقيت لها بال كل ما سيطرت عليك اكثر التفت لخالقك ..واشور عليك براي وهو انك تذهب الى البر باليل ونظر الى السماء والنجوم وتامل خلقة الله لان اليل يعطيك خشوع وستغفر ربك واسال الله ان يهديك ويهدينا ويغفر ذنوبنا انه سميع مجيب....
9 - سبحان الله! | ًصباحا 11:59:00 2012/02/08
"و يجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى، لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون" فلا تكن منهم أخي السائل.
10 - سبحان الله! | ًصباحا 09:08:00 2012/02/09
أنا كنت مثلك أعمل بعمل أهل الجنة لكن ظني بالله تعالى كان غير الحق. الذي يعمل بعمل أهل النار وهو يحسن الظن بالله فهذا خير مني. الظن الحسن بالله هو العبادة فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون. "وقل رب زدني علما"