الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية أهل الزوج

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

والدته..!

المجيب
مستشار اجتماعي
التاريخ السبت 30 صفر 1429 الموافق 08 مارس 2008
السؤال

أود أن أسمع آراءكم في قضيتي وهل أنا مخطئة وماذا يحصل لي؟ وماذا أفعل؟ كنت أعيش مع زوجي أحلى عيشة، وكان يأخذ رأيي في كل شيء يعمله، يتشوق أن يأتي للبيت ليقص لي ما يصادفه، وقد كنت مدللة لا يرفض لي طلباً، فجاءت والدته لتسكن معنا، كما أن أخاه يسكن معنا في نفس البيت، وسرعان ما تغير الحال وصرف كل الحنية والحب لوالدته، يتشوق ليأتي ويتحدث معها ويقص لها، وأصبحت عندما أريد طلبا منه ينظر إلى والدته ليعرف ردَّها وعليه يرد علي، مع العلم أن والدته إنسانة طيبة جدا وتحبني، لكني –للأسف- بدأت أتضجر منها لأنها أخذت مكاني. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد..
أشكرك أختي لاختيارك موقع (الإسلام اليوم) ليكون مستشارك، سائلين المولى عز وجل أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، ويوفقنا لتقديم النصيحة الطيبة التي تعينك على فعل الخير.
بخصوص ما ذكرته أختي الفاضلة فإن الأمر بحول الله جد يسير، ولكن علينا أن ننظر للأمور من زاوية أخرى غير تلك التي تنظرين من خلالها، وثقي بأن الصورة كاملة ستختلف كليًّا، ولكن علينا أن ننظر باختلاف مقتنعين ولسنا مشككين..
هناك سؤال يجب عليك طرحه على نفسك لو كنت مكانه ماذا كنت ستفعلين؟ وما هو التصرف الأمثل الذي يجب عليك فعله مع والدتك وأسرتك عندما تكوني محله وشريك حياتك متضايق، ويريد أن يستقل بمنزل منفرد لوحده. هل تقبلي أن تتركي والدتك؟!.
قال تعالى: "واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً".
قال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد البر بهما مع اللطف ولين الجانب، فلا يغلظ لهما في الجواب، لا يحد النظر إليهما، ولا يرفع صوته عليهما، بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدي السيد تذللاً لهما.
"وقضى ربك إلا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً.." الآية.
قال الهيثمي عند قوله تعالى: "وقل لهما قولاً كريماً" أي اللين اللطيف المشتمل على العطف والاستمالة وموافقة مرادهما وميلهما ومطلوبهما ما أمكن لا سيما عند الكبر، "واخفض لهما جناح الذل من الرحمة" ثم أمر تعالى بعد القول الكريم بأن يخفض لهما جناح الذل من القول، بأن لا يكلمهما إلا مع الاستكانة والذل والخضوع، وإظهار ذلك لهما، واحتمال ما يصدر منهما، ويريهما أنه في غاية التقصير في حقهما وبرهما.
ولا يزال على نحو ذلك حتى ينثلج خاطرهما، ويبرد قلبهما عليه، فينعطفا عليه بالرضا والدعاء، ومن ثم طلب منه بعد ذلك أن يدعو لهما، "وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً".
وكان أبو هريرة إذا أراد أن يخرج من دار أمه وقف على بابها فقال: السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته، فتقول: وعليك يا بني ورحمة الله وبركاته، فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيراً، فتقول: ورحمك الله كما سررتني كبيراً، ثم إذا أراد أن يدخل صنع مثل ذلك.
ولقد ذكرتِ في حديثك بأن والدته إنسانة طيبة جدا وتحبك، فلننظر، لما يقوله الحق تبارك وتعالى كيف التعامل مع الوالدين، فإنه لم يقف حق الوالدين عند هذا الحد، بل تبرهما وتحسن إليهما حتى ولو أمراك بالكفر بالله، وألزماك بالشرك بالله، قال تعالى: "ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعلمون".
فإذا أمر الله تعالى بمصاحبة هذين الوالدين بالمعروف مع هذا القبح العظيم الذي يأمران ولدهما به، وهو الإشراك بالله، فما الظن بالوالدين المسلمين سيما إن كانا صالحين، تالله إن حقهما لمن أشد الحقوق وآكدها، وإن القيام به على وجهه أصعب الأمور وأعظمها، فالموفق من هدي إليه، والمحروم كل المحروم من صُرف عنه.
لذلك أختي في الله إن حق الوالدين عظيم، وهو من أهم أسباب دخول الجنة، وهي بمنزلة والدتك واهتمامك بها وتعاملك الطيب معها لا يضيع، بل إن لك من الأجر الكثير عند الله عز وجل.
وإن كانت أمور زوجك المالية ميسرة فلتقترحي عليه أن يستأجر لأخيه منزلاً قريباً منكم بدلا من سكنهم معكم حيث أنك لن تستطيعي أن ترتاحي في منزلك لذلك إن كان بالإمكان فلتقترحي عليه سكناً منفصلاً لأخيه، ولكن ليكن طلبك متلطفاً، ولتختاري الوقت المناسب لهذا الطلب، وتشرحي رأيك بطريقة جيدة؛ حتى لا يفهم أنك لست راغبة في وجودهم أو كرهاً لهم، بل حتى يستطيعوا أن يرتاحوا، وحتى تستطيعي أنتِ أن تسعدي زوجك في المنزل، أكثر وعندما يجعلهم في منزل لوحدهم حينها ربما تذهب والدته بعض الأيام عند ولدها الثاني، وحتى إن لم تذهب فلا يجب عليك الامتعاض أو التذمر من والدته مهما حدث.
حاولي أن تبادري أنتِ لتقديم بعض الأفكار التي تساعده على البر بوالدته، وحينها ربما تجدين منه تغيراً ناحيتك، وفي الوقت نفسه ستجدين مردوداً جميلاً داخلك عندما تثمر أفكارك بسعادة للجميع، فما أجمل أن نرسم ابتسامة للجميع.
أسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم للبر بوالدينا، وأن يجعلنا جميعاً هداة مهتدين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.