الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج العلاقة بين الخطيبين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

قراءة في خطوبة سابقة

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الجمعة 13 ربيع الأول 1429 الموافق 21 مارس 2008
السؤال

أنا شديدة الحزن، فكنت مقبلة على الزواج، ولكني فسخت خطوبتي، حيث بدأ خطيبي يطلب مني طلبات غريبة، حيث طلب مني أن أرتدي الخمار وأستقيل من عملي!! وقد وافقت على ترك العمل تجنباً للخلاف، أما موضوع الخمار فليس لي مقدرة عليه، خاصة وأن الطلب كان غريباً، إذ إنه أراد مني أن أرتدي الخمار أمام جميع الناس إلا إخوانه، فكنت أشعر أن طلباته تضييق للخناق ليس إلا، وأيضاً كنت أشعر أن الموضوع يبدو دينيًّا، وغايته دينية شكلياً، ولكن اتضح أن الأمر خلاف ذلك، لذا طلبت فسخ الخطوبة. أرشدوني مأجورين.

الجواب

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله، وبعد:
حياكِ الله أختي الكريمة.
لئن كان استدعاء الأحداث المؤلمة والتي مضت ما هي إلا العجز عن الحركة للمستقبل فإن هذا لا يمنع من قراءة لها، لا من أجل التباكي، ولكن من أجل الاستفادة من التجربة مع محاولة عدم تكرر الأخطاء.
شعورك بالحزن أمر طبيعي، فنحن بشر، نحب، نكره، نفرح، نتألم، ولا يتنافى مطلقاً مع الإيمان بالقضاء والقدر، إلا إذا صاحب هذا الحزن من الأقوال والأفعال ما لا يرضي الله سبحانه وتعالى، وإن غلبنا الضعف وصدر منا مثل هذا فالحمد لله الذي شرع بفضله ورحمته التوبة والاستغفار، فلا يبقى للشيطان على الإنسان سبيلاً.
عليكِ ألا تلتفتي للوراء، واستقبلي مرحلة جديدة من حياتك بثقة عالية في حكمة الله تعالى، فيقيناً أن الله تعالى ما قدر لكِ إلا الخير، وهكذا قضاء الله تعالى كله للمؤمن.
تقبلي نفسك وتقبلي هذه الفترة في حياتك بحلوها ومرها، فلن تبقى أمد الدهر، وكل شيء يولد صغيراً ويكبر إلا الحزن فإنه يولد كبيراً ثم يصغر، استعيني بالصبر والصلاة والدعاء والصحبة الطيبة، وأشغلي وقتك بكل ما هو مفيد ونافع، ما يكون نفعه ليس قاصراً عليكِ وحدك، بل ويتعدى آخرين كما سبق في موقفك الطيب مع خطيبك السابق وأهله، ولن يضيع الله أجرك أبداً، وثقي أن كثيرين في هذه الحياة ينتظرون أن نمد لهم أيادي الرحمة والتعاون والبر والمساعدة.
والآن اسمحي لي بقراءة لبعض المواقف التي وردت في رسالتك من أجل الاستفادة لحياتك كلها.
إن كان طلبه منكِ لارتداء الخمار لأنك غير محجبة فهنا يتوجب عليكِ ارتداء الحجاب طاعة لله وحده، وليس من أجل شخص كائناً من كان، والواجب هو الحجاب بشروطه التي اتفق عليها العلماء، أن يكون ساتراً غير ضيق فيفصل حجم البدن، وألا يكون شفافاً أو معطراً أو لباس شهرة، أو يشبه لباس غير المسلمات من باب الابتعاد عن التشبه بهن، بعد ذلك يكون خماراً أو عباءة تغطي الجسم كله، أو ما يعرف بالبالطو مثلاً، ومعه إشارب أو طرحة، أي شكل يستوفي الشروط المتفق عليها فهو المطلوب.
أما إن كنتِ محجبة ويقصد بذلك ألا تلتزمي بالحجاب أمام إخوته فقط فهذا خطأ فادح ولا يحل له هذا الطلب ويحرم عليكِ طاعته في ذلك لو كانت هذه الزيجة قد تمت؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
حاولي الوقوف مع نفسك والبحث وراء أسباب عصبيتك هل هي أصيلة فيكِ فتحاولي تهذيبها والتخلص منها شيئاً فشيئاً، أم هي ردة فعل لمواقف معينة، وهذا قد يصدر من البشر جميعاً، لكن لا شك أن من يتحكم في أعصابه وبخاصة في لحظات الاستفزاز والمواقف المثيرة هو من يفوز دوماً بأفضل النتائج.
أرجو في المرات القادمة عندما يتقدم لكِ شخص آخر أن تتريثي في مسألة ترك العمل وإن حدث فليكن بقناعة تامة منكِ، وليس من أجل الزوج؛ حتى لا تعيشي دور الضحية، ويبقى دوماً يراودك هاجس العودة للعمل فقط لإشباع حق حُرمتِ منه رغماً عنكِ دون قناعة منكِ، إلا إذا كان العمل سيتعارض مع ما عليكِ من واجبات تجاه هذه الأسرة الوليدة، أما إذا تمكنتِ من تحقيق التوازن بين عملك ومتطلبات بيتك وأسرتك فلا داعي لترك العمل، فجزء من ذات المرأة وتنمية شخصيتها يكون من خلال ممارسة عمل خارج نطاق الأسرة، وأؤكد إن كان لن يتعارض مع مسؤوليتها تجاه بيتها وأولادها ووزوجها.
وأخيراً، قولك "وكنت أشعر أن الموضوع يبدو ديني وغايته دينية شكليا" ليس للدين شكل وجوهر أو ظاهر وباطن، ولكن هناك أحكام ومقاصد، أي الحكمة مما أمرنا الله تعالى بالامتثال له، الصلاة، الزكاة، الصوم، الحجاب...الخ، الطاعة حق الله علينا سواء أدركنا المقصد أم لم ندركه، ولكن وقوف المرء على الحكمة من التشريع تزيد يقينه، ولا شك في رحمة الله تعالى بنا، وعظمة هذا الإسلام حين يكون منهجاً لحياتنا كلها.
أيضاً ليس في الإسلام ديني ودنيوي على نحو يشعر المسلم معه أن هناك فصلاً أو تناقضاً، فكل عمل يحتسبه المسلم عند الله تعالى عبادة كان أو معاملة هو مما يحبه الله تعالى ويرضيه، ذلك وكما أسلفت حين نفهم الإسلام كمنهج ينظم شؤون الحياة كلها، فالحجاب على سبيل المثال ليس عبادة فقط أو أمراً دينياً، بل هو من العوامل التي تؤمن مسيرة التعامل بين الرجل والمرأة في المجتمع، الزكاة ليست فقط إخراج ما أوجب الله في المال، بل وتنظم شأن الإنفاق في المجتمع على الفقراء والمحتاجين، وتحقق لوناً من التكافل الاجتماعي، وهكذا يندر أن نجد في الإسلام ما يمكن أن نطلق عليه دينياً أو دنيوياً فقط دون تكامل بينهما يحقق للمرء السعادة والاستقرار في هذه الحياة.
هذا ما أردت الوقوف عنده لتتأملي فيه، وتعيدي النظر إلى مفاهيمك مرة أخرى بهدوء، وثقي أنه ما من تجربة يمر بها المرء سواء نجح فيها أم لم ينجح، فالفائدة متحققة حتماً، فقط عند المراجعة والتأمل.
أسأل الله تعالى أن ييسر لكِ أسباب الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة. وواصلينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.