الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الحب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ما بعد الحب

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الجمعة 13 ربيع الأول 1429 الموافق 21 مارس 2008
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالبة جامعية وقعت في حب شاب يدرس معي في نفس الكلية.. ولكن المشكلة أن فارق العمر بيننا سنة واحدة، أرجو أن تعلموني ما المفيد لهذه الحالة؟ علمًا أنني أحببته وهو كذلك، ولكن أنا لا أريد من يسمعني كلاما جميلاً فحسب، بل أريد خُطى جدية، والله ليس إلا...
أرجوك أسعفني بالخطوة المناسبة، والمهم أن تخبرني إذا رب العالمين سوف يغضب علي أم لا؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أختي العزيزة:
من أخطر القضايا الغضب الرباني، لذا فشعورك بالخوف من هذا الغضب دليل على الإيمان الكامن في قلبك، وأسال الله أن يزيدك من فضله، وعلينا دائماً وأبداً أن نراقب الله في كل أعمالنا وتصرفاتنا سعياً للوصول إلى درجة الإحسان التي قال عنها الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم-: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
واضح من خلال الرسالة أنه كانت بينكما علاقة وكلام لدرجة أنه صرّح لك بحبه لك أو هكذا تتوقعين، ولا أدري على ماذا استشهدتِ بحبه لك، وعلى كل حال فما مضى قد حصل والخطأ لا يعالج بخطأ، فالتعرف على الشاب والحديث معه وتكوين علاقة كل هذا غير صحيح من جميع النواحي الشرعية والعقلية والعرفية، وما تشعرينه تجاه هذا الشاب ليس بالضرورة أن يكون شعوراً حقيقياً، بل قد يكون مزيفاً ومزيناً من الشيطان، أو ربما سمعتِ منه كلاماً جميلاً فظننت أنك تحبينه، والحقيقة أنك أعجبت بالكلام وطريقة التعامل، واسمحي لي أن أقول: إن غالب من يتكلمون مع الفتيات بكلام معسول -أقول غالباً– يسعون إلى تحقيق مآرب معينة من الفتيات -وأظنك فهمتِ قصدي- فلا تستسلمي لتلك الكلمات والعبارات، فرب كلمة أوصلت إلى مذلة، وأنت قد أشرتِ إلى ذلك.
وما أرى أن تعمليه هو الآتي:
الابتعاد عن هذا الشاب وغيره من الشباب، والانشغال بما أتيتِ للجامعة من أجله وهو الدراسة.
الالتزام بالمظهر الإسلامي والشرعي، وإظهار التمسك بالأخلاق الإسلامية، وخاصة في الأماكن العامة وأمام الناس عموماً؛ حتى لا تعطي فرصة للشباب غير المهذب للكلام معك فضلاً عن تكوين علاقة.
السعي في تكوين صداقات مع بعض الأخوات القريبات لك في السن، والملتزمات بالأوامر الشرعية، وتوثيق تلك الصداقات، وجعلها بديلاً عن العلاقة مع أي شاب.
حاولي إشغال نفسك بالخير (مثل قراءة القرآن وحفظه، وقراءة الكتب النافعة، والاستماع إلى الأشرطة المفيدة وغيرها) ولا تعطي لنفسك فرصة للتفكير فيما يخالف الشرع.
الإكثار من الأعمال الصالحة والاتصال بالله، وخاصة ذكر الله ومراقبته، واجعلي حبك لربك ونبيك أقوى من أي حب آخر .
إذا جاءك ذكر ذلك الشاب فحاولي إشغال نفسك بأي أمر حتى ولو مباح مثل الطبخ أو النوم أو... وتذكري ما في ذلك الشاب من خصال غير جيدة –وهو لا يخلو– وكذلك تذكري ما يمكن أن تصل إليه الأمور لو واصلتِ معه.
يمكنك دراسة موضوع علاقتك مع الشاب مع المقربين إليك من الأهل ممن لديهم دين وحرص عليك، ومعرفة بالحياة.
ومن المهم جداً السؤال عن مدى هذه العلاقة، واستمراريتها بالنسبة لك وله، وبمعنى آخر لابد من وضع حد نهائي وعاجل وحاسم، فإذا كان يرغب بك فالطريق الشرعي معروف، وهنا يجب عليك دراسة الموضوع بجدية، والنظر إلى الشاب من جميع النواحي، فالحياة الزوجية لا تبنى على العواطف فقط، كما لا يخفى عليك مشاورة أهلك، وأن يتعرفوا عليه ويدرسوا أخلاقه وسلوكياته، فالزواج ارتباط عمري وهو ارتباط عائلي أيضا.
وفي الختام: أختي:
أنت شابة، والحياة أمامك طويلة –بإذن الله– فلا تستعجلي في اتخاذ قرار قد تدفعين ثمنه غالياً، ولا تجعلي حياتك عاطفة فقط، بل استخدمي عقلك، ولا تنسي قبل هذا وذاك مراقبة الله في كل صغيرة وكبيرة.
أسأل الله لك التوفيق والنجاح في حياتك الدنيوية وحياتك الآخروية، وأن يرزقك الإيمان ويزيدك إلى الإحسان، وأن يجعلك من الدعاة إلى دينه بين بنات جنسك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - rida salam | ًصباحا 11:13:00 2009/05/15
شكرا على النصاءح القيمة