الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية انحرافات سلوكية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كيف ينسون تحرشاتي؟!

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الثلاثاء 26 صفر 1429 الموافق 04 مارس 2008
السؤال

تعرضت لمحاولات اغتصاب في سن الطفولة (6-12 سنة) ومن (16 وحتى 20سنة) وأثر ذلك علي، وجعلني أميل بشدَّة للتحرش بالأطفال الذكور .
تحرشت بجميع أولاد أقاربي من خال وعم وخالة ... الخ، ولم يصل الأمر لحد الاغتصاب لكن قاربته.
بعض تلك التحرشات أثرت بشكل سلبي كبير على الضحايا، فمنهم من ترك الدراسة، ومنهم من أصبح انطوائياً، والآن تزوجت والحمد لله .
لكن: كيف أكفر عما اقترفته تجاههم؟ وكيف لهم أن ينسوا ما اقترفته يداي .. لقد كنت ذئباً بصورة حمل! وصدمت معظمهم نفسياً!
كيف لهم أن ينسوا كل تلك الليالي ! خاصة وأنا قريب لهم جداً! وكيف لي أنا أيضاً أن أنسى! إذ يظل هذا الأمر كابوساً يأتيني بين الفينة والأخرى! أرشدوني.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم:
الشعور بالذنب، وتأنيب الضمير، ومراجعة النفس، كل هذه من علامات صحوة الإنسان من غفوته، وعدم الاستمرار في غيه، والسعي الصحيح نحو تصحيح المسار، والحمد لله على إنك أدركت خطورة ما كنت تمارسه مع المقربين لك من الأطفال، والحمد لله أنك لم تصل إلى حد الاغتصاب، وإنما وقفت عند حد معين، والحمد لله أن الله أمدَّ بعمرك وتزوجت، وبدأت تفكر في التكفير عن أعمالك السابقة، وتسعى وتسأل عن ذلك، واسأل الله أن يزيدك من فضله، ويوفقك إلى أعمال تكفر بها -ولو جزئياً- عما عملته سابقاً .
أخي العزيز:
قبل الحديث عما يمكن أن تعمله اسمح لي أن أذكرك ببعض القضايا المهمة:
قبل التفكير في الآخرين فكَّر في نفسك، وأقصد بذلك تحقيق التوبة النصوح عن أعمالك السابقة، وليكن الخوف من الله أشد من الخوف من الناس، ولتكن الرغبة في تحقيق المغفرة الربانية أولى من المغفرة البشرية، وأنا متيقن أنك لم تذكرها في رسالتك على اعتبار أنها قضية أساسية ومعلومة وقد فعلتها؛ بدليل حرصك على التكفير مع الآخرين، ولكن هذا لا يمنع من التذكير بها، وقد قال أحد السلف: "المؤمن ينظر إلى معصيته كأنها جبل يريد أن يسقط عليه" كما أن التوبة من الذنب لا تعني أن نتوب مرة واحدة، بل قد تكون (التوبة النصوح) دافع للعبد نحو العمل الصالح كلما تذكَّر العبد معصيته .
أخطاء الآخرين علينا لا تعني تبريراً لنا لنعمل الخطأ نفسه مع الناس، ويجب الاعتراف بأن أكثر من يتحمل خطأ الإنسان هو الإنسان نفسه (كل نفس بما كسبت رهينة) ، ومن طبيعة النفس البشرية أنه تسعى لتبرير نفسها من الخطأ، فتبحث عما نسميه بالشمّاعة التي نعلق عليها أخطاءنا، لذا من الضروري جداً مصارحة النفس، وتذكيرها بأنها المسؤولة الأولى عما عملت من أخطاء مهما كان عمل الآخرين معها، ومن هنا نجد أن الرسول الكريم علمنا "أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" فخيانة المقابل لا تجعلني أخونه هو فضلاً عن غيره .
التغيرات الكبيرة التي تحدث في حياة الإنسان (مثل ترك الدراسة والانطوائية وغيرها) لا تكون عادة من سبب واحد، بل من عدة أسباب متراكبة ومتراكمة، ثم يأتي حدث معين يكون هو السبب في حصول هذا التغير في هذا التوقيت، مما يجعل البعض يظن أن السبب الوحيد لذلك التغير هو ذلك الحدث، والحقيقة أن الحدث هو "القشة التي قصمت ظهر البعير" كما في المثل العربي، فالبعير: حمل أشياء كثيرة، ثم وضعت القشة (وهي خفيفة الحمل) فانكسر ظهر البعير ليس من القشة وحدها، ولكن لما كان يحمله البعير مع القشة، والشاهد هنا أنه ليس بالضرورة أن تحمل نفسك ما حصل لبعض (الضحايا) من نتائج، فمما لاشك فيه أنك لست السبب الوحيد فيما حصل من تغير في حياتهم، هذا لا يعني إعفاءك من المسؤولية ولكن يعني أنك أحد الأسباب ولست كلها .
أما ماذا تعمل مع الضحايا، فعليك بعض الأمور:
إظهار شخصيتك الجديدة (بعد التوبة)، وأنك تغيرت في كل شؤون حياتك، وأصبحت الرجل المستقيم الملتزم بالأخلاق الفاضلة بصورة عملية حتى يعرف عنك ذلك في وسط العائلة جميعها، ويدرك الجميع التغير الذي حصل في حياتك .
 السعي في تقديم المساعدة لهم في حياتهم؛ لعلها تساهم في تحسين صورتك أمامهم، وكما قال الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم-: "وأتبع السيئة الحسنة تمحها"، نعم لا تغير ما مضى ولا تمحو ما صار، ولكنها تعطي صورة مقابلة عن شخصيتك.
كثرة الدعاء لهم بظهر الغيب، ولا أعني الدعاء العام بل الدعاء الخاص بالأسماء، واستبدل الوقت الذي كنت تمارس معهم التحرش بوقت للدعاء لكل واحد منهم، وحبذا لو جمعت معه حسن اختيار الأوقات المناسبة للدعاء المستجاب (مثل بين الأذان والإقامة، والثلث الأخير من الليل) وتطبيق آداب الدعاء (مثل الوضوء ورفع اليدين) .
 التقرب إلى الله أكثر بالأعمال الصالحة، ثم سؤال الله أن يغير ما في قلوبهم نحوك، وأن يسامحوك، فالله وحده هو الذي يملك القلوب، وهو القادر على تغييرها.
وقبل السلام -أخي الحبيب- الحياة جميلة وهي مزرعة، ولا ينبغي للمسلم أن يجعها كلها حزناً، بل حول حزنك إلى فرح بطاعة الله، واملأها بالفرح والسرور وكن سبباً –بعد الله– في زراعة الخير والحب في حياتك وحياة أسرتك، فليس العيب أن تخطأ ولكن العيب أن تصر على الخطأ. أسأل الله أن يرزقك التوبة النصوح، ويوفقك في دنياك وآخرتك . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - نفس القصه | مساءً 03:40:00 2009/06/02
أختي لا تحزنين وخلي تفكيرك ايجابي والتحرش مين سلم منه انت قريبك وحنا البنات بالمدارس والجامعات 00 عادي تقبلي بكل مكان شهوانين 00 بس خليك حذرة جدا 00 وين اهلك عنك والمفترض تصارحين امك او خواتك الكبار قد صارلي موقف قاسي ويبكيني لا تذكرته مولخطورته لا احزن على برائتي ورحمه بنفسي وشفقه عليها بالمتوسطه تعرضت لي بنت موقف لاانساه ابدا وقتها كنت ما افهم هي وش تبي لكن ابعدتها عني ودفيتها وهي اكبر مني انا كنت اول متوسط وهي راسبه بثلاث متوسط لها سنتين يعني عمرها 16 وانا 13 وبكيت مره مره وقعدت ايام ماراوح المدرسه ودايما اصيح خايفه ما افهم هي الحركه اللي سوتها غلط بس وش ما ادري وانا عقليتي وقتها افلام كرتون وكاكاو وبس -ياغافلين لكم الله-لدرجه انه اهلي انقلوني لمدرسه ثانيه لاني مصره ما اداوم فيها ولا علمتهم الحقيقه مافي حل معي الا النقل وفعلا نقلت وهذا اول تحرش وبعدها بالجامعه رجعت هذه القصص ورجعت اشوف القذرين بس كنت اقوى لاني تعرضت لموقف واخذت درس وفهمت وان كانت تلك الذكرى اثرت علي نفسيتي لابعد حد لصغر سني كان المي مضاعف والكتمان حوله لعقده بس عدينا وعشنا وكبرنا وصرنا ننبه اللي اصغر منا 00 فنبهي الصغيرات تراهم والله مايدرون عن شيء
2 - زائر | مساءً 06:42:00 2010/07/26
انا ايضا تحرشت بطفلة فقط لثواني ولاحضت تاثرها الكبير وتغير نفسيتها وزوال براءة طفولتها واعلم كم كنت وحشا حقيرا خسيسا وانا نادم على مافعلت عسى الله ان يتوب علي وان يرحم هذه الطفلة ويوفقها
3 - الاطفال احباب الله | ًصباحا 09:41:00 2010/08/23
انا ايضا تعرضت لتحرش وانا طفلة ولكنى لم اتحرش بأى طفل والعياذ باللة .... ليس بضرورة فأنا على علم بما تعرضت لة ... وهذا جعلنى بالعكس احب الاطفال واخاف على مشاعرهم فهم احباب اللة كيف يتحرش الانسان بالاطفال اكيد هو حيوان بصورة انسان ؟؟؟؟؟او انسان مريض .....
4 - ام العيال | ًصباحا 07:05:00 2010/08/26
انا كمان للاسف اتعرضت للتحرش من جوز خالتى ربنا ينتقم منة عن طريق ملامستة لمكان فى جسمى بس الحمد لله قدرت اوقفة عند حدة و هددتة انى اقول لابى و هو اتلم و من ساعتها و هو بيخاف منى اوى و انا دلوقتى متجوزة و مخلفة 3 اولاد و محدش غيرى يعرف السر دة فى حياتى و انا بخاف على عيالى اوى منة و من اى حد لان ابنى الكبير بردو اتعرض للتحرش من اختى ربنا يسامحها عن طريق ملامستها لاعضائة و هو قالى و هو صغير و لما واجهتها انكرت و قالتلى دة عيل مش بيهم حاجة بس هى بطبعا بعيدة عن ربنا اوىىىى و انا متأكدة ان التصرف المقرف دة صدر منها بس انا خايفة اوى الموقف دة يأثر على ابنى لما يكبر لانة كان عندة ساعتها 3 سنين و دلوقتى هو عندة 7 سنين و لسة فاكر لانى كنت بحذرة كتير اوى انة لو حد عمل كدة ييجى يقولى و ان كدة غلط و عيب فهو ربط الموضوع دة بأختى و مش عارفة لما يكبر و يفهم صلة القرابة ان خالتة كانت بتحاول تعمل معاة اية هيكون تأثير اية علية ربنا يستتتتتتتتتتتتر