الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

طريق التوبة

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الخميس 24 جمادى الأولى 1429 الموافق 29 مايو 2008
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو أن تدلوني على طريق التوبة، فأنا طالب أدرس وأعمل في بلاد الغرب، ولكني -للأسف- لا أحافظ على الصلاة، أو بالأصح لا أصلي إلا إذا كنت مصراً، وهذا الأمر –للأسف- يسبِّب لي القلق، ويحرمني لذة النوم، وأفكر فيه دائماً.. أرجو أن تساعدوني، ولا تتخلوا عني.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أخي العزيز:
نحن لن نتخلى عنك، ولا عن غيرك، فديننا يحثنا بل ويوجب علينا التناصح فيما بيننا من دون طلب من أخيك، فكيف إذا طلب النصيحة.
أخي:
السير على أي طريق يحتاج بداية إلى قرار، وأظنك بدأت باتخاذ القرار الصحيح، ولعل مؤشر ذلك هو رغبتك في المحافظة على الصلاة، وأرجو أ لا يكون دافع ذلك هو الحرمان من النوم فقط، بل قبل هذا وغيره الخوف من الله، والرغبة في الفوز بجناته، والشكر له –سبحانه– على نعمائه.
إن الله إذا أراد بعبده خيراً أرسل له جنوداً توقظه من غفوته، وتحرك الإيمان في قلبه، وهذه الجنود ليس بالضرورة أن تكون بشرية، بل كما قال تعالى "وما يعلم جنود ربك إلا هو"، ومن هنا فإن ما يحصل لك من فقدان لذة النوم والقلق النفسي والتفكير الدائم كل هذا لعله من جنود الله ليوقظك من غفلتك، ويعيدك إلى صوابك، وإلا فإن تاركي الصلاة –ومع الأسف– كثر، وليس كلهم يحصل لهم ما حصل لك، لذا وجب عليك الاستفادة من ذلك بتوظيف تلك النعمة (نعمة الإيقاظ) للارتقاء بنفسك، والسمو بها نحو معالي الأمور، وترك سفاسفها.
وثمة نعمة أخرى لك -ونعم الله لا تعد ولا تحصى- وهي التوفيق للدراسة في الخارج، فكم من شخص كان يرغب مثل هذه الفرصة، ولم ييسرها الله له فهل يكون شكر نعم الله بمعصيته!!.
لا أظن أني بحاجة إلى تذكيرك بأهمية الصلاة وعظم شأنها في الإسلام، ولا ما يترتب عليها من فوائد في الحياة الدنيا وكذلك في الآخرة، فواضح أنك تدرك ذلك تماماً فلا داعي لإعادته، ولكني سأقدم بعض الخطوات المهمة لعلها تساعدك –بعد الله– على المحافظة على الصلوات:
 اتخاذ قرار داخلي (داخل نفسك) –وبحزم- في المحافظة على الصلوات مهما كان ظرفك، ومهما كان وضعك، ومهما كانت النتائج المتوقعة، ولا تستمع لنفسك وهي تحدثك بأنه لا فائدة من صلاتك وأنت قد قصرت فيما سبق، وقد تكون فعلت وفعلت، بل اجعل تلك الرسائل النفسية دافعاً لك نحو التعويض، وتقليل الخسائر الماضية بالإقدام والمبادرة.
 ذكّر نفسك دائماً بفوائد الصلاة من حفظ الله ورعايته وتوفيقه و... في الحياة الدنيا، وكذلك في الآخرة، ولتكن صورة ذلك الأجر والجزاء مستحضرة ذهنياً دائما معك.
 طبّق أسلوب (ماذا لو) مع نفسك، عن طريق مجموعة أسئلة منها:
1- ماذا لو جاءني ملك الموت وأنا لم أصلِّ؟
2- ماذا لو علم أهلي وأقاربي بأني لا أصلي؟
3- ماذا سأقول لربي حين يسألني عن صلاتي؟
4- ماذا لو اطلع عليّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا لا أصلي؟
 ابحث في حياتك، وكن صريحاً مع نفسك، ثم ضع جدولاً يبين لك العوامل المساعدة، والعوامل المثبطة في المحافظة على الصلاة (أنت أدرى بنفسك).


ثم ضع خطة زمنية لنفسك لتثبيت العوامل المساعد وزيادتها، وتقليل العوامل المثبطة أو التخلص منها نهائياً.
وقبل الختام اسمح لي أن اهمس في أذنك بهذه الكلمات:
أخي الحبيب: أنت في بلد غربة، وفي بلد يختلف عن بلدك تماماً في كل شيء تقريباً، وهي بلد مفتوحة، فهي فرصة لك لتساهم في زيادة رصيدك عند الله، وذلك عن طريق الدعوة إلى الله بين أولئك القوم، أو بين بني جنسك من المسلمين، فلا تبخل على نفسك بنشاط دعوي ولو بسيط تلتزم فيه وتعمل مع إخوانك هناك من أجل نشر هذا الدين، وأبشرك بما قال رسولك الكريم -"لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم" وحمر النعم كانت من أنفس الأموال لدى العرب سابقاً، ولا تنس أن "الدال على الخير كفاعله" فكن ممن يدل على الخير لعل الله أن يجيزك أجر من عمل به، ابحث عن المراكز الإسلامية في مدينتك، وحاول التعاون معهم، ولا تترك نفسك لنفسك، فالنفس أمّارة بالسوء إلا ما رحم ربي.
وإن لم تستطع ذلك (ولا أظن ذلك) فلا أقل من أن تكون قدوة حسنة تمثل الصورة الحقيقة للمسلم الملتزم بدينه في كل مكان وفي كل زمان.
جعلك الله مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر، ووفقنا وإياك للعمل الصالح.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.