الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية العلاقات مع الأقارب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

حائرة بين طاعة أمي وبر أهلي!

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الثلاثاء 28 صفر 1435 الموافق 31 ديسمبر 2013
السؤال

أمي لا تتكلم مع أخوين لي أكبر مني في العمر؛ لأن كل واحد منهما اختار المرأة التي يحب وتزوجها، وهي قاطعتهما تماما، وتدعو عليهما دوما، وأنا لا أريد خسارة إخوتي، خصوصا أنه أصبح لديهما أطفال الآن، فأنا أحبهم كثيراً، فكلما أذهب لزيارتهم أو زيارة خالي أو أي أحد من أقاربي فأمي تدعو علي ولا تكلمني أبدا، وهي تعلم أن أخي الصغير يدخن ويعاكس البنات في الهاتف، وتقول أنا لا مانع لدي أن يفعل ما يريد أن يفعل، أما أنا فإذا أردت أن أزور إحدى صديقاتي أو أي فعل أفعله فلا تحبذ ذلك، رغم أني أحاول دائما أن لا أغضب ربي، وأتقرب إليه دوما. فأشعر أن ما أفعله من حسنات يذهب هباءً منثورا مقابل عدم رضاها. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
نص العلماء على أن الطاعة بالاستطاعة، استناداً لقوله تعالى: "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها"، فحقوق الوالدين ليست مطلقة، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وصلة الرحم وبر الأقارب وتفقد أحوالهم من أحب الأعمال إلى الله تعالى.
أختي الكريمة، تحتاج الحياة منا كثيراً، وبخاصة في هذا الزمان الذي يقل فيه التسامح ونقاء القلوب، ويكثر ويشتد إعجاب كل ذي رأي برأيه، إلى اكتساب الكثير من الفطنة واللباقة، وفنون الذكاء الاجتماعي من أجل الحرص على إبقاء العلاقات حيَّة متجددة مع أكبر قدر ممن لهم حقوق علينا من أقارب وجيران وأصدقاء ومعارف.
من الممكن جداً تفقد حال إخوتك وخالك بالتليفون، أو اتفقي معهم على مقابلتهم عند أحد الأقارب الذين لا تمانع والدتك في زيارتهم، وأوصيهم بعدم إخبارها بذلك، وما تفعلينه من بر أهلك لن يضيع عند الله تعالى، ولا يتعارض أبداً مع كون أمك لا تقبل قيامك بذلك، فذمة الفرد في تأدية ما عليه من فروض الأعيان مستقلة لا علاقة لها برضا الآخرين أو غضبهم حتى ولو كانوا هم الوالدان.
المهم أن تبذلي أقصى ما عندك، وتستعيني بكل مَنْ تمكنك الاستعانة بهم من أجل إصلاح ذات البين بين والدتك وإخوتك، واطلبي من إخوتك تحمل والدتك، والصبر على شدتها، فبرها لا يسقط بمقاطعتها هي لهم، واطمئني فدعاؤها عليكِ أو عليهم لن يضركم في شيء، فالمسلم يُستجاب له ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم.
مارسي دورك الإصلاحي مع أخيكِ الذي يقوم بمعاكسة البنات في الهاتف ويدخن، ولا عبرة بقبول والدتك بهذا الأمر، فالمرجعية هنا هي الحلال والحرام الذي شرعه المولى سبحانه وتعالى، وليس قبول الناس من عدمه.
وكون والدتك تستسيغ ذلك من أخيك فقط لأنه ذكر، ولا تتقبل فكرة قيامك أنتِ ببعض ما تحبين من زيارات لصديقاتك أو ما شابه ذلك فقط لأنكِ أنثى، فهذا فكر وسلوك طبيعي جداً، نتيجة للنظرة المتأصلة في مجتمعاتنا، والتي تعتبر من الموروثات الثقافية الخاطئة، والتي نزلت من عقول الكثيرين منزلة العرف الذي لا يمكن المساس به في إطلاق حرَّية الرجل أن يفعل ما يشاء استناداً على أنه رجل، ولا يعيبه شيء.
لا، الرجل مثل المرأة تماماً، كل ما يمس المروءة والأخلاق الكريمة يعيبه كما يعيب المرأة تماماً، ومن أتى منهما بمعصية فالاثنان حسابهما عند الله تعالى واحد.
وبمثل هذه المفاهيم الخاطئة -والتي سادت طويلاً- أصبحنا اليوم وفي ظل الهجمة الشرسة على المرأة والأسرة المسلمة، وأن الإسلام ظلم المرأة وبخسها حقوقه -أصبحنا بحاجة لتجلية الحقائق، وتنظيف العقلية العربية من كل عرف لا يستند بل ويتعارض مع شرع ثابت سَوَّى بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات إلا في حالات قليلة جداً نص عليها القرآن الكريم لحكم كثيرة تستقيم معها الحياة ولا تتوقف.
وهذا دور كل فرد في المجتمع الآن، وأنتِ منهم أختي الكريمة، فمن خلال الحوارات الهادئة، والاستشهاد بالقصص والمواقف من سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم يمكنك مناقشة والدتك في هذا الشأن؛ عسى أن تتغير قناعاتها، وإن لم تتغير فيكفيك شرف المحاولة. تقبل الله منكِ حرصك على بر أمك وصلتك لأهلك، وتابعينا دوماً بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - غريبة | ًصباحا 09:45:00 2012/04/15
أول مرة لا يكون للقراء أي تعليق على الاستشارة!!!! نخاف أن يكون الطرف الثالث يمنع التعليقات...على الرغم من أن رد المستشارة به أكثر من نقطة تستحق التعليق في التوازن المطلوب بين بر الوالدين وصلة القربى وصلة الارحام وكذلك الأحكام العرفية المجتمعية التي نعليها عن أحكام الدين خاصة فيما يطال الحكم على صحة العمل اعتمادا على كونه انثويا او ذكوريا بعيدا عن التجريد.ننتظر التعليقات .. وجبر الخواطر على الله..