الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الحب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

من يتحمل المسؤولية؟

المجيب
مستشار اجتماعي
التاريخ الاربعاء 22 صفر 1435 الموافق 25 ديسمبر 2013
السؤال

ما حكم من يغرر بفتاة، ويجعلها تحبه وتتعلق به وتعطيه كل شيء، وتبذل كل ما في وسعها لإسعاده، وعندما تقنعه بضرورة الزواج يأتي لها بعذر رفض أهله، مع أنه رجل في الأربعين من عمره، ثم يهرب من مواجهتها، ويقطع كل اتصالاته بها، وهي الآن تعاني الألم والحسرة، فهل إذا كبرت الفتاة، وفاتها قطار الزواج تكون لقمة سائغة لهؤلاء الوحوش؟! أم أنها ارتكبت ذنباً لأنها صادقة وعطوفة، واعتقدت أنها ستعرف الاستقرار؟ أرجو مساعدة هذه الفتاة وإخراجها مما تعانيه.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخت الفاضلة:
غالباً ما نلوم الجاني، ونحمله كل أسباب فعل التغرير، أو أي فعل مشين، وننسى أن المغرر به أو الضحية ربما يكون من أقوى أسباب التغرير، بل ربما تكون الضحية هي من إعطاء الضوء الأخضر لهذه الأفعال، ولذلك فقد يكون المغرر به قد قدم تسهيلات وموافقات ولو ضمنية تم بموجبها اكتمال فعل التغرير، أقول هذا حتى نبحث دائماً في أسباب المشكلات والقضايا التي نكون نحن السبب الأول في حدوثها، قال الله تعالى: "قل هو من عند أنفسكم" موجه المسلمين للبحث في أسباب القصور من عند أنفسهم أولاً قبل لوم الغير.، فمن السهل دائما التهرب من لوم أنفسنا، وإلقاء التبعة على غيرنا، وبهذا نريح أنفسنا، ولكننا لا نصلح الخطأ ونستمر في تبرير أفعالنا، وينشط فينا العقل التبريري الذي يغشي أبصارنا وبصيرتنا عن الرؤية الواضحة في معرفة واكتشاف أسباب مشكلاتنا ومصائبنا.
لذا يا أختي الفاضلة هل كانت تلك الفتاة المغرر بها من أحد الأسباب التي شجعت ودفعت هذا الرجل للتغرير بها، واندفعت عاطفياً لتصديق وعوده الحالمة، ونسيت أو تناست في غمرة المشاعر والحميمية أن تفحص أسباب التوثق من وعود هذا الرجل، أو كانت هذه الفتاة تتمادى في تصديق الكلام المعسول لهذا الرجل حتى باتت ترفض أي شك أو تردد، أو على الأقل أخذ اشتراطات لإثبات حسن المقصد والنية لدى هذا الرجل.
أما ما يخص هذا الرجل وغيره كثير ممن يغررون بالفتيات أو بالنساء الناضجات عقلاً ورشداً وتديناً، فإن هذا الأفعال ليست من التدين الصحيح، وليست من شيم الرجال، وهي أيضاً بعيدة عن فضائل الأخلاق والقيم الراشدة، وهو بلا شك ملام وعليه العتب والذنب (إن كان قاصداً منذ البداية العبث والتلاعب والتغرير) بهؤلاء الفتيات والنساء، ومن جهة أخرى يتحمل المجتمع جزءًا من فشو ظاهرة التلاعب والتغرير بالنساء، لأنه شدد في أمور الزواج، وزج أبناءه وبناته في أتون البحث عن أيسر السبل للارتباط، وهو قد أغلق كثيراً من منافذ التيسير والوصول للزواج الشرعي.
ومع ذلك فالصدق والعطف والنوايا الطيبة أبدا ليست بذنب يستحق الإنسان أن يعاقب عليه؛ كل ما في الموضوع، عدم التحكم بمجريات الأمور أو التعلق بالعواطف أكثر من تحكيم العقل في مثل هذه المتاهات التي لا يسهُل الخلاص منها كل ما ازداد الإنسان تعمقاً في أزقتها. لكن كان يجب على الأخت الكريمة أن تقف وقفة صادقة مع نفسها وتسأل السؤال الأهم، ما هي النهاية؟
يجب أن يكون هذا السؤال في بداية العلاقة، لأن الجواب إذا تمثل إليها بصورة كاملة على الأقل استطاعت النفاذ بجلد تعلوه بعض الجروح، ولا تنتظر إلى أن تسقط هي جرحاً تعجز عن علاجه؛ أما الأخ والصديق (الرجل) هداه الله، فما فعله معها ليس من شيم الكبار وأخلاق الكرام، فإن كان يملك من البصر والبصيرة الشيء القليل، وما هو إلا مقاد من قبل عائلته التي تفرض عليه الأوامر والقرارات المصيرية مثل ما ذكر، فلا يحق له أن يلعب بمشاعر هذه الفتاة وهو يعلم يقينا أنه ليس أهلاً للثقة أو الارتباط بالعلاقة المقدسة معها، فلماذا الكذب والتحايل (هداه الله)؟!
عزيزتي أتمنى أن تكون نظرتك للمستقبل مليئة بالأمل والتفاؤل، وتوقفي عن العيش بالماضي والتحليق مع الأفكار الدامية؛ حلقي للمستقبل واشغلي وقتك بما يفيد، مارسي الرياضة والقراءة، اشغلي تفكيرك بكل ما ينسيك ذاك الشخص، وصدقيني قد لا يكون الحل واضحاً أول يوم، لكن مع الاستمرار ستلاحظين النتيجة، عزيزتي قلوبنا ليست إلا وعاء يضخ الدم إلى الجسم، ومع أنه ارتبط أنه موقع الحب ومنه يشعر الشخص بالألم، أنا أقول الإدراك والشعور والإحساس في العقل عزيزتي، فمتى استطعت أن تمسكي بزمام أمور عقلك، وتوجيه الوجهة الصحيحة، ستكونين أفضل بإذن الله، ودعائي لك من القلب بأن يحفظك الباري، ويجعل لك من كل ضيق مخرجا،ومن كل هم فرجا.
ما فات مات والمؤمل غيب *** ولك الساعة التي أنت فيها

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.