الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الأخوة والأخوات

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كيف أنقذ أخي؟

المجيب
مستشارة أسرية
التاريخ الثلاثاء 23 صفر 1433 الموافق 17 يناير 2012
السؤال

مشكلتنا تكمن في واحد من بين إخوتي الذكور وعمره تسع عشرة سنة، حيث تمرد تمرداً كليًّا على والديّ، فهو ولد عاق بكل معنى الكلمة، وأعلمكم بأنه لا يصلي أبدا، ولا يأكل مع العائلة، ولا يجتمع معنا، ولا يعترف بدور الوالدين فكأنهما غير موجودين، وهذا من جراء رفقة السوء. حاولنا معه كل الطرق لتقويمه مما هو فيه ولكن دون جدوى. مع العلم أنني أنا وأمي وأختاي المتزوجتان فقط من بقي يحاول معه، فأبي أصبحنا لا نخبره بكل شيء خوفا وشفقة عليه، إضافة إلى أنه أتعبه كثيرا بوقاحته وتمرده. المشكلة الكبرى أنّ أمي اكتشفت بالأمس قارورة كحول في أغراضه، فوقع ذلك في نفسها كالصاعقة مما أصابها بالإحباط والمرض ولم نخبر أبي بالموضوع خوفا من أنه قد يقتله، أو يطرده من البيت ويتبرأ منه لا محالة، فالموضوع خطير جدا ولا يستهان به. والله أنا مستعدة لفعل أي شيء لإنقاذه من نفسه، فكل ما يهمني هو أن لا يموت شقيقي وهو عاص لله فهذا يؤرقني، فمنذ أن بدأت مشكلتنا معه لم نرتح أبدًا. أرشدونا ماذا نفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخت الفاضلة:
من الواضح أن هذه السلوكيات تركت دون تقويم أو توجيه حتى كبرت مع شقيقك، كما أنه من الممكن أنه افتقد الرعاية والاهتمام من الوالدين مثل إخوته، فبدأ يفعل هذه التصرفات في محاولة للفت الأنظار، وتعبيرا عن عدم موافقته لآرائكم، وساعده في ذلك الصحبة السيئة مما أثار اهتمامكم وتركيزكم على تصرفاته.
بلا شك أننا إذا تركنا الطفل دون توجيه وردع لما لا يجب أن يكون تكبر معه السلوكيات العدوانية إلى أن يصل إلى سن يبدأ الوالدان يرون أن الأمر أصبح غير طبيعي.
الأمر من الممكن أن يعالج، وتكونين سببا في إنقاذ شقيقك من نفسه الأمارة بالسوء. والمعالجة تتم عن طريقين: جانب نظري، وجانب عملي. ولكن قبل أن أستفيض معك في المعالجة فهناك شيء مهم، وهو أن يكون لديكم جميعا الاعتقاد واليقين بالله أن شقيقك سينقذه الله، ويعود إلى حياة الطمأنينة والسكينة مما سيثمر بعد ذلك جميع التصرفات الإيجابية التي من أهمها بر الوالدين. ولا بد أن تعرفي أن الأمر يحتاج إلى صبر وحكمة حتى تصلي إلى ما تريدين. أما عن المعالجة:
أولا الجانب النظري واضح أنه بداخله يرفضكم جميعا وبالتالي يرفض تصرفاتكم ونصائحكم، فلن يسمع لكم لأنه مترسب في اعتقاده وداخله شيء ما من الماضي وخاصة والديه، مما أثمر هذا السلوك السلبي ناحيتهم، فإذن النصيحة من جانبكم لن تأتي بفائدة بل سيعاند أكثر، ولكن إذا كان هناك من الأقارب أو المعارف من يحبه ويثق فيه ويرتاح إليه فليكن هذا الشخص هو رسول السلام في تقديم النصيحة له بالتدريج وبهدوء، وأن يكون قدوة أمامه، فإن القدوة والتصرف يكون أفضل من الوعظ والنصح؛ لأن النفس الإنسانية ترفض الوعظ، وإنما القدوة والنموذج أمامه من شخص يحبه سيساعد كثيرا في بناء حوار بينهما، وليكن هذا الحوار في مكان يحبه ويرتاح إليه، ويأتي في وسط حديث شيق يحبه ويرتاح إليه شقيقك.
ثانياً: الجانب العملي وهو الأهم.
أ- لا بد من إيجاد صحبة صالحة له حتى وإن كان شخصا واحدا يحاول أن ينقذه من هذه الصحبة السيئة التي من الممكن أن تكون سببا قويا في هذه التصرفات كما أشرت في رسالتك.
تأكدي إذا وثق في هذا الشخص فسيكون صالحا لديه لأنه سيرشده إلى كل ما هو إيجابي.
ب- توفر الاهتمام والرعاية والحنان من جانبكم، والتخلي تماما في هذه الفترة عن التوجيه العدواني أو العنيف؛ لأنه سيقلب إلى عناد وكراهية، كما أنصح بالخروج دائما معه في نزهات عائلية مما توجد الترابط العائلي، ولتكن هذه النزهات في أماكن مفتوحة، ولا داع لتذكيره دائما بأن تصرفاته غير مقبولة؛ لأن ذلك يعطيه ضعفًا في الثقة بنفسه، ولن يجد سببا لذلك إلا أنتم لأنكم دائما تلومونه. فكما قلت لك الأمر يحتاج إلى صبر وحكمة وهدوء؛ حتى يعود أخوك بسلام إلى ما يجب أن يكون عليه.
ج- دفعه عن طريقكم أو طريق أحد من معارفه إلى عمل أو هواية يجد فيها ذاته ونفسه، فهذه ستشغله عن صحبة السوء، ومن الممكن أن يتغير فيها؛ لأنه سيتعرف على أناس آخرين، ومن الممكن أن يجد الصحبة الصالحة بسهوله، وتتغير نفسه شيئا فشيئا، وإذا أحب هذا العمل سيهتم به، وإذا احتاج إلى دراسة أو تقوية في شيء معين ليبدع في هذا العمل فهذه فرصتكم في تلبيه طلبه، واهتمامه حتى تتغير نظرته لكم.
د- تشجيعه الدائم وإشراكه في الرأي، فمن المهم أن يشعر بأنكم تثقون فيه وفي تفكيره، وأي أمر تقدمون عليه لا بد من إشراكه في الرأي معكم، حتى وإن كان ظاهريا؛ حتى يشعر باهتمامكم وحبكم له، ولا بد من إظهار المودة له، وأنكم تقدرون رأيه.. المشاركة فعالة في مثل هذه الأمور؛ لأنها تخلق نوعا من المودة وإخباره بأن رأيه حسن.
هـ- إغداق الحب والحنان عليه؛ لأنه يفتقده من أقرب الناس إليه، ولا يجد منكم غير اللوم والعتاب والحكم على أنه إنسان عاق.. أنتم بذلك تكرهونه فيكم، فيجب الحذر تماما فيما يقال.
أختي الفاضلة.. أضيف إلى ذلك الدعاء إلى الله بأن يهديه إلى بصيرته، وينقذه من رفاق السوء، ويعود إليكم الشقيق الذي يتحلى بالصفات الجميلة، وأدخلي في نفسك اليقين بأن الله سيستجيب إلى دعائك، والعطاء دائما يرد بعطاء، فحاولي أن تقدمي له لمسة عطاء كل يوم، وليس من الضروري أن يكون العطاء مالاً، وإنما من الممكن أن يكون كلمة جميلة، ولمسة طيبة، ومساعدته في شيء يتمناه، وسلمي الأمر لله فهو سبحانه مجيب الدعاء، والقادر على تحويل الأمر في لحظة. وفقك الله لما فيه الخير.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.