الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية نشوز الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

العصيان المتعمَّد!

المجيب
دكتوراه في التربية من جامعة مانشستر الأمريكية
التاريخ الاربعاء 20 صفر 1429 الموافق 27 فبراير 2008
السؤال

زوجتي بدأت تعصي أوامري، وترفض الجماع والنوم معي، وتخرج من البيت بدون إذني، وتعلنها صراحة أنها تفعل ذلك بغية طلاقها مني، على الرغم من أن لدينا أولاداً، وأنني رجل ملتزم، ولم أتعدَّ عليها بضرب أو نحوه. كما أنني أقوم بجميع حقوقها من مأكل ومشرب ومسكن وملبس، على الرغم من أنها تعمل ولها دخل شهري كبير، وقد تحملت وصبرت عليها كثيراً فهي تثير المشكلات لأتفه الأسباب وتعظمها، ودائماً ما تربطها بأهلي، حتى وإن لم تكن لهم علاقة بها. كونها بدأت الآن تعصي أوامري وتخرج بدون إذني فقد تعدت خطَّا أحمر لا أستطيع السكوت عليه، ولكن كيف أتعامل مع هذا الوضع؟ فأنا لا أريد أن أزيد المشكلة تعقيداً، وأحب أبنائي وأخاف على مستقبلهم، ولا أرغب في الطلاق مطلقاً. لي ملاحظة مهمة، وهي أن التفاهم معها صعب للغاية، حتى وإن أريتها الحق واضحاً تبتعد عنه وتتكبر عليه، ثم تقلب الحديث رأساً على عقب وتغير الموضوع، وهي ذات عناد كبير جدا جداً وتصرخ كثيراً، ولا يهمها إذا سمع الآخرون أو الجيران صوتها، وتفعل كل ذلك حتى وإن كان السبب تافها. أرجو إفادتي كيف أتعامل مع هذا الوضع؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
بالنسبة لمشكلتك فأعتقد أن الأمر مع هذه المرأة إن كان فيها كل ما ذكرت قد وصل إلى حد لا يمكن السكوت عليه، والذي أنصحك به ما يلي:
أولاً: يجب أن تعلم أن الحياة ليست جميعها على وتيرة واحدة، كما أنها ليست دائماً بلا مشكلات، ولذلك يجب أن تهيئ نفسك لهذا الأمر، ويكون لديك قدر كبير من التحمل والصبر، واحتساب ذلك كله لله سبحانه وتعالى، فقد يكون الله ابتلاك بهذه المرأة ليعلم صدقك، وخاصة أنك رجل ملتزم ومتدين، والابتلاء سنَّة ماضية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولعل الله أن يكفر بذلك عن سيئاتك.
ثانياً: عليك أن تعلم أن القوامة بيد الرجل، ومن مقتضى القوامة الطاعة بالمعروف، وأن طاعتها لك في غير معصية الله واجبة، لذلك حاول جاهداً -بكل الوسائل- أن توضح مثل هذه الأمور لها، وأن تسلك في ذلك مسلكاً مناسباً لها بالحكمة والموعظة الحسنة.
ثالثاً: أعتقد من خلال فهمي لمشكلتك أن زوجتك ينقصها الخوف من الله سبحانه وتعالى، وهي بحاجة لزيادة إيمانها، لأن جميع هذه الأعمال التي تقوم بها غير مبررة بتاتاً، بل إنها تعتبر من النشوز الذي إن كانت عامدة بفعلها إياه وغير جاهلة بالحكم فإنه يخشى عليها من الإثم العظيم والعياذ بالله، لذلك حاول قدر الإمكان وبكل ما تستطيع أن تعالج أصل المشكلة التي سببت كل هذه المشكلات الفرعية من عدم الطاعة وغيرها، وحاول أن توجد الأسباب المعينة على تقوية إيمانها وخوفها من الله بشتى الوسائل والأساليب، مثل جلب بعض الأشرطة النافعة إلى المنزل، خاصة تلك التي يتميز أصحابها بالقدرة على إيصال المعنى بأسلوب سهل ومؤثر، وحاول جعلها في أماكن تواجدها مثل المطبخ، أو عند ركوبها معك في السيارة لعل الله أن ينفعها بها، وكذلك جلب بعض الكتيبات الصغيرة والمطويات واختيارها بعناية لمعالجة هذا الموضوع، ووضعها في غرفة النوم قريبة منها.
رابعاً: عليك بتطبيق المنهج الرباني الذي رسمه لنا القرآن الكريم عند نشوز المرأة كما في قوله تعالى "واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا". الآية.
ولعل ما تقدم يصب في خانة النصح، ويمكن لك الاستعانة بمن تثق بعلمهم ورجاحة عقلهم وتصارحهم في مشكلتك، وتطلب منهم القيام بواجب النصيحة لزوجتك، وبعد ذلك أعتقد أنه من المهم إشراك أهلها أو بعضهم في الموضوع، واطلب منهم القيام بواجب النصيحة لها والإصلاح بينكما، ولا تمل من ذلك، وكرر المحاولة عدَّة مرات، لعلها أن تجد باباً مفتوحاً بإذن الله.
خامساً: حاول أن تجرب الهجر في المضجع، وليس خارج المضجع، بمعنى أن تنام معها في مكان واحد، دون أن تتكلم معها، ولا يحصل بينكما جماع، بل أدر ظهرك لها لعدد من الليالي والأيام، حتى ترى كيف تسير الأمور، وما هي نتيجة ذلك.
سادساً: عليك بعدم اليأس ومواصلة الدعاء، والإلحاح على الله سبحانه وتعالى بأن يهديها ويردها إلى جادة الصواب، وخاصة في ثلث الليل الأخير وأوقات الإجابة، مع مواصلة الإحسان إليها، وجلب اهتمامها لك بأسلوبك الرفيع، وحسن خلقك معها ومع أولادك والعاقبة للمتقين.
وفقك الله إلى كل خير، وأصلح لك الدنيا والدين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.